الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقيل : المراد أنهم يجعلون بيتهم مستقبلة للقبلة ، ليصلوا فيها سرّاً لئلا يصيبهم من الكفار معرّة بسبب الصلاة ، ومما يؤيد هذا قوله : { وَأَقِيمُواْ الصلاة } أي : التي أمركم الله بإقامتها ، فإنه يفيد أن القبلة هي قبلة الصلاة ، إما في المساجد أو في البيوت ، لا جعل البيوت متقابلة ، وإنما جعل الخطاب في أوّل الكلام مع موسى وهارون ، ثم جعله لهما ولقومهما في قوله : { واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصلاة } وَبَشّرِ المؤمنين } لأن اختيار المكان مفوّض إلى الأنبياء ، ثم جعل عاماً في استقبال القبلة وإقامة الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرم رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصلاة لقد جعلهم الله عز وجل في هذا المكان ليقيموا الصلاة ؛ لأنه سبحانه وتعالى يحب أن يعبد في الأرض ولو بواحد وإننا نجد تشريعات الحق سبحانه في أوقات الصلاة ، فالصبح عند قوم هو ظهر عند قوم آخرين ، والظهر عند قوم في ميقاتها ، ولا تخلو بقعة في الأرض من قول : " الله أكبر " ، وقد تم بناء البيت الحرام من أجل هذه الصلاة لكن قريشاً حولت الصلاة من خضوع وخشوع وعبادة لله تعالى واستحضار لعظمته وجلاله إلى ما يقول عنه الحق سبحانه
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
بذلك ، وإفرادُ إرضائِهم بالتعليل مع أن عمدةَ أغراضِهم إرضاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قبِل عليه الصلاة والسلام ذلك منهم ولم يكذّبْهم للإيذان بأن ذلك بمعزل من أن يكون وسيلةً إلى إرضائه عليه الصلاة والسلام أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } أي أحقُّ بالإرضاء ولا يتسنى ذلك إلا بالطاعة والمتابعةِ وإيفاءِ حقوقِه عليه الصلاة عما يُهِمُّهم ويجديهم ويشتغلون بما لا يَعنيهم ، وإفرادُ الضمير في يُرْضوه إما للإيذان بأن رضاه عليه الصلاة السلام مندرجٌ تحت رضاه سبحانه وإرضاؤُه عليه الصلاة والسلام إرضاءٌ له تعالى لقوله تعالى : { مَّنْ يُطِعِ
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقال الآلوسى : { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ } رجوع كما قيل إلى بيان الشؤون الجارية بينه عليه الصلاة عليهم السلام وبين أممهم كما ينبىء عنه الالتفات ، والتعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة إلى عداوتهم له صلى الله عليه وسلم وإيحاء بعضهم إلى بعض مزخرفات الأقاويل الباطلة المتعلقة بأمر عليه الصلاة عليهم السلام ، وإيحاء الزخارف أعم من أن تكون في أمره صلى الله عليه وسلم وأمور إخوانه الأنبياء عليهم الصلاة أن قوله تعالى : { فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } كالصريح في أن المراد بهم الكفرة المعاصرون له عليه الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فكل لهوٍ دعا قليله إلى كثير ، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه ، وصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة فإن قيل : إنّ شرب الخمر يورث السكر فلا يقدر معه على الصلاة وليس في اللعب بالنَّرد والشِّطْرَنج هذا المعنى والميسر في التحريم ، ووصفهما جميعاً بأنهما يوقعان العداوة والبغضاء بين الناس ، ويصدّان عن ذكر الله وعن الصلاة الغَفْلة المستولية على القلب مكان السكر ؛ فإن كانت الخمر إنما حرّمت لأنها تسكر فتصدّ بالإسكار عن الصلاة ، فليحرم اللعب بالنَّرد والشِّطْرَنْج لأنه يُغفِل ويُلهي فيصدّ بذلك عن الصلاة.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وروي أن عيسى عليه الصلاة والسلام لما سأله قومه ذلك فدعا أنزل الله تعالى عليهم سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من السماء تهوي إليهم وعيسى عليه الصلاة والسلام حتى استقرت السفرة بين يديه والحواريون حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا رائحة مثلها قط وخر عيسى عليه الصلاة والحواريون سجدا شكراً لله تعالى وأقبل اليهود ينظرون إليهم فرأوا ما يغمهم ثم انصرفوا فأقبل عيسى عليه الصلاة والسلام ومن معه ينظرونها فإذا هي مغطاة بمنديل فقال عليه الصلاة والسلام : من أجرؤنا على كشفه وأوثقنا
فيض الرحمن تفسير جواهر القرآن
طعام المسكين " ، ومن باب أولى أنه بنفسه لا يطعم المسكين . " فويل للمصلين " ، أي : الملتزمين لإقامة الصلاة وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة ، التي هي أهم الطاعات . والسهو عن الصلاة ، هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم . وأما السهو في الصلاة ، فهذا يقع من كل أحد ، حتى من النبي صلى الله عليه وسلم . وفي هذه السورة ، الحث على إطعام اليتيم ، والمساكين ، والتحضيض على ذلك ، ومراعاة الصلاة ، والمحافظة عليها
جامع لطائف التفسير
88 89 ] وفاء التعقيب تدل على أن هذا الروح والريحان والجنة حاصل عقيب الموت ، وأما الخبر فقوله عليه الصلاة كل أحد حاصلة بعد موته ، وأما القيامة الكبرى فهي حاصلة في الوقت المعلوم عند الله ، وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام : " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار " وأيضا روي أنه عليه الصلاة والسلام يوم بدر ويقول : " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا " فقيل له : يا رسول الله إنهم أموات ، فكيف تناديهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : " إنهم أسمع منكم " أو لفظاً هذا معناه ، وأيضاً قال عليه الصلاة والسلام : " أولياء الله لا
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وتقديره , وكأنه يريد قضاء مكتوباً في أم الكتاب ومذكوراً لمن أراد من الملائكة قبل إتمام خلق آدم عليه الصلاة والسلام فإنه يحتمل أنه سبحانه وتعالى لما صور آدم عليه الصلاة والسلام جعل طينته شفافة تشف عن ذريته وجعل وتعالى به وأثبت ما أراد من أوصافه في أم الكتاب كام أنه كان نبياً بالإخبار في دعوة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام وببشارة عيسى ابن مريم عليه الصلاة ولاسلام وبأمارات النور الذي خرج من أمه كما في الحديث الذي وضعته نوراً أضاءت له قصور الشام , فتأويل ذلك بذكره سبحانه له لملائكته مثل تأويله بدعوة إبراهيم عليه الصلاة