سورة ص — الآية ٢٦

قال الأوزاعي لأمير المؤمنين أبي جعفر: يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك ابن عباس، في قوله: ﴿يا داوُودُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: إذا ارتفع إليك الخصمان، فكان لك في أحدِهما هوىً، فلا تشتهِ في نفسك الحقَّ له فيفلج على صاحبه، فأمحو اسمك مِن نُبُوَّتي، ثم لا تكون خليفتي، ولا كرامة. يا أمير المؤمنين، حدّثنا حسان بن عطية، عن جدك، قال: مَن كَرِه الحقَّ فقد كره الله؛ لأن الله هو الحق. يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك، في قوله: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ [الكهف:٤٩]، قال: الصغيرة التبَسُّم، والكبيرة الضحك، فكيف بما جنته الأيدي؟!

سورة الذاريات — الآية ٣٩

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾، قال: بجُموعه التي معه. وقرأ: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠]، قال: إلى قوةٍ من الناس؛ إلى رُكنٍ أجاهدكم به. قال: وفرعون وجنوده ومَن معه رُكنه. قال: وما كان مع لوط مؤمن واحد. قال: وعرض عليهم أن يُنكحهم بناته؛ رجاء أن يكون له منهم عَضُدٌ يُعينه، أو يدفع عنه. وقرأ: ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:٧٨]، قال: يريد النكاح، فأَبَوا عليه. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود:٧٩]. أصل الرُّكن: الجانب والناحية التي يَعتَمِد عليها، ويَقْوى بها

سورة البروج — الآية ٢٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن بشر، عن مقاتل، وابن جُرَيْج، عن مجاهد- قال: إنّ في صدر اللوح: لا إله إلا الله وحده، ودينه الإسلام، ومحمد عبده ورسوله، فمَن آمن بالله عز وجل وصدّق بوعده واتّبع رسله أدخله الجنة. قال: فاللوح لوح من دُرّة بيضاء طويلة، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق إلى المغرب، وحافتاه الدُّر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه بر، معقود بالعرش، وأصله في حِجْر مَلَك يُقال له: ماطريون، محفوظ من الشياطين، فذلك قوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾، لله عز وجل فيه في كلّ يوم وليلة ثلاثمائة وستون لحظة، يحيي ويميت، ويُعزّ ويُذلّ، ويفعل ما يشاء

سورة القدر — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: دعا عمر أصحابَ النبيِّ ﷺ، فسألهم عن ليلة القدر، فأجمَعوا أنها في العشر الأواخر، فقلتُ لعمر: إني لأعلم وإني لأظنّ أي ليلة هي. قال: وأي ليلة هي؟ قلتُ: سابعة تمضى، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال عمر: ومن أين علِمتَ ذلك؟ قلتُ: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنّ الدهر يدور في سبع، وخُلِق الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف بالبيت سبع، والجمار سبع -لأشياء ذكرها-. فقال عمر: لقد فطِنتَ لأمر ما فطِنّا له. وكان قتادة يزيد عن ابن عباس في قوله: ويأكل من سبع. قال: هو قول الله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَبًا وقَضْبًا﴾ [عبس:٢٧-٢٨]

أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها﴾ على أقوال: الأول: فجزاؤه جهنم إن جازاه. الثاني: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحِلًّا قتله، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها. الثالث: فجزاؤه جهنم إلا من تاب. الرابع: أنها جزاؤه قطعًا، ولا توبة له. ورجَّح ابنُ جرير (٧‏/‏٣٥٠) القول الأول مع بيانه أن أهل الإيمان لا يخلدون استنادًا إلى القرآن، ثم قال: «ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه -تعالى ذِكْره- إما أن يعفو بفضله فلا يُدخِلَه النار، وإما أن يُدخِله إيّاها ثم يُخْرِجه منها بفضل رحمته؛ لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٥٣]»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٦٤٧) عدة أقوال في موضع ﴿ما﴾ من الإعراب، وبيَّن أن الآية تحتمل عليها عدة احتمالات، فقال: «فأما موضع ﴿ما﴾ من الإعراب؛ فقيل: معناه: أن الله يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء أن حالهم هذه، وأنهم لا قدرة لهم. وقيل: قوله: ﴿إن الله يعلم﴾ إخبار تام، وقوله: ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ متصل به، واعترض بين الكلامين ﴿ما يدعون من دونه من شيء﴾، وذلك على هذا النحو من النظر، ويحتمل معنيين، أحدهما: أن تكون ﴿ما﴾ نافية؛ أي: لستم تدعون شيئًا له بال ولا قدر، فيصلح أن يسمى شيئًا، وفي هذا تعليق ﴿يعلم﴾ وفيه نظر. الثاني: أن تكون ﴿ما﴾ استفهامًا كأنه قرر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء ما هو إذ لم يكن الله تعالى، أي: ليس لهم على هذا التقدير جواب مقنع ألبتة، فـ﴿مِن﴾ على القول الأول والثالث للتبعيض المجرد، وعلى القول الوسط هي زائدة في الجحد، ومعناها التأكيد»

اختُلِف في المعنى الذي رفع فيه الجُناح بهذه الآية على قولين: أولهما: أنه وضع عنهن الجناح في رفع الجلباب وإبداء الزينة عندهم. وهو قول مجاهد. والثاني: أنه وضع عنهن الجناح في ترك الاحتجاب عندهم. وهو قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩‏/‏١٧٢-١٧٣) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا: «ذلك أن هذه الآية عقيب آية الحجاب، وبعد قول الله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْأَلُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ فلأن يكون قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ استثناء من جملة الذين أُمروا بسؤالهنَّ المتاع من وراء الحجاب إذا سألوهن ذلك أولى وأشبه من أن يكون خبر مبتدأ عن غير ذلك المعنى». ثم بيَّنَ تأويل الكلام على هذا القول، فقال: «فتأويل الكلام إذن: لا إثم على نساء النبي ﷺ وأمهات المؤمنين في إذنهن لآبائهن وترك الحجاب منهن، ولا لأبنائهن ولا لإخوانهن ولا لأبناء إخوانهن»

للسلف في الموصوف بهذه الصفات قولان: الأول: أنهن الحور العين اللواتي أُنشئن في الجنة. الثاني: أنهن من نساء الدنيا. وقد ذكر ابنُ القيم (٣‏/‏١٠٠-١٠١) القولين، ثم رجّح -مستندًا إلى ظاهر القرآن، وإلى السياق- الأول، فقال: «ظاهر القرآن أنّ هؤلاء النسوة لسنَ من نساء الدنيا، وإنما هنّ من الحُور حور العين. وأما نساء الدنيا فقد طَمثهن الإنس، ونساء الجنّ قد طَمثهن الجنّ، والآية تدل على ذلك. ويدل على أنهن الحور اللاتي خُلقن في الجنة أنه سبحانه جعلهنّ مما أعده الله في الجنة لأهلها مِن الفاكهة والثمار والأنهار والملابس وغيرها، ويدل عليه أيضًا الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الخِيامِ﴾، ثم قال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنس قَبْلَهُمْ ولا جانٌّ﴾»

سورة آل عمران — الآية ١٦١

عن أبي هريرة -من طريق سعيد المقبري- أنّ رجلًا قال له: أرأيت قول الله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها، أرأيتَ مَن يغل مائة بعير ومائتي بعير كيف يصنع بها؟ قال: أرأيتَ مَن كان ضِرْسُه مثلَ أحد، وفخِذُه مثل ورِقان، وساقه مثل بَيْضاء، ومجلسه ما بين الرَّبَذَةِ إلى المدينة، ألا يحملُ مثل هذا؟!

سورة البقرة — الآية ٦٢

قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ سلمان الفارسي كان من جندسابور، فأتى النبي ﷺ فأسلم، وذكر سلمان أمر الراهب وأصحابه، وأنهم مجتهدون في دينهم يصلون ويصومون، فقال النبي ﷺ: «هُمْ فِي النار». فأنزل الله عز وجل فيمن صدق منهم بمحمد ﷺ وبما جاء به: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر﴾