عن الحسن البصري، في الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾، قال: إنّه ليقضي بالسيئة في السماء، وهو كلّ يوم في شأن، ثم يُضْرَبُ لها أجلٌ، فيحبسها إلى أجلها، فإذا جاء أجلها أرسَلها، فليس لها مردود؛ إنه كائن في يوم كذا، من شهر كذا، من سنة كذا، في بلد كذا، من مصيبةٍ في القحْط والرزق، والمصيبة في الخاصة والعامة، حتى إنّ الرجل يأخذ العصا يتعصّا بها، وقد كان لها كارهًا، ثم يعتادها حتى ما يستطيع تركها
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر الأَسدي- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾، أنه كان سُئل: كيف كان النبيُّ ﷺ يَمتَحِن النساء؟ قال: كانت المرأة إذا جاءت النبيَّ ﷺ حلّفها عمرُ بالله: ما خرجتِ رغبةً بأرض عن أرض، وباللهِ، ما خرجتِ من بُغض زوج، وباللهِ، ما خرجتِ التماس دنيا، وباللهِ، ما خرجتِ إلا حُبًّا لله ورسوله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾، يعني: صِيروا أنصار الله، يقول: مَن قاتل في سبيل الله يريد بقتاله أن تعلوَ كلمة الله، وهي لا إله إلا الله، وأن يُعبد الله لا يُشرك به شيئًا، فقد نصر الله تعالى. يقول: انصروا محمدًا ﷺ كما نَصر الحواريُّون عيسى ابن مريم عليه السلام، وكانوا أقلَّ منكم
عن زيد بن أرْقَم -من طريق ابن أبي ليلى- قال: لما قال ابن أُبيّ ما قال أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ، فأَخبَرتُه، فجاء، فحَلف ما قال، فجعل ناس يقولون: جاء رسول الله ﷺ بالكذب. حتى جلستُ في البيت مخافة إذا رَأوني قالوا: هذا الذي يَكذب. حتى أنزل الله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ الآية
عن أبي ذَرّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مَكث المنِيُّ في الرَّحِم أربعين ليلة أتاه مَلك النّفوس، فعَرج به إلى الرَّبّ، فيقول: يا ربّ، أذكر أم أنثى؟ فيقضي اللهُ ما هو قاضٍ، فيقول: أشقيّ أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاقٍ». وقرأ أبو ذر: مِن فاتحة التَّغابُن خمس آيات إلى قوله: ﴿وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [التغابن:٣]
عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] سألوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، أرأيتَ التي لم تَحِض، والتي قد يَئست من المحيض؟ فاختلفوا فيهما؛ فأَنزل الله: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شَككتم ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بمنزلتهن، ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اشتكى ضِرسه فليَضع أصبعه عليه، وليقرأ هاتين الآيتين سبع مرات: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام:٩٨]، ﴿هُوَ الَّذِي أنْشَأَكُمْ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ فإنه يَبْرأ بإذن الله تعالى»
عن أبي رجاء العطاردي -من طريق عبيد الصيد- يقول: كنا قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ ما نرى نجمًا يُرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمِي بها، فقلنا: ما هذا؟ َ إنّ هذا لَأمر حَدَث. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾، قال: هو رسول الله ﷺ، لقي رجلًا مِن أشراف قريش، فدعاه إلى الإسلام، فأتى عبدُ الله بن أُمّ مكتوم، فجعل يسأله عن أشياء مِن أمر الإسلام، فعَبس في وجهه؛ فعاتبه الله في ذلك، فلما نزلت هذه الآية دعا رسولُ الله ﷺ ابنَ أُمّ مكتوم، فأكرمه، واستخلفه على المدينة مرتين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ﴾ يا محمد ﴿تَلَهّى﴾ يعني: تُعرض بوجهك عنه. ثم وعظ الله عز وجل النبي ﷺ أن لا يُقبل على مَن استغنى عنه، فقال: لا تُقبل عليه، ولا تُعرض عن مَن جاءك يسعى، ولا تُقبل على مَن استغنى، وتُعرض عن من يخشى ربه، فلما نزلت هذه الآية في ابن أُمّ مكتوم، أكرمه النبيُّ ﷺ، واستخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين في غزواته