اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد -تعالى ذِكْرُه- المنتصرَ منه بعد بغيه عليه على أقوال: الأول: أنه المشرك إذا بغى على المسلم. الثاني: أن الآية في المجروح ينتصف من الجارح بالقصاص. الثالث: أنه كل باغٍ ومعتدٍ. ورجّح ابنُ جرير (٢٠‏/‏٥٢٤) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأخير الذي قاله السُّدّيّ، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله لم يخصّص من ذلك معنًى دون معنًى، بل حمد كل منتصر بحقٍّ ممن بغى عليه». ثم قال: «فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق وعقوبته بما هو له أهل تقويمًا له، وفي ذلك أعظم المدح». وعلّق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٢٣-٥٢٤) على القول الأول الذي قاله ابن زيد، وعطاء، بقوله: «وقالت هذه الفرقة -وهي الجمهور-: إن المؤمن إذا بغى على مؤمنٍ وظلمه، فلا يجوز للآخر أن ينتصف منه بنفسه ويجازيه على ظلمه. مثال ذلك: أن يخون الإنسان آخر، ثم يتمكن الإنسان من خيانته، فمذهب مالك رحمه الله أن لا يفعل، وهو مذهب جماعة عظيمة معه، ولم يروا هذه الآية من هذا المعنى، واحتجوا بقول النبي ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»». وبيّن أن هذا القول أنزه وأقرب إلى الله تعالى. وذكر أنّ من ذهبوا إلى العموم قالوا بأن مَن بُغي عليه وظُلم فجائز له أن ينتصف لنفسه ويخون من خانه في المال حتى ينتصر منه، وأن الحديث: «ولا تخن من خانك» إنما هو في رجل سأل رسول الله ﷺ هل يزني بحرمة مَن زنا بحرمته؟ فقال له النبي ﷺ ذلك، يريد به: الزنا، ثم استدرك قائلًا: «وكذلك ورد الحديث في معنى الزنا، ذكر ذلك الرواة، أما إنّ عمومه ينسحب في كل شيء»

اختُلف في الأشدّ على أقوال: الأول: بلوغ الحلم. الثاني: ثمانية عشر عامًا. الثالث: ثلاثة وثلاثون عامًا. ورجَّح ابنُ جرير (٢١‏/‏١٣٩-١٤٠) -مستندًا إلى اللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق مجاهد، وقتادة. وانتقد الأول الذي قاله الشعبي، وربيعة، ومالك، وزيد، فقال -بعد أن بيّن أن بلوغ الأشدّ هو موطن تناهي القوة والاستواء-: «وإذا كان ذلك كذلك، كان الثلاث والثلاثون به أشبه من الحلُم؛ لأن المرء لا يبلغ في حال حلمه كمال قواه، ونهاية شدّته، فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا من الكلام، فعطفت بعضًا على بعضٍ، جعلت كلا الوقتين قريبًا أحدهما من صاحبه، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه﴾ [المزمل:٢٠]. ولا تكاد تقول: أنا أعلم أنك تقوم قريبًا من ساعة من الليل وكلّه، ولا أخذتَ قليلًا من مال أو كله. ولكن تقول: أخذت عامّة مالي أو كله، فكذلك ذلك في قوله: ﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾. لا شكّ أنّ نسق الأربعين على الثلاث والثلاثين أحسن وأشبه، إذ كان يراد بذلك تقريب أحدهما من الآخر، من النسق على الخمس عشرة أو الثمان عشرة». وذكر ابن عطية (٧‏/‏٦١٩) قولين آخرين: الأول: أنه أربعون عامًا. وعلَّق عليه بقوله: «ومَن قال بالأربعين قال: إنه في الآية أكّد وفسّر الأشُدّ بقوله سبحانه: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾». الثاني: أن الأشُدّ ستة وثلاثين عامًا، ورجَّحه بقوله: «وأقوى الأقوال ستة وثلاثون»، ولم يذكر مستندًا

لم يذكر ابنُ جرير (١٥‏/‏٢٨٤-٢٨٥) في معنى: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ سوى قول ابن عباس من طريق الزيّال بن عمرو، ومحمد بن عبدالرحمن. ووجَّه ابنُ عطية (٥‏/‏٦١٧) قول ابن عباس قائلًا: «وهذا مثال»

لم يذكر ابنُ جرير (٢١‏/‏٥٠٠) غير قول ابن عباس. ونقل ابنُ عطية (٨‏/‏٦٦) عن ابن عباس قوله: «المعنى: ﴿آخِذِينَ﴾ في دنياهم ﴿ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ من أوامره ونواهيه وفرائضه وشرعه». ووجَّهه بقوله: «فالحال على هذا محكية، وهي متقدمة في الزمان على كونهم في جنات وعيون»، ونقل ابنُ عطية (٥‏/‏١٧٤ ط. دار الكتب العلمية) عن جماعة من المفسرين: أن «معنى قوله: ﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ أي: مُحصّلين لنعم الله التي أعطاهم من جنته ورضوانه». ووجَّهه بقوله: «وهذه حال متصلة في المعنى بكونهم في الجنات». ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا التأويل أرجح عندي؛ لاستقامة الكلام به». وانتقد ابنُ كثير (١٣‏/‏٢١١) أثر ابن عباس، فقال: «وهذا الإسناد ضعيف، ولا يصح عن ابن عباس. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي عمر البزار، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، فذكره». ثم انتقد -مستندًا إلى اللغة- تفسير ابن جرير الآية على ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «والذي فسّر به ابن جرير فيه نظر؛ لأن قوله: ﴿آخذين﴾ حال من قوله: ﴿في جنات وعيون﴾، فالمتقون في حال كونهم في الجنات والعيون آخذون ما آتاهم ربهم، أي: من النعيم والسرور والغبطة»

سورة البقرة — الآية ١٨٩

عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: قال الناس: لِمَ جُعِلَتْ هذه الأهلة؟ فنزلت: ﴿يسألونك عن الأهلة قُل هي مواقيت للناس﴾ لصَومهم، وإفطارهم، وحجِّهم، ومَناسكهم. قال: قال ابن عباس: ووقتَ حجِّهم، وعِدَّة نسائهم، وحلّ دَيَنِهم

سورة البقرة — الآية ٥

عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ له أيُّه شاء، قال عبد الملك ابن جُرَيْج: إلا قوله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة: ٣٣]، فليس بمُخَيَّر فيها

سورة النساء — الآية ٢٣

عن مسلم بن عُويمر الأجدع، قال: نكَحْتُ امرأةً، فلم أدخُل بها حتى تُوُفِّي عمِّي عن أُمِّها، فسألتُ ابن عباس، فقال: انكح أُمَّها، فسألتُ ابن عمر، فقال: لا تنكِحْها، فكتب أبي إلى معاوية، فلم يمنعني، ولم يأذن لي

سورة التوبة — الآية ٣٠

عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، قال: قالها رجل واحد، قالوا: إنّ اسمه: فنحاص. وقالوا: هو الذي قال: ﴿إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١]

سورة النساء — الآية ١٥٧

قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: بلغنا: أنّ عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم يَنتَدِب فيُلقى عليه شِبْهِي فيُقتَل؟ فقال رجل مِن أصحابه: أنا، يا نبي الله. فألقي عليه شبهه، فقُتِل، ورفع الله نبيه إليه

سورة الأنعام — الآية ١٠٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخرقوا له﴾ يعني: وتخرَّصوا، يعني: يخلقوا لله ﴿بنين وبنات بغير علم﴾ يعلمونه أنّ له بنين وبنات، وذلك أنّ اليهود قالوا: عزيرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت العرب: الملائكة بنات الله