جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَقَوْلِهِمْ إِنّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلََكِن شُبّهَ لَهُمْ وَإِنّ الّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّ مّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاّ اتّبَاعَ الظّنّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وبِقَوْلِهمْ أنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ. ثم كذّبهم الله في قِيلهم، فقال : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبّهَ لَهُمْ يعني : وما قتلوا عيسى وما صلبوه، ولكن شبّه لهم.
واختلف أهل التأويل في صفة التشبيه الذي شُبّه لليهود في أمر عيسى، فقال بعضهم : لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم، وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعا حُوّلوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى، عيسى من غيره منهم، وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القميّ، عن هارون بن عنترة، عن وهب بن منبه، قال : أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت، وأحاطوا بهم، فلما دخلوا عليهم صوّرهم الله كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم : سحرتمونا لتبرزنّ لنا عيسى أو لنقتلَنّكم جميعا فقال عيسى لأصحابه : من يشتري نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم : أنا. فخرج إليهم فقال : أنا عيسى وقد صوّره الله على صورة عيسى، فأخذوه فقتلوه وصلبوه. فمن ثمّ شُبّه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى، ورفع الله عيسى من يومه ذلك.
وقد رُوي عن وهب بن منبه غير هذا القول، وهو ما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن مَعْقِل، أنه سمع وهبا يقول : إن عيسى ابن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشقّ عليه، فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما، فقال : احضُروني الليلة، فإن لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا إليه من الليل عَشّاهم، وقام يخدمهم، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضّئُهُمْ بيده ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه، فقال : ألا من ردّ عليّ شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه فأقرّوه، حتى إذا فرغ من ذلك، قال : أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي، فليكن لكم بي أسوة، فإنكم ترون أني خيركم، فلا يتعظّم بعضكم على بعض، وليبذل بعضكم لبعض نفسه كما بذلت نفسي لكم. وأما حاجتي التي استعنتكم عليها، فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي فلما نصبوا أنفسهم للدعاء، وأرادوا أن يجتهدوا، أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء، فجعل يوقظهم ويقول : سبحان الله أما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها ؟ قالوا : والله ما ندري ما لنا، لقد كنا نسمُر فنكثر السمر، وما نطيق الليلة سمرا وما نريد دعاء إلا حِيل بيننا وبينه فقال : يُذْهَب بالراعي وتتفرّق الغنم. وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعَي به نفسه، ثم قال : الحقّ ليكفرنّ بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرّات، ولَيبيعّني أحدكم بدراهم يسيرة، وليأكلنّ ثمني فخرجوا وتفرّقوا. وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون أحد الحواريين، فقالوا : هذا من أصحابه، فجحد، وقال : ما أنا بصاحبه، فتركوه. ثم أخذه آخرون، فجحد كذلك، ثم سمع صوت ديك، فبكى وأحزنه. فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود، فقال : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها ودلّهم عليه، وكان شُبّه عليهم قبل ذلك، فأخذوه فاستوثقوا منه وربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه ويقولون له : أنت كنت تحيي الموتى وتنتهر الشيطان وتبرئ المجنون ؟ أفلا تنجى نفسك من هذا الحبل ؟ ويبصقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شُبّه لهم، فمكث سبعا. ثم إن أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث كان المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال : علام تبكيان ؟ قالتا عليك، فقال : إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شيء شُبّه لهم، فأْمُرا الحواريين أن يَلْقَوني إلى مكان كذا وكذا فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر، وفُقِد الذي كان باعه ودلّ عليه اليهود، فسأل عنه أصحابه، فقالوا : إنه ندم على ما صنع، فاختنق وقتل نفسه. فقال : لو تاب لتاب الله عليه ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له : يُحَنّا، فقال : هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدّث بلغة قوم، فلينذرهم وليدعهم.
وقال آخرون : بل سأل عيسى من كان معه في البيت أن يُلْقَى على بعضهم شبهه، فانتدب لذلك رجل، فأُلقي عليه شبه، فَقُتل ذلك الرجل ورُفع عيسى ابن مريم عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ. . . إلى قوله : وكانَ اللّهُ عَزِيزا حَكِيما أولئك أعداء الله اليهود اشتهروا بقتل عيسى بن مريم رسول الله، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه. وذُكر لنا أن نبيّ الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه : أيكم يُقذف عليه شبهي فإنه مقتول ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا يا نبيّ الله. فقُتل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه ورفعه إليه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبّهَ لَهُمْ قال : أُلِقي شبهه على رجل من الحواريين فقُتل، وكان عيسى ابن مريم عَرَض ذلك عليهم، فقال : أيكم ألِقي شبهِي عليه وله الجنة ؟ فقال رجل : عليّ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أن بني إسرائيل حَصَروا عيسى وتسعة عشر رجلاً من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيُقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم. وصُعِد بعيسى إلى السماء، فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صُعد به إلى السماء، فجعلوا يعدّون القوم فيجدونهم ينقصون رجلاً من العِدّة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشكّوا فيه. وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه، فذلك قول الله تبارك وتعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبّهَ لَهُمْ. . . إلى قوله : وكانَ اللّهُ عَزِيزا حَكِيما.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن القاسم بن أبي بزّة : أن عيسى ابن مريم قال : أيكم يُلقي عليه شبهِي فيُقتل مكاني ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا يا رسول الله. فأُلقي عليه شبهه، فقتلوه، فذلك قوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبّهَ لَهُمْ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله، رجلاً منهم يقال له : داود، فلما أجمعوا لذلك منه لم يَفْظَع عبدٌ من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فَظَعُه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه حتى إنه ليقول فيما يزعمون : اللهمّ إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك، فاصرفها عني وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دَما. فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخل عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون عليه، قال لأصحابه من الحواريين وكانوا اثني عشر رجلاً : بُطْرُس، ويَعْقُوب بن زَبْدِي، ويُحَنّس أخو يعقوب، وَأنْدَرَاوُس، وفِيلِبّس، وأَبْرَثَلْمَا، وَمّتى، وتُوماس، ويعقوب بن حَلْقيا، وتُدّاوس، وفتاتيا، ويُودُسُ زَكَرِيا يُوطا. قال ابن حميد : قال سلمة : قال ابن إسحاق : وكان فيهم فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس، فكانوا ثلاثة عشر رجلاً سوى عيسى جحدته النصارى، وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان عيسى. قال : فلا أدري ما هو من هؤلاء الاثني عشر، أم كان ثالث عشر، فجحدوه حين أقرّوا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد ﷺ من الخبر عنه. فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر، وإن كان اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر. حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني رجل كان نصرانيا فأسلم أن عيسى حين جاءه من الله إني رَافِعُكَ إليّ قال : يا معشر الحواريين : أيكم يحبّ أن يكون رفيقي في الجنة حتي يشبه للقوم في صورتي فيقتلوه مكاني ؟ فقال سرجس : أنا يا روح الله قال : فاجلس في مجلسي. فجلس فيه، ورُفع عيسى صلوات الله عليه، فدخلوا عليه فأخذوه، فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشُبّه لهم به. وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم فأحصوا عدتهم، فلما دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى فيما يرون وأصحابه وفقدوا رجلاً من العدّة، فهو الذي اختلفوا فيه. وكانوا لا يعرفون عيسى، حتى جعلوا ليودس القريوطي ثلاثين درهما على أن يدلهم عليه ويعرّفهم إياه، فقال لهم : إذا دخلتم عليه فإني سأُقَبّله، وهو الذي أُقَبّل فخذوه فلما دخلوا عليه، وقد رُفع عيسى، رأى سَرْجِس في صورة عيسى، فلم يشكّ أنه هو عيسى، فأكبّ عليه فقبله، فأخذوه فصلبوه. ثم إن يُودُس ركَرِيايوطا ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، وهو ملعون في النصارى، وقد كان أحد المعدودين من أصحابه. وبعض النصارى يزعم أن يُودُوس زكريا يوطا هو الذي شُبّه لهم فصلبوه، وهو يقول : إني لست بصاحبكم أنا الذي دللتكم عليه والله أعلم أيّ ذلك كان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : بلغنا أن عيسى ابن مريم قال لأصحابه : أيكم يَنتدب فيلقى عليه شبهي فيقتل ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا يا نبيّ لله. فألقي عليه شبه فقُتل، ورفع الله نبيه إليه.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : شُبّهَ لَهُمْ قال : صلبوا رجلاً غير عيسى يحسبونه إياه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلَكِنْ شُبّهَ لَهُمْ فذكر مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : صلبوا رجلاً شبهوه بعيسى يحسبونه إياه، ورفع الله إليه عيسى عليه السلام حيا.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب أحد القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه، من أن شبه عيسى ألقى على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط به وبهم، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك، ولكن ليخزي الله بذلك اليهود وينقذ به نبيه عليه السل
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٠٧٧٧- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا"، حين قذفوها بالزنا.
١٠٧٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى بن عُبَيد، عن جويبر في قوله:"وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا"، قال: قالوا:"زنت".
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وبقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله. ثم كذبهم الله في قيلهم، فقال:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"، يعني: وما قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن شبه لهم.
* * *
واختلف أهل التأويل في صفة التشبيه الذي شبه لليهود في أمر عيسى.
فقال بعضهم: لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعًا حُوِّلوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى، عيسى من غيره منهم، وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى.
*ذكر من قال ذلك:
* * *
وقد روي عن وهب بن منبه غير هذا القول، وهو ما:-
١٠٧٨٠- حدثني به المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهبًا يقول: إن عيسى ابن مريم عليه السلام لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا، جزع من الموت وشقَّ عليه، فدعا الحواريِّين فصنع لهم طعامًا، (١) فقال: احضروني الليلة، فإن لي إليكم حاجة. فلما اجتمعوا إليه من الليل، عشَّاهم وقام يخدمهم. فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضِّئهم بيده، ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه، فقال: ألا مَن ردَّ علي شيئًا الليلة مما أصنع، فليس مني ولا أنا منه! فأقرُّوه، حتى إذا فرغ من ذلك قال: أمَّا ما صنعت بكم الليلة، مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي، فليكن لكم بي أسوة، فإنكم ترون أنّي خيركم، فلا يتعظَّم بعضكم على بعض، وليبذل بعضكم لبعض نفسه، كما بذلت نفسي لكم. وأما حاجتي التي استعنتكم عليها، فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء: أن يؤخِّر أجلي. فلما نَصَبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا، أخذهم النوم حتى
= ثم إنّ أمَّه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون، جاءتا تبكيان حيث المصلوب، (٣) فجاءهما عيسى فقال: علام تبكيان؟ قالتا: عليك! فقال: إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شيء شبِّه لهم،
(٢) في المطبوعة: "وتفرقوا" بالواو، وأثبت ما في التاريخ والمخطوطة.
(٣) في المطبوعة"حيث كان المصلوب"، وفي التاريخ: "عند المصلوب"، وفي المخطوطة "حيث" غير منقوطة، وعليها حرف (ط)، كأن الناسخ عدها خطأ، لقلة إضافة"حيث" إلى الاسم المفرد، لأنها تضاف إلى الجملة الفعلية والجملة الإسمية، ولكن لإضافتها إلى المفرد شواهد كثيرة، منها قول الشاعر:
| وَنَحْنُ سَقَيْنَا المَوْتَ بِالسَّيْفِ مَعْقِلا | وقَدْ كانَ مِنْهُمْ حَيْثُ ليُّ العَمَائِمِ |
* * *
وقال آخرون: بل سأل عيسى من كان معه في البيت أن يلقى على بعضهم شَبهه، فانتدب لذلك رجل، فألقي عليه شبهه، فقتل ذلك الرجل، ورفع عيسى ابن مريم عليه السلام.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٨١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه" إلى قوله:"وكان الله عزيزًا حكيمًا"، أولئك أعداء الله اليهود ائتمروا بقتل عيسى ابن مريم رسول الله، (٤) وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه. وذكر لنا أن نبي الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم يُقْذف عليه شبهي، فإنه مقتول؟ فقال رجل من أصحابه: أنا، يا نبي الله! فقتل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه ورفعه إليه.
١٠٧٨٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"، قال: ألقي شبهه على رجل من الحواريين فقتل. وكان عيسى ابن مريم عرض ذلك عليهم، فقال: أيكم ألقي شبهي عليه، وله الجنة؟ فقال رجل: عليَّ.
(٢) في التاريخ: "يقال له يحيى".
(٣) الأثر: ١٠٧٨٠ - رواه أبو جعفر في التاريخ ٢: ٢٢، ٢٣.
(٤) في المطبوعة: "اشتهروا بقتل عيسى"، ولا معنى لها هنا، وهي في المخطوطة غير بينة الحروف، وصواب قراءتها ما أثبت.
١٠٧٨٤- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن القاسم بن أبي بزة: أن عيسى ابن مريم قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني؟ فقال رجل من أصحابه: أنا، يا رسول الله! فألقي عليه شبهه فقتلوه. فذلك قوله:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم".
١٠٧٨٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله، رجلا منهم يقال له داود. فلما أجمعوا لذلك منه، لم يَفْظَعْ عبدٌ من عباد الله بالموت= فيما ذكر لي= فظَعَه، (١) ولم يجزع منه جزعه، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءَه، حتى إنه ليقول، فيما يزعمون:"اللهم إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني! "، وحتى إن جلده من كَرْب ذلك ليتفصَّد دمًا. فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى. فلما أيقن أنهم داخلون عليه، قال لأصحابه من الحواريين (٢) = وكانوا اثني عشر رجلا
(٢) قول المسيح لأصحابه من الحواريين، سيأتي في الفقرة التي تلي الفقرة الآتية، وذلك قوله: "يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة". وما بين الكلامين، فصل فيه ذكر عدة الحواريين.
= قال ابن حميد، قال سلمة، قال ابن إسحاق: وكان فيهم، فيما ذكر لي، رجل اسمه سرجس، فكانوا ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى، جحدتْه النصارى، وذلك أنه هو الذي شبِّه لليهود مكان عيسى. قال: فلا أدري ما هو؟ من هؤلاء الاثني عشر، أم كان ثالث عشر، فجحدوه حين أقرُّوا لليهود بصلب عيسى، وكفروا بما جاء به محمد ﷺ من الخبر عنه. فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر، وإن كانوا اثني عشر، فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر.
= حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني رجل كان نصرانيًّا فأسلم: أن عيسى حين جاءَه من الله:"إني رافعك إليَّ" قال: يا معشر الحواريين، أيُّكم يحبّ أن يكون رفيقي في الجنة، على أن يشبه للقوم في صورتي فيقتلوه مكاني؟ (٦) فقال سرجس: أنا، يا روح الله! قال: فاجلس في مجلسي.
(٢) في المطبوعة: "أندراوس"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "حلقيا"، وفي المخطوطة بالفاء.
(٤) في المطبوعة: "فتاتيا"، والمخطوطة أشبه بأن تكون كما نقطتها.
(٥) سأذكر هذه الأسماء، كما هي في كتب القوم، من الإصحاح العاشر من إنجيل متى، على تتابعها هنا، وهي كما يلي: (بطرس)، و (يعقوب بن زبدي)، و (يوحنَّا) أخو يعقوب، و (أندارَاوس) - أخو بطرس -، و (فيلبس)، و (برثولماوس)، و (متى)، و (توما)، و (يعقوب بن حلفي) و (لباوس)، الملقب (تدَّاوس)، و (سمعان القانوي)، و (يهوذا الأسخريوطي).
(٦) في المطبوعة: "حتى يشبه للقوم"، وأثبت ما في المخطوطة.
١٠٧٨٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: بلغنا أن عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيُّكم ينتدب فيُلقَى عليه شبهي فيقتل؟ فقال رجل من أصحابه: أنا، يا نبي الله. فألقي عليه شبهه فقتل، ورفع الله نبيّه إليه.
١٠٧٨٧- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"شبه لهم"، قال: صلبوا رجلا غير عيسى، يحسبونه إيّاه.
١٠٧٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولكن شبه لهم"، فذكر نحوه. (٣)
(٢) في المطبوعة: "فلم يشك"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "فذكر مثله".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، أحدُ القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه: (١) من أن شَبَه عيسى ألقي على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط به وبهم، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك. ولكن ليخزي الله بذلك اليهود، وينقذ به نبيه عليه السلام من مكروهِ ما أرادوا به من القتل، ويبتلي به من أراد ابتلاءه من عباده في قِيله في عيسى، وصدق الخبر عن أمره. = أو: القول الذي رواه عبد الصمد عنه. (٢)
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب، لأن الذين شهدوا عيسى من الحواريين، لو كانوا في حال ما رُفع عيسى وأُلقي شبهه على من ألقي عليه شَبَهه، كانوا قد عاينوا وهو يرفع من بينهم، (٣) وأثبتوا الذي ألقي عليه شبهه، وعاينوه متحوِّلا في صورته بعد الذي كان به من صورة نفسه بمحضَرٍ منهم، لم يخفَ ذلك من أمر عيسى وأمر من ألقي عليه شبهه عليهم، مع معاينتهم ذلك كله، ولم يلتبس ولم يشكل عليهم، وإن أشكل على غيرهم من أعدائهم من اليهود أن المقتول والمصلوب كان غير عيسى، وأن عيسى رفع من بينهم حيًّا.
وكيف يجوز أن يكون كان أشكل ذلك عليهم، وقد سمعوا من عيسى مقالته:"من يلقى عليه شبهي، ويكون رفيقي في الجنة"، إن كان قال لهم ذلك، وسمعوا
(٢) هو الأثر رقم: ١٠٧٨٠، وكان في المخطوطة"الذي رواه عبد العزيز عنه"، وليس في الرواة عن ابن منبه فيما سلف"عبد العزيز" بل"عبد الصمد بن معقل"، وكأنه سهو من الناسخ، وعجلة أخذته.
(٣) في المطبوعة: "عاينوا عيسى وهو يرفع" بالزيادة، وأثبت ما في المخطوطة، فهو مستقيم.
= أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه: أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت، تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غيرَ عيسى، وغيرَ الذي ألقي عليه شَبهه. ورفع عيسى، فقتل الذي تحوّل في صورة عيسى من أصحابه، وظن أصحابُه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى، لما رأوا من شبهه به، وخفاء أمر عيسى عليهم. لأن رفعه وتحوّل المقتول في صورته، كان بعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعَى نفسه، ويحزن لما قد ظنَّ أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقًّا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا. فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حواريّيه أن يكونوا كذبة، إذ حكوا ما كان حقًّا عندهم في الظاهر، (٢)
(٢) في المطبوعة: "أو حكوا"، وفي المخطوطة: "إذا حكوا"، والصواب ما أثبت.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإنّ الذين اختلفوا فيه"، اليهودَ الذين أحاطوا بعيسى وأصحابه حين أرادوا قتله. وذلك أنهم كانوا قد عرفوا عدة من في البيت قبل دخولهم، فيما ذكر. فلما دخلوا عليهم، فقدوا واحدًا منهم، فالتبس أمرُ عيسى عليهم بفقدهم واحدًا من العدَّة التي كانوا قد أحصوها، وقتلوا من قتلوا على شك منهم في أمر عيسى.
وهذا التأويل على قول من قال: لم يفارق الحواريون عيسى حتى رفع ودخل عليهم اليهود.
* * *
وأما تأويله على قول من قال: تفرَّقوا عنه من الليل، فإنه:"وإن الذين اختلفوا"، في عيسى، هل هو الذي بقي في البيت منهم بعد خروج من خرج منهم من العدَّة التي كانت فيه، أم لا؟ ="لفي شك منه"، يعني: من قتله، لأنهم كانوا أحصوا من العدّة حين دخلوا البيت أكثر ممن خرج منه ومن وجد فيه، فشكوا في الذي قتلوه: هل هو عيسى أم لا؟ من أجل فقدهم من فقدوا من العدد الذي كانوا أحصوه، ولكنهم قالوا:"قتلنا عيسى"، لمشابهة المقتول عيسى في الصورة. يقول الله جل ثناؤه:"ما لهم به من علم"، يعني: أنهم قتلوا من قتلوه على شك منهم فيه واختلافٍ، هل هو عيسى أم هو غيره؟ من غير أن يكون لهم
* * *
وهذا كقول الرجل للرجل:"ما قتلت هذا الأمر علمًا، وما قتلته يقينًا"، إذا تكلَّم فيه بالظن على غير يقين علم. فـ"الهاء" في قوله:"وما قتلوه"، عائدة على"الظن". (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك.
١٠٧٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وما قتلوه يقينًا"، قال: يعني لم يقتلوا ظنَّهم يقينًا.
١٠٧٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى بن عبيد، عن جويبر في قوله:"وما قتلوه يقينًا"، قال: ما قتلوا ظنهم يقينًا.
* * *
وقال السدي في ذلك ما:-
١٠٧٩٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وما قتلوه يقينًا"، وما قتلوا أمره يقينًا أن الرجل هو عيسى،"بل رفعه الله إليه".
* * *
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
وكان من خبر اليهود - عليهم لعائن الله وسخطه وغضبه وعقابه - أنه لما بعث الله عيسى ابن مريم بالبينات والهدى، حسدوه على ما آتاه الله من النبوة والمعجزات الباهرات، التي كان يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ويصور من الطين طائرًا ثم ينفخ فيه فيكون طائرًا يشاهَدُ طيرانه بإذن الله، عز وجل، إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله بها وأجراها على يديه، ومع هذا كذبوه وخالفوه، وسَعَوْا في أذاه بكل ما أمكنهم، حتى جعل نبي الله عيسى، عليه السلام، لا يساكنهم في بلدة، بل يكثر السياحة هو وأمه، عليهما السلام، ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان - وكان رجلا مشركًا من عبدة الكواكب، وكان يقال لأهل ملته : اليونان - وأنهوا إليه : أن ببيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم ويفسد على الملك رعاياه. فغضب(٣) الملك من هذا، وكتب إلى نائبه بالقدس أن يحتاط على هذا المذكور، وأن يصلبه ويضع الشوك على رأسه، ويكف أذاه على الناس. فلما وصل الكتاب امتثل مُتَولِّي بيت المقدس(٤) ذلك، وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى، عليه السلام، وهو في جماعة من أصحابه، اثنا عشر أو ثلاثة عشر - وقيل : سبعة عشر نفرًا - وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت، فحصروه هنالك. فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه، أو خروجه عليهم قال لأصحابه : أيكم يُلْقَى عليه شبهي، وهو رفيقي في الجنة ؟ فانتَدَب لذلك شاب منهم، فكأنه استصغره عن ذلك، فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا يَنْتَدبُ إلا ذلك الشاب - فقال : أنت هو - وألقى اللهُ عليه شبه عيسى، حتى كأنه هو، وفُتحَت رَوْزَنَة من سقف البيت، وأخذت عيسى عليه السلام سِنةٌ من النوم، فرفع إلى السماء وهو كذلك، كما قال [ الله ](٥) تعالى :﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ](٦)﴾ الآية [آل عمران: ٥٥].
فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى، فأخذوه في الليل وصلبوه، ووضعوا الشوك على رأسه، فأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه وتبجحوا بذلك، وسلم لهم طوائف من النصارى ذلك لجهلهم وقلة عقلهم، ما عدا من كان في البيت مع المسيح، فإنهم شاهدوا رفعه، وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح(٧) ابن مريم، حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت، ويقال : إنه خاطبها، والله(٨) أعلم.
وهذا كله من امتحان الله عباده ؛ لما له في ذلك من الحكمة البالغة، وقد أوضح(٩) الله الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم، الذي أنزله على رسوله الكريم، المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات، فقال تعالى - وهو أصدق القائلين، ورب العالمين، المطلع على السرائر والضمائر، الذي يعلم السر في السموات والأرض، العالم بما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف(١٠) يكون - :﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي : رأوا شبهه فظنوه إياه ؛ ولهذا قال :﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ [ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ](١١)﴾ يعني بذلك : من ادعى قتله من اليهود، ومن سَلَّمه من جهال النصارى، كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال وسُعُر. ولهذا قال :﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ أي : وما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين.
٢ في ر: : ذلك"..
٣ في أ: "فغضب ذلك"..
٤ في ر، أ: "متولي البلد"..
٥ زيادة من، أ..
٦ زيادة من ر، أ..
٧ في أ: "هو عيسى"..
٨ في د، ر، أ: "فالله"..
٩ في ر: "وضح"..
١٠ في ر، أ: "كيف كان يكون"..
١١ زيادة من أ..
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
وادعائهم أن قلوبهم غلف لا تفقه ما تقول لهم ولا تفهمه، وبصدهم الناس عن سبيل الله، فصدوهم عن الحق، ودعوهم إلى ما هم عليه من الضلال والغي. وبأخذهم السحت والربا مع نهي الله لهم عنه والتشديد فيه.
فالذين فعلوا هذه الأفاعيل لا يستنكر عليهم أن يسألوا الرسول محمدا أن ينزل عليهم كتابا من السماء، وهذه الطريقة من أحسن الطرق لمحاجة الخصم المبطل، وهو أنه إذا صدر منه من الاعتراض الباطل ما جعله شبهة له ولغيره في رد الحق أن يبين من حاله الخبيثة وأفعاله الشنيعة ما هو من أقبح ما صدر منه، ليعلم كل أحد أن هذا الاعتراض من ذلك الوادي الخسيس، وأن له مقدمات يُجعل هذا معها.
وكذلك كل اعتراض يعترضون به على نبوة محمد ﷺ يمكن أن يقابل بمثله أو ما هو أقوى منه في نبوة من يدعون إيمانهم به ليكتفى بذلك شرهم وينقمع باطلهم، وكل حجة سلكوها في تقريرهم لنبوة من آمنوا به فإنها ونظيرها وما هو أقوى منها، دالة ومقررة لنبوة محمد ﷺ.
ولما كان المراد من تعديد ما عدد الله من قبائحهم هذه المقابلة لم يبسطها في هذا الموضع، بل أشار إليها، وأحال على مواضعها وقد بسطها في غير هذا الموضع في المحل اللائق ببسطها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكفروا بآيات الله وقتلوا رسله بغير حق. ومن قولهم: إنهم قتلوا المسيح عيسى وصلبوه، والحال أنهم ما قتلوه وما صلبوه بل شُبِّه لهم غيره، فقتلوا غيره وصلبوه.
وادعائهم أن قلوبهم غلف لا تفقه ما تقول لهم ولا تفهمه، وبصدهم الناس عن سبيل الله، فصدوهم عن الحق، ودعوهم إلى ما هم عليه من الضلال والغي. وبأخذهم السحت والربا مع نهي الله لهم عنه والتشديد فيه.
فالذين فعلوا هذه الأفاعيل لا يستنكر عليهم أن يسألوا الرسول محمدا أن ينزل عليهم كتابا من السماء، وهذه الطريقة من أحسن الطرق لمحاجة الخصم المبطل، وهو أنه إذا صدر منه من الاعتراض الباطل ما جعله شبهة له ولغيره في رد الحق أن يبين من حاله الخبيثة وأفعاله الشنيعة ما هو من أقبح ما صدر منه، ليعلم كل أحد أن هذا الاعتراض من ذلك الوادي الخسيس، وأن له مقدمات يُجعل هذا معها.
وكذلك كل اعتراض يعترضون به على نبوة محمد ﷺ يمكن أن يقابل بمثله أو ما هو أقوى منه في نبوة من يدعون إيمانهم به ليكتفى بذلك شرهم وينقمع باطلهم، وكل حجة سلكوها في تقريرهم لنبوة من آمنوا -[٢١٤]- به فإنها ونظيرها وما هو أقوى منها، دالة ومقررة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولما كان المراد من تعديد ما عدد الله من قبائحهم هذه المقابلة لم يبسطها في هذا الموضع، بل أشار إليها، وأحال على مواضعها وقد بسطها في غير هذا الموضع في المحل اللائق ببسطها.
وقوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يحتمل أن الضمير هنا في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعود إلى أهل الكتاب، فيكون على هذا كل كتابي يحضره الموت ويعاين الأمر حقيقة، فإنه يؤمن بعيسى عليه السلام ولكنه إيمان لا ينفع، إيمان اضطرار، فيكون مضمون هذا التهديد لهم والوعيد، وأن لا يستمروا على هذه الحال التي سيندمون عليها قبل مماتهم، فكيف يكون حالهم يوم حشرهم وقيامهم؟ "
ويحتمل أن الضمير في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ راجع إلى عيسى عليه السلام، فيكون المعنى: وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بالمسيح عليه السلام قبل موت المسيح، وذلك يكون عند اقتراب الساعة وظهور علاماتها الكبار.
فإنه تكاثرت الأحاديث الصحيحة في نزوله عليه السلام في آخر هذه الأمة. يقتل الدجال، ويضع الجزية، ويؤمن به أهل الكتاب مع المؤمنين. ويوم القيامة يكون عيسى عليهم شهيدا، يشهد عليهم بأعمالهم، وهل هي موافقة لشرع الله أم لا؟
وحينئذ لا يشهد إلا ببطلان كل ما هم عليه، مما هو مخالف لشريعة القرآن وَلِمَا دعاهم إليه محمد صلى الله عليه وسلم، علمنا بذلك، لِعِلْمِنَا بكمال عدالة المسيح عليه السلام وصدقه، وأنه لا يشهد إلا بالحق، إلا أن ما جاء به محمد ﷺ هو الحق وما عداه فهو ضلال وباطل.
ثم أخبر تعالى أنه حرم على أهل الكتاب كثيرا من الطيبات التي كانت حلالا عليهم، وهذا تحريم عقوبة بسبب ظلمهم واعتدائهم، وصدهم الناس عن سبيل الله، ومنعهم إياهم من الهدى، وبأخذهم الربا وقد نهوا عنه، فمنعوا المحتاجين ممن يبايعونه عن العدل، فعاقبهم الله من جنس فعلهم فمنعهم من كثير من الطيبات التي كانوا بصدد حلها، لكونها طيبة، وأما التحريم الذي على هذه الأمة فإنه تحريم تنزيه لهم عن الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- وقولهم إنا قتلنا المسيح
- اعترفوا ان الذي قتلوه نبي فعذبوا عذاب من قتله وكان قد القى شبهه على بعض من اراد قتله فقتلوه
- وإن الذين اختلفوا فيه
- في قتله
- لفي شك
- من قتله لان احدهم دخل الى قبته فدخلوا خلفه فقتلوه فقالوا ان كان هذا صاحبنا فاين عيسى وان كان عيسى فاين صاحبنا
- إلا اتباع الظن
- أي الا انهم يتبعون الظن
- وما قتلوه
- يعني العلم
إعراب الآية ١٥٧ من سورة النساء
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة النساء (٤) : آية ١٥٥]
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٥٥)فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ خفض بالباء و «ما» زائدة. وَكُفْرِهِمْ عطف وكذا وَقَتْلِهِمُ.
[سورة النساء (٤) : الآيات ١٥٧ الى ١٥٨]
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٥٨)كسرت «إنّ» لأنها مبتدأة بعد القول وفتحها لغة. رَسُولَ اللَّهِ بدل، وإن شئت على معنى أعني وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ رويت روايات في التشبيه الذي كان منها أن رؤساءهم لمّا فقدوا المسيح أخذوا رجلا فقتلوه ولبّسوه ثيابا مثل ثياب المسيح وصلبوه على خشبة مرتفعة ومنعوا الناس من الدنوّ منه لئلّا يفطن بهم ثم دفنوه ليلا، وقيل: كان المسيح صلّى الله عليه وسلّم محبوسا عند خليفة قيصر فاجتمعت اليهود إليه فتوهّم أنهم يريدون خلاصه فقال لهم: أنا أخلّيه لكم قالوا بل نريد قتله فرفعه الله جل وعز إليه أي حال بينهم وبينه فأخذ خليفة قيصر رجلا فقتله وقال لهم: قد قتلته خوفا منه فهو الذي شبّه عليهم، وقد يكون آمن به وأطلقه فرفع وشبّه عليهم بغيره ممّن قد استحق القتل في حبسه، وقد يكون امتنع من قتله لما رأى من الآيات قال الله جلّ وعزّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ تمّ الكلام. ثم قال جلّ وعزّ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ استثناء ليس من الأول في موضع نصب، وقد يجوز أن يكون في موضع رفع على البدل أي ما لهم به علم إلّا اتباع الظن، وأنشد سيبويه: [الرجز] ١١٠-
| وبلدة ليس بها أنيس | إلّا اليعافير وإلّا العيس «١» |
الموضوعات القرآنية للآية ١٥٧ من سورة النساء
١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية
- آيات أخرى
- باطل أن نجادل بغير علم
- رد اللّه تعالى عليهم
- رفعه اللّه تعالى إليه
- رفعه ونفى قتله أو صَلْبه
- زعمهم [بنو إسرائيل] قتل المسيح عليه السلام
- زعمهم أنهم قتلوا عيسى
- الزعم بقتل عيسى ظن لا يقين فيه
- شرط قبول الخبر التيقن من صحته وتعيين مصدره
- شُبّه عيسى عليه السلام لقتلته
- الصّلْب
- الظن ليس دليل اثبات: [الظن لا يغني من الحق شيئا]
- نفيه عن عيسى عليه السلام
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
٢٦ قولًاعن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما قتلوه يقينا﴾، قال: وما قتلوا أمره يقينًا أنّ الرجل هو عيسى، بل رفعه الله إليه١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما قتلوه يقينا﴾، قال: عندهم علمهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما قتلوه يقينا﴾، يقول: وما قتلوا ظنَّهم يقينًا. يقول: لم يَسْتَيْقِنوا قتلَه، كقول الرجل: قتله عِلْمًا١٢
عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق شِبل-: أنّ عيسى ابن مريم قال: أيكم يُلْقى عليه شبهي، فيُقتل مكاني؟ فقال رجل من أصحابه: أنا، يا رسول الله. فأُلقي عليه شِبْهُه، فقتلوه، فذلك قوله: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾، قال: أُلْقِي شِبْهُه على رجل من الحواريين، فقُتِل، وكان عيسى ابن مريم عَرَض ذلك عليهم، فقال: أيكم ألقي شبهي عليه وله الجنة؟ فقال رجل: عَلَيَّ١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح﴾ الآية، قال: أولئك أعداء الله اليهود، ابْتَهَرُوا١ بقتل عيسى، وزعموا أنّهم قتلوه وصلبوه. وذُكِر لنا أنه قال لأصحابه: أيكم يُقذَف عليه شبهي فإنّه مقتول؟ قال رجل من أصحابه: أنا، يا نبي الله. فقُتِل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه، ورفعه إليه٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلًا مِن الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: مَن يأخذ صورتي فيُقْتَل وله الجنة؟ فأخذها رجل منهم، وصُعِد بعيسى إلى السماء، فلمّا خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أنّ عيسى عليه السلام قد صُعِد به إلى السماء، فجعلوا يعُدُّون القوم فيجدونهم ينقصون رجلًا مِن العدة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشَكُّوا فيه، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنّه عيسى، وصلبوه، فذلك قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: بلغنا: أنّ عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم يَنتَدِب فيُلقى عليه شِبْهِي فيُقتَل؟ فقال رجل مِن أصحابه: أنا، يا نبي الله. فألقي عليه شبهه، فقُتِل، ورفع الله نبيه إليه١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان اسمُ ملِك بني إسرائيل الذي بَعَث إلى عيسى ليقتله رجلًا منهم يقال له: داود، فلمّا أجمعوا لذلك منه لم يُفْظَع عَبْدٌ مِن عباد الله بالموت -فيما ذُكِر لي- فَظَعَه، ولم يجزع منه جزعَه، ولم يدعُ اللهَ في صرفه عنه دعاءَه، حتى إنّه ليقول- فيما يزعمون-: اللهم، إن كُنتَ صارِفًا هذه الكأس عن أحدٍ مِن خلقك فاصرفها عني. وحتى إنّ جِلدَه مِن كرب ذلك لَيَتَفَصَّدُ دمًا، فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابُه، وهم ثلاثة عشر بعيسى، فلمّا أيْقَن أنهم داخلون عليه قال لأصحابه مِن الحواريين. وكانوا اثني عشر رجلًا: فُطْرُس، ويعقوب بن زَبْدِي، ويُحَنَّس أخو يعقوب، وأَنْدَرابِيس، وفيلِبُّس، وأبَرَثَلْما، ومتّى، وتُوماس، ويعقوب بن حلقايا، وتُدّاوسيسُ، وفتاتيا، ويُودُس زكريا يُوطا. قال محمد بن إسحاق: وكان فيهم -فيما ذُكِر لي- رجلٌ اسمه سَرْجِسُ، فكانوا ثلاثة عشر رجلًا سوى عيسى، جحدته النصارى، وذلك أنّه هو الذي شُبِّه لليهود مكان عيسى. قال: فلا أدري ما هو مِن هؤلاء الاثني عشر أم كان ثالث عشر؟! فجحدوه حين أقرُّوا لليهود بصَلْبِ عيسى، وكفروا بما جاء به محمد ﷺ مِن الخبر عنه. فإن كانوا ثلاثة عشر فإنّهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر، وإن كانوا اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدثني رجل كان نصرانِيًّا فأسلم: أنّ عيسى حين جاءه من الله: ﴿إني رافعك إلي﴾ [آل عمران:٥٥] قال: يا معشر الحواريين، أيكم يُحِبُّ أن يكون رفيقي في الجنة حتى يُشَبَّهَ للقوم في صورتي عليه؟ فأخذوه، فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشُبِّه لهم به، وكانت عِدَّتُهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم فأحْصَوْا عِدَّتهم، فلمّا دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى فيما يرون وأصحابَه، وفقدوا رجلًا مِن العِدَّة، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى، حتى جعلوا ليُودُسَ زكريا يُوطا ثلاثين دِرهمًا على أن يَدُلَّهم عليه، ويُعَرِّفهم إيّاه، فقال لهم: إذا دخلتم عليه فإني سأُقَبِّله، وهو الذي أُقَبِّل، فخذوه، فلما دخلوا عليه -وقد رُفِع عيسى- رأى سَرْجِس في صورة عيسى، فلم يَشُكَّ أنه هو عيسى، فأَكَبَّ عليه، فقَبَّله، فأخذوه، فصلبوه. ثُمَّ إنّ يُودُسَ زكريا يُوطا ندِم على ما صنع، فاختنق بحبلٍ حتى قتل نفسه، وهو ملعون في النصارى، وقد كان أحدَ المعدودين من أصحابه، وبعضُ النصارى يزعم أنّ يُودُسَ زكريا يُوطا هو الذي شُبِّه لهم فصلبوه، وهو يقول: إنِّي لستُ بصاحبكم، أنا الذي دَلَلْتُكم عليه. واللهُ أعلم أيّ ذلك كان١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال تعالى: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ بصاحبهم الذي قتلوه، وكان الله عز وجل قد جعله على صورة عيسى، فقتلوه، وكان المقتول لَطَم عيسى، وقال لعيسى حين لَطَمه: أتكذِب على الله حين تزعم أنّك رسوله؟! فلما أخذه اليهود ليقتلوه قال لليهود: لستُ بعيسى، أنا فلان. واسمه يهوذا، فكذَّبوه، وقالوا له: أنت عيسى. وكانت اليهود جعلتِ المقتولَ رقيبًا على عيسى ﷺ، فألقى اللهُ -تعالى ذِكْرُه- شِبْهَه على الرَّقيب، فقتلوه١٢
عن سهل -يعني: ابن أبي الصَّلْت-، قال: سمعتُ الحسن البصريَّ يقول في قول الله: ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾، قال: ما اسْتَيْقَنَتْه أنفسُهم، ولكن ظَنًّا منهم١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: اختلافُهم مِن حيث أنّهم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبُنا؟ وإن كان هذا صاحبُنا فأين عيسى؟١
قال محمد بن السائب الكلبي: اختلافُهم فيه هو أنّ اليهود قالت: نحن قتلناه. وقالت طائفة من النصارى: نحن قتلناه. وقالت طائفة منهم: ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء، بل رفعه الله إلى السماء، ونحن ننظر إليه١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه﴾، أي: حين اختلفوا في العِدَّة مِن أصحابه١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ما لهم به من علم﴾، أي: ما اسْتَيْقَنُوا بقتله إلا اتباع الظنِّ١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإن الذين اختلفوا فيه﴾ يعني: في عيسى، وهم النصارى، فقال بعضهم: قتله اليهود. وقال بعضهم: لم يقتل. ﴿لفي شك منه﴾ في شَكِّ مِن قتله، ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وما قتلوه يقينا﴾، قال: يعني: لم يقتلوا ظنَّهم يقينًا١
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: ما قتلوا ظنَّهم يقينًا١
عن جُوَيْبِر -من طريق يعلي بن عبيد-، مثله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم﴾ ولم يقولوا: رسول الله، ولكن الله عز وجل قال: ﴿رسول الله﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه، وفي البيت اثنا عشر رجلًا مِن الحوارِيِّين، فخرج عليهم مِن عينِ البيت ورأسُه يقطُرُ ماءً، فقال: إنّ منكم مَن يكفر بي اثني عشر مَرَّةً بعد أن آمن بي. ثُمَّ قال: أيُّكُم يُلْقى عليه شَبَهي، فيُقْتَل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ فقام شابٌّ مِن أحدثهم سِنًّا، فقال له: اجلِس. ثم أعاد عليهم، فقام الشابُّ، فقال: اجلِس. ثم أعاد عليهم، فقام الشابُّ، فقال: أنا. فقال: أنت ذاك. فأُلْقِيَ عليه شَبَهُ عيسى، ورُفِع عيسى مِن رَوْزَنَةٍ في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطَّلَب من اليهود، فأخذوا الشَّبَه، فقتلوه، ثم صلبوه، وكفر به بعضُهم اثني عشر مَرَّة بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق، وقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. فهؤلاء اليعقوبية، وقالت فرقة: كان فينا ابنُ الله ما شاء، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء النُّسْطُورِيَّة، وقالت فرقة: كان فينا عبدُ الله ورسوله. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامِسًا، حتى بعث اللهُ محمدّا ﷺ، فأنزل الله: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل﴾ يعني: الطائفة التي آمنت في زمن عيسى، وكفرت الطائفة التي كفرت في زمن عيسى، ﴿فأيدنا الذين ءامنوا﴾ في زمن عيسى، بإظهار محمد ﷺ دينَهم على دين الكافرين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ عيسى عليه السلام استقبل رَهْطًا من اليهود، وقالوا: الفاجر بن الفاجرة، والفاعل بن الفاعلة. فقذفوه وأُمَّه، فلمّا سمع عيسى ذلك دعا عليهم، وقال: اللَّهُمَّ، أنت ربي، وأنا عبدُك من رُوحٍ نفخت، ولم أتهم من تلقاء نفسي، اللَّهُمَّ، فالعَن مَن سبَّنِي وسَبَّ أُمِّي. فاستجاب اللهُ دعاءَه، ومسخ الذين سَبُّوه وسَبُّوا أُمَّه خنازير، فلمّا رأى رأسُ اليهودِ ما جرى بأميرِهم فزع لذلك، وخاف دعوتَه آنِفًا، فاجتمعت كلمةُ اليهود على قتل عيسى، فاجتمعوا عليه، وجعلوا يسألونه، فقال لهم: كفرتم، وإنّ الله يُبْغِضكم. فغضبوا مِن مقالته غضبًا شديدًا، وثاروا إليه ليقتلوه، فبعث اللهُ تعالى جبرئيل، وأدخله خَوْخَةً فيها رَوْزَنَة في سقفها، فصعد به إلى السماء مِن تلك الرَّوْزَنَة، فأَمَرَ يهودا رأسُ اليهود رجلًا مِن أصحابه يقال له: طَطْيانُوس أن يدخل الخَوْخَةَ، ويقتله، فلما دخل طَطْيانُوسُ الخَوْخَةَ لم يَرَ عيسى بداخلها، فظنُّوا أنّه يُقاتِله فيها، وألقى الله تعالى عليه شَبَهَ عيسى، فلمّا خرج [ظَنُّوا] أنه عيسى، فقتلوه، وصلبوه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿شبه لهم﴾، قال: صَلَبُوا رجلًا غير عيسى، شبَّهوه بعيسى، يحسبونه إيّاه، ورفع اللهُ إليه عيسى حَيًّا١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق هارون بن عنترة- قال: أتى عيسى ومعه سبعة عشر مِن الحواريِّين في بيتٍ، وأحاطوا بهم، فلمّا دخلوا عليهم صوَّرهم اللهُ كُلَّهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا! لَتُبْرِزُنَّ لنا عيسى، أو لَنَقْتُلَنَّكُم جميعًا، فقال عيسى لأصحابه: مَن يشتري نفسه منكم اليوم بالجنَّة؟ فقال رجل منهم: أنا. فخرج إليهم، فقال: أنا عيسى. وقد صوَّره اللهُ على صورة عيسى، فأخذوه، فقتلوه، وصلبوه، فمِن ثَمَّ شُبِّه لهم وظَنُّوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنَّت النصارى مثل ذلك أنّه عيسى، ورفع اللهُ عيسى مِن يومه ذلك١٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: إنّ عيسى لَمّا أعلمه اللهُ أنّه خارجٌ مِن الدينا جَزِع مِن الموت، وشقَّ عليه، فدعا الحواريين، فصنع لهم طعامًا، فقال: احضروني الليلة، فإنّ لي إليكم حاجة. فلما اجتمعوا إليه من الليلة عَشّاهم، وقام يخدمهم، فلمّا فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم، ويُوَضِّيهم بيده، ويمسح أيديَهم بثيابه، فتعاظموا ذلك، وتكارهوه، فقال: ألا مَن رَدَّ عَلَيَّ شيئًا الليلة مما أصنع فليس مِنِّي ولا أنا منه. فأقَرُّوه، حتى إذا فرغ من ذلك قال: أمّا ما صنعتُ بكم الليلةَ مِمّا خدمتكم فلا يَتَعَظَّمُ بعضُكم على بعض، ولْيَبْذِل بعضُكم نفسَه لبعضٍ كما بذلت نفسي لكم، وأمّا حاجتي التي اسْتَعَنتُكم عليها فتدعون لي الله، وتجتهدون في الدعاء أن يُؤَخِّر أجلي. فلمّا نصبوا أنفسهم للدعاء، وأرادوا أن يجتهدوا؛ أخذهم النوم، حتى لم يستطيعوا دعاءً، فجعل يوقظهم، ويقول: سبحان الله! ما تصبرون لي ليلةً واحدة تُعِينُونني فيها! قالوا: واللهِ، ما ندري ما لنا، لقد كنا نَسْمَر فنُكْثِر السَّمَر، وما نُطِيق الليلةَ سَمَرًا، وما نريد دعاءً إلا حيل بيننا وبينه. فقال: يذهب بالراعي، وتتفرق الغنم. وجعل يأتي بكلامٍ نحو هذا ينعي به نفسه، ثم قال: الحقّ لَيَكْفُرَنُّ بي أحدُكم قبل أن يصيح الديكُ ثلاث مرات، ولَيبيعني أحدُكم بدراهم يسيرة، وليَأْكُلَنَّ ثمني. فخرجوا، وتفرَّقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون أحد الحواريين، فقالوا: هذا مِن أصحابه. فجحد، وقال: ما أنا بصاحبه. فتركوه، ثم أخذه آخرون، فجحد كذلك، ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه، فلمّا أصبح أتى أحدُ الحواريين إلى اليهود، فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا، فأخذها، ودلَّهم عليه -وكان شُبِّه عليهم قبل ذلك-، فأخذوه، واستوثقوا منه، وربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه، ويقولون: أنت كنت تحيي الموتى، وتبرئ المجنون، أفلا تُنجِي نفسك مِن هذا الحبل؟! ويبصُقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتَوْا به الخَشَبَةَ التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شُبِّه لهم، فمكث سبعًا. ثُمَّ إنّ أُمَّه والمرأة التي كان يُداويها عيسى فأبرأها الله مِن الجنون جاءتا تبكيان حيث المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال: علام تبكيان؟ قالتا: عليك. قال: إنِّي قد رفعني الله إليه، ولم يُصِبني إلا خيرٌ، وإنّ هذا شيءٌ شُبِّه لهم، فَأْمُرا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا. فألقوه إلى ذلك المكان أحد عشر، وقعد الذي كان باعه ودَلَّ عليه اليهود، فسأل عنه أصحابَه، فقالوا: إنّه ندِم على ما صنع، فاختنق، وقتل نفسه. قال: لو تاب تاب الله عليه. ثم سألهم عن غلام يتبعهم يُقال له: يُحَنّا. فقال: هو معكم، فانطلِقوا، فإنّه سيصبح كلُّ إنسان منكم يحدث بلغة قوم، فلينذرهم، وليَدْعُهم١٢
وقفات تدبرية في الآية ١٥٧ من سورة النساء
٧ وقفات في هذه الآية
-
تدبرات وتأملات ، سورة النجم آية 23 - سورة النساء آية 157
— عبدالله الغفيلي
-
(فاختلف الأحزاب من بينهم) : لم تسمع البشرية اختلافًا كاختلاف النصارى ! : اختلفوا في الله جلّ شأنه - اختلفوا في رسول الله عيسى عليه السلام ، وشقوا فيه ( وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) ! - اختلفوا في الإنجيل وفي تحريفه ! - اختلفوا اختلافا واسعا لا انقطاع له في دينهم ! .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
( و قولِهم إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و ما قتلوه و ما صلبوه ... ) الفارغون يتباهون بإنجازات وهمية !!
— ماجد الغامدي
-
(وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ) ذكر الله تعالى اليقين هنا ،واليقين ثلاث درجات . 1-علم اليقين وهو العلم بالشيء 2-عين اليقين وهو مشاهدة الشيء 3-حق اليقين وهو معايشة الشيء . الأولى والثانية ذكرها الله في التكاثر {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} ﴿٥﴾ سورة التكاثر، {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} ﴿٧﴾ سورة التكاثر. ولم يذكر حق اليقين، لإنها تكون للمعايشة، حين يدخلها الكفار، ويعيشون فيها . وذكر حق اليقين عند احتضار الكافرين {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿٩٤﴾ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ﴿٩٥﴾} سورة الواقعة، وهذه ساعة يعايشون النار فيها.(في المطبوع 5/2800)
— محمد متولي الشعراوي
-
لم تسمع البشرية اختلافًا كاختلاف ( النصارى ) ! اختلفوا في الله جلّ شأنه اختلفوا في رسول الله عيسى عليه السلام ، وشقوا فيه ( وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ) ! - اختلفوا في الإنجيل وفي تحريفه ! - اختلفوا اختلافا واسعا لا انقطاع له في دينهم ! - (فاختلف الأحزاب من بينهم).
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
قوله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ. .) الآية. إن قلتَ: اليهودُ الداخلون تحت أهل الكتاب، كانوا كافرين بعيسى، فكيف أقرُّوا بأنه رسولُ الله؟! قلتُ: قالوه استهزاءً كما قال فرعون " إِنَّ رسولكُمُ الَّذِي أُرْسِل إِليكم لَمَجْنُونٌ ".
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
-
قوله تعالى: (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ. .) الآية وصفُهم بالشكِّ لا يُنافي بعده وصفهم بالظنِّ، لأنَّ المراد بالشكِّ هنا " شكُّ الظنِّ " واستثناءُ الظنِّ من العلم في الآية منقطعٌ، فـ " إِلّاَ " فيها بمعنى " لكِنْ " كما في قوله تعالى " لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً. إِلَّا قِيلًا سَلاَماً سَلاَماً " ونحوِهِ.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
فتاوى متعلقة بالآية ١٥٧ من سورة النساء
فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية
ترجمات معاني الآية ١٥٧ من سورة النساء
ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً
(157) And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.[233]
[233]- Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا