قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ يعني: طريقة الهُدى؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ يعني: كثيرًا من السماء، وهو المطر، بعد ما كان رُفِع عنهم المطر سبع سنين فيَكثر خيرهم؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يقول: لكي نَبْتليهم فيه بالخصب والخير، كقوله في سورة الأعراف [٩٦]: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا﴾ يقول: صَدَّقوا ﴿واتقوا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: المطر ﴿والأَرْضِ﴾ يعني به: النبات
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ منه قليلا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: فأمر الله نبيّه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلًا، فشَقّ ذلك على المؤمنين، ثم خَفّف عنهم فرَحمهم، وأَنزل الله بعد هذا: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فاقرءوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل:٢٠] فوسّع الله، وله الحمد، ولم يُضيّق
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ وذلك أنه تنشقّ السموات والأرض، فتنزل ملائكة كلّ سماء، وتقوم ملائكة كلّ سماء على حِدة، فيجيء الله -تبارك وتعالى- كما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام:١٥٨]، وكما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠] قيامًا صفوفًا
ذكر ابنُ تيمية (١/٢١٧) التوجيه السابق لقول ابن مسعود من طريق السدي عن مرة، ثم قال: «وهذا أصح من قول ابن عباس أنهم قالوا: حنطة، مع أن هذا مروي عن غير واحد... لكن قد يقال: الحبة هي الحنطة، وهم لم يقولوا بالعربية بل بلسانهم، وهم إذا قالوا بلسانهم ما معناه: حبة حنطة، جاز أن يقال: حنطة، وحديث ابن مسعود وقد ذكر أنهم قالوا: حبة حنطة، فلا يكون في القول خلاف». وبيَّن موافقة قول ابن عباس رضي الله عنهما في صفة الدخول لحديث النبي ﷺ فقال: «وابن عباس قال: يزحفون على أستاههم، كالمرفوع»
انتقد ابنُ كثير (٣/٢٨) أثر ابن عباس هذا بقوله: «أثر غريب، وإسناده ضعيف. وقد رواه الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حَنَش الصنعاني، عن ابن عباس قال: وُلِد النبي ﷺ يوم الاثنين، واسْتُنبِئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ووضع الحجر الأسود يوم الاثنين.» هذا لفظ أحمد، ولم يذكر نزول المائدة يوم الاثنين، فالله أعلم. ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت يوم عيدين اثنين كما تقدم، فاشتبه على الراوي""
أفادت الآثار اختلافًا في من عُنِيَ بقوله تعالى: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾، وفي معناها على أقوال: الأول: عُنِيَ بها المشركون. وهو قول ابن جريج، وابن زيد. الثاني: عُنِيَ بها المنافقون. وهو قول ابن إسحاق. ورجَّح ابن جرير (١١/١٠٣) القول الأوّل مستندًا إلى السياق، لنَفْسِ العلة التي رجَّح بها الآية قبلها، وبأن ما ذُكِر في الآية ليس من صفة المنافقين. وحكى ابنُ عطية (٤/١٦٢) عن ابن جرير تضعيفَه لمن قال بأن المعنيّ بهذه الآية المنافقون، ثم وافقه بقوله: «وكذلك هو ضعيف»
اختلف المفسرون في المراد من الطريقة على قولين: الأول: السادة، ويراد بها أهل العقل والشرف. والثاني: السيرة والحال التي هم عليها. وهو قول ابن زيد. وقد حكى ابنُ جرير (١٦/١٠١-١٠٤) القولين، ثم استدرك مستندًا للإجماع قولَ ابن زيد بقوله: «وهذا القول الذي قاله ابن زيد في قوله: ﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾ وإن كان قولًا له وجه يحتمله الكلام؛ فإنّ تأويل أهل التأويل بخلافه؛ فلا أستجيز لذلك القول به». ورجّح ابنُ عطية (٦/١٠٨) ما أفاده قولُ ابن زيد، فقال: «والأظهر في الطريقة هنا أنها: السيرة والمملكة والحال التي هم عليها». ولم يذكر مستندًا
في نسبة قارون لموسى أقوال: الأول: أنه كان ابن عمه. والثاني: أنه كان عمَّ موسى. قاله ابن إسحاق. وذكر ابنُ جرير (١٨/٣١٠) أنّ الأول قول أكثر أهل العلم. وذكر ابنُ عطية (٦/٦٠٨) أنه الأشهر. وذكر ابنُ عطية قولًا ثالثًا بأنّه كان ابن خالته. وساق ابن عطية (٦/٦٠٨-٦٠٩) هذه الأقوال، ثم قال: «فهو بإجماع رجل من بني إسرائيل، كان ممن آمن بموسى، وحفظ التوراة، وكان مِن أقرأ الناس لها، وكان عند موسى عليه السلام مِن عُبّاد المؤمنين، ثم إنه لحقه الزهوُ والإعجاب، فبغى على قومه بأنواعٍ مِن البغي»
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد. قال: ومقام إبراهيم يَعُدُّ كثير مقامَ إبراهيم الحج كله.
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أكان ابنُ عباس يقول: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ أمِنتَ أيُّها المُحْصَرُ، وأَمِن الناسُ ﴿فمن تمتع﴾. فقال: لم يكن ابن عباس يفسرها كذا، ولكنه يقول: تَجْمَعُ هذه الآية -آية المتعة- كُلَّ ذلك؛ المُحْصَر، والمُخْلى سبيلُه