ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏١٣٢) أنّ «الفاعل في ﴿يَعْفُوَ﴾ هو محمد ﷺ». وذكر احتمالًا آخر: «أن يستند الفعل إلى الله -تبارك وتعالى-». ثم وجَّههما بقوله: «وإذا كان العفو من النبي -عليه الصلاة والسلام- فبِأَمْرِ ربِّه، وإن كان من الله تبارك وتعالى فعلى لسان نبيِّه -عليه الصلاة والسلام-». ثم علَّق عليهما بقوله: «والاحتمالان قريب بعضهما من بعض»

سورة الممتحنة — الآية ١٠

عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات﴾ إلى قوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾؛ كان ممن طلّق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته قُرَيبة ابنة أبي أُميّة بن المُغيرة، فتزوّجها بعده معاوية بن أبي سُفيان، وهما على شِركهما بمكة، وأُمّ كُلثوم ابنة جَرول الخُزاعيّة أُمّ عبيد الله بن عمر، فتزوّجها أبو جهم بن حُذافة بن غانم؛ رجل من قومه، وهما على شرِكهما، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو التيمي كانت عنده أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المُطّلب، ففرَّق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسُّك بعِصَم الكوافر، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة على دين قومها، ثم تزوّجها في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس، وكان ممن فَرَّ إلى رسول الله ﷺ من نساء الكفار ممن لم يكن بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فحبسها وزوّجها رجلًا من المسلمين أُميمة بنت بشر الأنصارية، ثم إحدى نساء بني أُميّة بن زيد من أوس الله، كانت عند ثابت بن الدّحداحة، ففَرّت منه -وهو يومئذ كافر- إلى رسول الله ﷺ، فزَوَّجها رسولُ الله ﷺ سهلَ بن حُنَيف أحد بني عمرو بن عوف، فولَدت عبد الله بن سهل

سورة البقرة — الآية ١٠٨

عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال رجل: يا رسول الله، لو كانت كَفّاراتُنا ككَفّارات بني إسرائيل؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما أعطاكم الله خير، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئةَ وجدها مكتوبةً على بابه وكفارتَها، فإن كَفَّرَها كانت له خِزْيًا في الدنيا، وإن لم يُكَفِّرْها كانت له خِزْيًا في الآخرة، وقد أعطاكم الله خيرًا من ذلك، قال: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه﴾» الآية [النساء:١١٠]. قال: وقال: «والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كَفّاراتٌ لِما بينهنَّ». وقال: «مَن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، وإن عملها كُتبت له عشرة أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك». فأنزل الله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾الآية

سورة النساء — الآية ١٢٣

عن أبي بكر الصديق، قال: كنت عند النبي ﷺ، فنزلت هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، ألا أُقْرِئُك آيةً نزلت علي!». قلتُ: بلى، يا رسول الله. فأَقْرَأَنِيها، فلا أعلمُ إلا أني وجدت انقصامًا في ظهري حتى تَمَطَّأْتُ لها. فقال رسول الله ﷺ: «ما لَك، يا أبا بكر؟». قلت: بأبي وأمي يا رسول الله، وأيُّنا لم يعمل السوء؟! وإنّا لَمَجْزِيُّون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما أنت وأصحابُك يا أبا بكر المؤمنون فتُجْزَون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا اللهَ ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزون به يوم القيامة»

سورة الحجرات — الآية ١١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، وذلك أنّ كعب بن مالك الأنصاري كان يكون على المقسم، فكان بينه وبين عبد الله بن الحَدْرد الأسلميّ بعض الكلام، فقال له: يا أعرابي. فقال له عبد الله: يا يهودي. ثم انطلَق عبد الله، فأخبر النبيَّ ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «لعلك قلت له: يا يهودي؟!». قال: نعم، قد قلت له ذلك؛ إذ لقّبني أعرابيًّا وأنا مهاجر. فقال له النبي ﷺ: «لا تدخلا عَلَيَّ حتى يُنزِل اللهُ توبتكما». فأوَثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جَنب المنبر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، فلما أنزل الله تعالى توبتهما وبيّن أمرهما تابا إلى الله تعالى من قولهما، وحلّا أنفسهما من الوثائق

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٣٣٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿يعرفونه﴾ -على هذا القول الذي قاله السدي، وابن جريج، وقتادة من طريق معمر، وخصيف بن عبد الرحمن- يعود على محمد ورسالته، ثم قال: «وذلك على ما في قوله: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ﴾ فكأنّه قال: وأهل الكتاب يعرفون ذلك من إنذاري والوحي إلَيَّ، وتأوَّل هذا التأويل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يدل على ذلك قوله إلى عبد الله بن سلام رضي الله عنهما: إنّ الله أنزل على نبيه بمكة أنّكم تعرفونه كما تعرفون أبناءكم، فكيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سلام: نعم، أعرفه بالصفة التي وصفه الله في التوراة فلا أشك فيه، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمُّه»

سورة البقرة — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الم﴾، و﴿المص﴾، و﴿الر﴾، و﴿المر﴾، و﴿كهيعص﴾، و﴿طه﴾، و﴿طسم﴾، و﴿طس﴾، و﴿يس﴾، و﴿ص﴾، و﴿حم﴾، و﴿ق﴾، و﴿ن﴾، قال: هو قَسَمٌ أقْسَمَه الله، وهومن أسماء الله

سورة البقرة — الآية ١١

عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾، قال: يعني: لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصيةَ الله؛ لأنه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض؛ لأنّ صلاح الأرض والسماء بالطاعة

سورة البقرة — الآية ١٥

قال عبد الله بن عباس - من طريق عطاء-: هو أن الله تعالى إذا قَسَم النور يوم القيامة للجواز على الصراط أعطى المنافقين مع المؤمنين نورًا، حتى إذا ساروا على الصراط طفئ نورهم. قال: فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، حيث يعطيهم ما لا يتم، ولا ينتفعون به

سورة آل عمران — الآية ١٨٠

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن آتاه الله مالًا فلم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ له شجاع أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمتيه -يعني: شدقيه-، يقول: أنا مالك، أنا كنزك». ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية