سورة سبأ — الآية ١٤

عن عبد الله بن شداد -من طريق خالد بن حصين- قال: قيل لسليمان -صلى الله عليه-: إنّ آية موتك أن ينبت في بيت المقدس شجرةٌ يُقال لها: الخروبة، فإذا نبتَ فهو آيةُ موتِك، فبينا هو كذلك إذ خرجت شجرة، فقال لها: ما اسمكِ؟ قالت: أنا الخروبة. فدخل المحراب، فقام على عصاه، فقُبض وهو على عصاه، فخرجت دابة من الأرض، فأكلت عصاه، فخَرَّ، فـ﴿تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٥.]][[c=٥٣٠٦]]

سورة غافر — الآية ٦٩

عن أبي قبيل، قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني أنّ رسول الله ﷺ قال: «سيهْلَك مِن أمتي أهل الكتاب، وأهل اللَّبَن». فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال: «قوم يتعلّمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا». فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللَّبَن؟ قال: «قوم يتّبعون الشهوات، ويضيِّعون الصلوات». قال أبو قبيل: لا أحسب المكذِّبين بالقَدَر إلّا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللَّبَن فلا أحسبهم إلّا أهل العمود، ليس عليهم إمام جماعة، ولا يعرفون شهر رمضان

سورة ق — الآية ٣٥

عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق جعفر بن سليمان، عن شيخ من أهل البصرة- قال: إنّ الرجل من أهل الجنّة ليتّكئ اتّكاءة واحدة قدْر سبعين سنة، يُحدّث بعض نسائه، ثم يلتفتُ الالتفاتة، فتناديه الأخرى: فِدانا لك، أما لنا فيك نصيب! فيقول: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا مِن الذين قال الله: ﴿فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾. قالوا: فيتحدّث معها، ثم يلتفت الالتفات، فتناديه الأخرى: أما إنّا لك، أما لنا فيك نصيب! فيقول: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا من الذين قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧]

سورة القدر — الآية ١

عن عبادة بن الصامت، أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال: «في رمضان في العشر الأواخر؛ فإنها في وتر ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو آخر ليلة من رمضان، مَن قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن أماراتها أنها ليلة بَلْجَة صافية، ساكنة ساجية، لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ولا يحلّ لنجم أن يُرمى به في تلك الليلة حتى الصباح، ومن أماراتها أنّ الشمس تطلع صبيحتها مستوية لا شعاع لها، كأنها القمر ليلة البدر، وحرّم الله على الشيطان أن يخرج معها يومئذ»

رَجَّح ابنُ جرير (٥‏/‏٦٠٠ بتصرف) قول قتادة القاضي بأن مقام إبراهيم من الآيات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قولُ من قال: الآيات البينات منهن مقام إبراهيم، فيكون الكلام مرادًا فيه: منهن، فترك ذكره اكتفاء بدلالة الكلام عليها. فتأويل الآية إذًا: إنّ أول بيت وضع للناس مباركًا وهدًى للعالمين للذي ببكة، فيه علامات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قدم خليله إبراهيم ﷺ في الحَجَر الذي قام عليه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢‏/‏٢٩٠-٢٩١)

نقل ابنُ عطية (٣‏/‏٥٤١) في معنى: ﴿أنزلنا﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد التدَرُّج». ووجَّهه بقوله: ""أي: لما أنزلنا المطر فكان عنه جميع ما يُلْبس قال عن اللباس: ﴿أنزلنا﴾. وهذا نحو قول الشاعر يصف مطرًا:أقْبَلَ في المُسْتَنِّ مِن سَحابه أسْنِمةُ الآبالِ في ربابِهِأي: بالمال«، والثاني:»أن يريد: خلقنا«. ثم علَّق عليه بقوله:»فجاءت العبارة بـ﴿أنْزَلْنا﴾ كقوله تعالى: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ﴾ [الحديد:٢٥]، وقوله تعالى: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر:٦]، وأيضًا فخلْق الله عز وجل وأفعاله إنما هي من علوٍّ في القدر والمنزلة""

قال ابنُ عطية (٦‏/‏٥٦٥): «قوله: ﴿خير منها﴾ يحتمل أن يكون للتفضيل، ويكون في قوله: ﴿منها﴾ حذف مضاف، تقديره: خير من قدرها واستحقاقها، بمعنى: أن الله تعالى تفضل عليه فوق ما تستحق حسنته، قال ابن زيد: يعطى بالواحدة عشرًا. والداعية إلى هذا التقدير: أن الحسنة لا يتصور بينها وبين الثواب تفضيل. ويحتمل أن يكون خبرًا ليس للتفضيل، بل اسم للثواب والنعمة، ويكون قوله تعالى: ﴿منها﴾ لابتداء الغاية، أي: هذا الخير الذي يكون له هو من حسنته وبسببها، وهذا قول الحسن وابن جريج، وقال عكرمة: ليس شيء خيرًا مِن لا إله إلا الله، وإنما له الخير منها»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٥٢٢) أنّ جمهور المفسرين واللغويين ذكروا أنّ قوله: ﴿حسابا﴾ معناه: «محسبًا، أي: كافيًا من قولهم: أحسبني هذا الأمر، أي: كفاني، ومنه: حسبي الله». ثم ذكر عن مجاهد أنّ ﴿حسابا﴾ معناه: «مُقسَّطًا على الأعمال». ثم علّق بقوله: «لأنّ نفس دخول الجنة برحمة الله وتَفضُّله لا بعمل، والدرجات فيها والنِّعم على قدْر الأعمال، فإذا ضاعف الله لقوم حسناتهم بسبعمائة مثلًا، ومنهم المُكثر من الأعمال والمُقلّ؛ أخذ كلّ واحد سبعمائة بحسب عمله، وكذلك في كلّ تضعيف، فالحساب هنا هو بموازنة أعمال القوم»

اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنه ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر. والثاني: أنه ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي. والثالث: أنه ليس له عليهم سلطان؛ لاستعاذتهم بالله منه. والرابع: أنه ليس له عليهم سلطان بحال؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤‏/‏٣٦٠) القولَ الثالثَ استنادًا إلى السياق، والنظائر، وقال مُعَلِّلًا اختياره: «إنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية لأن الله -تعالى ذكره- أتبع هذا القولَ: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، وقال في موضع آخر: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم﴾ [الأعراف:٢٠٠]، فكان بيِّنًا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال؛ ليعيذهم من سلطانه». والظاهر من كلام ابن عطية (٥‏/‏٤٠٧) أنه اختار الأول، واستدرك على الثاني استنادًا إلى القرآن، حيث قال: «أخبر الله تعالى أن إبليس ليس له ملكة ولا رياسة، هذا ظاهر»السلطان«عندي في هذه الآية، وذلك أن»السلطان«إن جعلناه»الحجة«فليس له حجة في الدنيا على أحد لا مؤمن ولا كافر، اللهم إلا أن يتأوَّلَ متأوِّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم، وهؤلاء الذين لا سلطان ولا رياسة لإبليس عليهم هم المؤمنون أجمعون؛ لأن الله لم يجعل سلطانه إلا على المشركين الذين يتولونه، والسلطان منفي هاهنا في الإشراك؛ إذ له عليهم ملكة ما في المعاصي، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر:٤٢]، وهم الذين قال إبليس فيهم: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر:٤٠]». غير أنه ذكر له وجْهًا يمكن أن يحمل عليه، فقال: «اللهم إلا أن يتأوَّلَ متأوِّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم». ورَجَّحَ ابنُ القيم (٢‏/‏١٢٦) القول الرابع استنادًا إلى القرآن، فقال: «الصواب: أن يقال: ليس له طريق يتسلط به عليهم، لا من جهة الحجة، ولا من جهة القدرة. والقدرة داخلة في مسمى السلطان، وإنما سميت الحجة: سلطانًا؛ لأن صاحبها يتسلط بها تسلط صاحب القدرة بيده، وقد أخبر سبحانه أنه لا سلطان لعدوه على عباده المخلصين المتوكلين، فقال في سورة الحجر [٣٩-٤٢]: ﴿قالَ رَبِّ بما أغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ ولأغْوِيَنّهُمْ أجْمَعِينَ إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلىَّ مُسْتَقِيمٌ إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾، وقال في سورة النحل: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكّلُونَ * إنّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلّوْنَهُ والَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشرِكُونَ﴾، فتضمن ذلك أمرين: أحدهما: نفي سلطانه، وإبطاله على أهل التوحيد والإخلاص. والثاني: إثبات سلطانه على أهل الشرك، وعلى مَن تولاه»

سورة المجادلة — الآية ١٨

عن عبد الله بن عباس، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا ينادي: أين خصماء الله؟ فيقومون مُسْوَدَّةٌ وجوههم، مُزْرَقَّةٌ عيونهم، مائلة شفاههم، يسيل لعابهم، يَقذَرُهم مَن رآهم، فيقولون: واللهِ، يا ربنا، ما عبدنا مِن دونك شمسًا ولا قمرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا». قال ابن عباس: لقد أتاهم الشرك مِن حيث لا يعلمون. ثم تلا ابن عباس: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ هم -والله- القدريون. ثلاث مرات