عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقل رب انزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾، قال: يُعَلِّمكم كيف تقولون إذا ركبتم، وكيف تقولون إذا نزلتم، أمّا عند الركوب فـ:﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف:١٣]، و﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾ [هود:٤١]، وعند النزول: ﴿رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولقد وصلنا لهم﴾، قال: وصلنا لهم الخبر؛ خبر الدنيا بخبر الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة، وشهدوها في الدنيا، بما نريهم من الآيات في الدنيا وأشباهها. وقرأ: ﴿إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة﴾ [هود:١٠٣]. وقال: إنّا سوف نُنجِزهم ما وعدناهم في الآخرة، كما أنجزنا للأنبياء ما وعدناهم، نقضي بينهم وبين قومهم
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق- قال: إنّ الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذلك في كتاب الله؛ وذلك أنّ الله يقول حين فرغ مِن قصة المذبوح ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾. وقال: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود:٧١] بابن، وابن ابن، فلم يكن يأمر بذبح إسحاق وله فيه مِن الله موعودٌ بما وعده، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾، قال: مكتوب. وقرأ: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [هود:٦]. وقرأ: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:٣٨]. إنما هو«مفتعل» من: سَطرت إذا كتبت سطرًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾، قال: هم الكفار، يُدعَون في الدنيا وهم آمنون، فاليوم يُدعَون وهم خائفون، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة، فأمّا في الدنيا فإنه قال: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ وهي طاعته، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود:٢٠]. وأمّا الآخرة فإنه قال: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾
رجَّح ابنُ كثير (٤/٣٨٩) مستندًا إلى النظائر أنّ معنى: ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾: «أنّه مخلوق مِن روح مخلوقة، وأضيفت الروح إلى الله على وجْه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ﴾ [هود:٦٤]، وفي قوله: ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ [الحج:٢٦]، وكما ورد في الحديث الصحيح: «فأدخل على ربي في داره»، أضافها إليه إضافة تشريف لها، وهذا كله من قبيلٍ واحد، ونمط واحد»
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين، وهي قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر﴾ إلى قوله: ﴿غفورا رحيما﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا سرَّك أن تعلَمَ جَهْلَ العرب فاقرَأْ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها﴾ إلى قوله: ﴿وما كانوا مهتدين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت كفار مكة، فقال: ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾، يعني: متى يبعثون. نظيرها في سورة النمل [٦٥]: ﴿لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون﴾ وهم الخرّاصون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة الذين يعبدون الملائكة: ﴿مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ﴾ يعني: المطر، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: النبات. فردّوا في سورة يونس قالوا: ﴿اللَّهُ﴾ يرزقنا، إضمار. قال النبي ﷺ: قُلِ اللَّهُ يرزقكم. ثم انقطع الكلام