عن مجاهد بن جبر: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ تفسيره: السُّور: الأعراف
ذكر ابن كثير (١٤/٤٧٨) نحو هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن أبي كريب، عن وكيع، عن أبي جعفر الرازي، عن ابن أبي نجيح، عن عائشة، ثم علَّق قائلًا: «وهذا منقطع بين ابن أبي نجيح وعائشة، وفي بعض الروايات: عن رجل، عنها». ثم قال: «ومعنى هذا: أنه يسمع نظير ذلك، لا أنه يسمعه نفسه»
انتقد ابنُ عطية (٥/٦٧ ط: دار الكتب العلمية) هذه القراءة مستندًا للإجماع، ورسم المصحف، فقال: «مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾، وصحَّ الإجماع فيها مِن لدُن مدة عثمان رضي الله عنهما، فهي التي لا يجوز خلافها، والقراءة (تَسْتَأْذِنُوا) ضعيفة، وإطلاق الخطأ والوهم على الكتّاب في لفظ أجمع الصحابة عليه لا يصح عن ابن عباس، والأشبه أن يقرأ: (تَسْتَأْذِنُوا) على التفسير، وظاهر ما حكى الطبري أنها قراءة، ولكن قد رُوِي عن ابن عباس أنه قال: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ معناه: تستأذنوا. ومِمّا ينفي هذا القولَ عن ابن عباس أن ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ متمكنة في المعنى، بينة الوجه في كلام العرب، وقد قال عمر للنبي ﷺ: أستأنس، يا رسول الله. وعمر واقف على باب الغرفة... الحديث المشهور؛ وذلك يقتضي أنّه طلب الأُنسَ به ﷺ، فكيف يُخَطِّئ ابنُ عباس رضي الله عنهما أصحابَ الرسول في مثل هذا». وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٢٠٧) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس»
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ يعني: التكذيب بالقدر، وهو قولهم: ﴿لوكان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا﴾[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٧، وتفسير البغوي ٢/١٢٢.]][[c=١٤٤٢]]
عن أبي زُرارَة الليث بن عاصم القِتْباني، قال: كتب إليَّ أبو خَيْرَة مُحِب بن حَذْلَم، كتب يذكر قول الله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، والتقوى كلمة ولها تفسير، وتفسيرها: العفاف عما حَرَّم الله
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله تعالى: ﴿يغشى طائفة منكم﴾، قال: وكانوا يومئذٍ فِرْقَتَيْن؛ فأمّا فرقةٌ فغشيها النعاسُ، وأمّا الفرقة الأخرى فالمنافقون ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم، أرعبُ قومٍ، وأخبثُه، وأخذلُه للحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٣، ٧٩٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة﴾، قال: ﴿قل﴾ يا محمد لهم -يعني: اليهود-: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة[[كذا في الدر، وفي تفسير ابن جرير: الخير. قال محققوه: كذا في النسخ.]] ﴿خالصة﴾ خاصَّة لكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧١.]][[c=٣٧١]]
لم يذكر ابن جرير (٦/٣٠٩) في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودًا﴾ سوى أثري ابن جريج وقتادة، وقدَّم لهما بقوله: «ومعنى الآية: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذاكرين الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، يعني بذلك: قيامًا في صلاتهم، وقعودًا في تشهدهم وفي غير صلاتهم، وعلى جنوبهم نيامًا»
نقل ابنُ جرير اختلافَ السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿هو سماكم المسلمين﴾ على قولين: الأول: أنّ الله سماكم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما. الثاني: أن إبراهيم عليه السلام سماكم. وهو قول ابن زيد. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٤٦) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف. وكذا رجّحه ابنُ كثير (٥/٤٥٦) مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا هو الصواب؛ لأنّه تعالى قال: ﴿هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، ثم حَثَّهم وأغراهم على ما جاء به الرسول ﷺ بأنّه مِلَّةُ أبيهم إبراهيم الخليل، ثم ذكر مِنَّته تعالى على هذه الأُمَّة بما نَوَّه به مِن ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الأنبياء، يتلى على الأحبار والرهبان، فقال: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾ أي: مِن قبل هذا القرآن، ﴿وفي هذا﴾». وانتقد ابنُ جرير قولَ ابن زيد مستندًا لدلالة العقل، والتاريخ، فقال: «ولا وجْه لِما قال ابنُ زيد من ذلك؛ لأنّه معلوم أنّ إبراهيم لم يُسَمِّ أُمَّة محمد مسلمين في القرآن، لأنّ القرآن أُنزِل مِن بعده بدهر طويل، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا﴾، ولكن الذي سمّانا مسلمين مِن قبل نزول القرآن وفي القرآن: الله الذي لم يزل ولا يزال». وكذا انتقد ابنُ عطية (٦/٢٧٦-٢٧٧) مستندًا إلى السياق ما أفاده قولُ ابن زيد عند تفسيره قوله تعالى: ﴿من قبل وفي هذا﴾، فقال: «و﴿مِن قَبْلُ﴾ معناه: في الكتب القديمة، ﴿وفِي هذا﴾ في القرآن. وهذه اللفظة تُضَعِّف قولَ من قال: الضمير لإبْراهِيمَ. ولا يَتَوَجَّه إلا على تقدير محذوف مِن الكلام مستأنف»
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال:... ورجع رسول الله ﷺ، فوُعِد مغانم كثيرة؛ فعُجّلت له خَيْبَر، فقال المُخلّفون: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾. وهي المغانم التي قال الله: ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾. وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد؛ فهم فارس، والمغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم