تفسير سورة سورة قريش

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي (ت 911 هـ)

الناشر

دار الفكر - بيروت

عدد الأجزاء

8

مقدمة التفسير
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت لإِيلاف قريش بمكة.
آية رقم ١
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ بِمَكَّة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات عَن أم هَانِئ بنت أبي طَالب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: فضل الله قُريْشًا بِسبع خِصَال لم يُعْطهَا أحدا قبلهم وَلَا يُعْطِيهَا أحدا بعدهمْ: إِنِّي فيهم وَفِي لفظ النبوّة فيهم والخلافة فيهم والحجابة فيهم والسقاية فيهم ونصروا على الْفِيل وعبدوا الله سبع سِنِين وَفِي لفظ عشر سِنِين لم يعبده أحد غَيرهم وَنزلت فيهم سُورَة من الْقُرْآن لم يذكر فِيهَا أحد غَيرهم ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن الزبير بن العوّام قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فضل الله قُريْشًا بِسبع خِصَال
فَضلهمْ بِأَنَّهُم عبدُوا الله عشر سِنِين لَا يعبده إِلَّا قُرَيْش وفضلهم بِأَنَّهُ نَصرهم يَوْم الْفِيل وهم مشركون وفضلهم بِأَنَّهُ نزلت فيهم سُورَة من الْقُرْآن لم يدْخل فِيهَا أحد من الْعَالمين غَيرهم وَهِي ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ وفضلهم بِأَن فيهم النبوّة والخلافة والحجابة والسقاية
— 634 —
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله فضل قُريْشًا بِسبع خِصَال: أَنا مِنْهُم وَأَن الله أنزل فيهم سُورَة كَامِلَة من كِتَابه لم يذكر فِيهَا أحدا غَيرهم وَأَنَّهُمْ عبدُوا الله عشر سِنِين لَا يعبده أحد غَيرهم وَأَن الله نَصرهم يَوْم الْفِيل وَأَن الْخلَافَة والسقاية والسدانة فيهم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: صلى عمر بن الْخطاب بِالنَّاسِ بِمَكَّة عِنْد الْبَيْت فَقَرَأَ ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ قَالَ: ﴿فليعبدوا رب هَذَا الْبَيْت﴾ وَجعل يُومِئ بِأُصْبُعِهِ إِلَى الْكَعْبَة وَهُوَ فِي الصَّلَاة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: ويل أمكُم يَا قُرَيْش ﴿لإِيلاف قُرَيْش إيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف﴾
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: ﴿لإِيلاف قُرَيْش إيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ وَيحكم يَا قُرَيْش اعبدوا رب هَذَا الْبَيْت الَّذِي أطْعمهُم من جوع وآمنهم من خوف
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يقْرَأ: لإِيلاف قُرَيْش الْفَهم رحْلَة الشتَاء والصيف
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يعيب ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ وَيَقُول انما هِيَ لتألف قُرَيْش وَكَانُوا يرحلون فِي الشتَاء والصيف إِلَى الرّوم وَالشَّام فَأَمرهمْ الله أَن يألفوا عبَادَة ربت هَذَا الْبَيْت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ قَالَ: نعمتي على قُرَيْش ﴿إيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ قَالَ: كَانُوا يشتون بِمَكَّة ويصيفون بِالطَّائِف ﴿فليعبدوا رب هَذَا الْبَيْت﴾ قَالَ: الْكَعْبَة ﴿الَّذِي أطْعمهُم من جوع وآمنهم من خوف﴾ قَالَ: الجذام
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ قَالَ: نعمتي على قُرَيْش ﴿إيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ قَالَ: إيلافهم ذَلِك فَلَا يشق عَلَيْهِم رحْلَة شتاء وَلَا صيف ﴿وآمنهم من خوف﴾ قَالَ: من كل عدوّ فِي حرمهم
— 635 —
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لإِيلاف قُرَيْش إيلافهم﴾ يَقُول لزومهم ﴿الَّذِي أطْعمهُم من جوع﴾ يَعْنِي قُريْشًا أهل مَكَّة بدعوة إِبْرَاهِيم حَيْثُ قَالَ: (وارزقهم من الثمرات وآمنهم من خوف) حَيْثُ قَالَ ابراهيم: (رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا) وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ فَقَرَأَ (ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل) إِلَى آخر السُّورَة
قَالَ: هَذَا لإِيلاف قُرَيْش صنعت هَذَا بهم لألفة قُرَيْش لِئَلَّا أفرق إلفهم وجماعتهم إِنَّمَا جَاءَ صَاحب الْفِيل يستبد حرمهم فَصنعَ الله ذَلِك بهم
وَأخرج ابْن الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: كَانَت قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة تحتفد وَكَانَ احتفادها أَن أهل الْبَيْت مِنْهُ كَانُوا إِذا سافت يَعْنِي هَلَكت أَمْوَالهم خَرجُوا إِلَى برَاز من الأَرْض فَضربُوا على أنفسهم الأخبية ثمَّ تناوبوا فِيهَا حَتَّى يموتوا من قبل أَن يعلم بخلتهم حَتَّى نَشأ هَاشم بن عبد منَاف فَلَمَّا نبل وَعظم قدره فِي قومه قَالَ: يَا معشر قُرَيْش إِن الْعِزّ مَعَ الْكَثْرَة وَقد أَصْبَحْتُم أَكثر الْعَرَب أَمْوَالًا وأعزهم نَفرا وَإِن هَذَا الإِحتفاد قد أَتَى على كثير مِنْكُم وَقد رَأَيْت رَأيا
قالو: رَأْيك رَاشد فمرنا نأتمر
قَالَ: رَأَيْت أَن أخلط فقراءكم بأغنيائكم فأعمد إِلَى رجل غَنِي فأضم إِلَيْهِ فَقير عِيَاله بِعَدَد عِيَاله فَيكون يوازره فِي الرحلتين رحْلَة الصَّيف وَإِلَى الشَّام ورحلة الشتَاء إِلَى الْيمن فَمَا كَانَ فِي مَال الْغَنِيّ من فضل عَاشَ الْفَقِير وَعِيَاله فِي ظله وَكَانَ ذَلِك قطعا للاحتفاد قَالُوا: نعم مَا رَأَيْت فألف بَين النَّاس
فَلَمَّا كَانَ من أَمر الْفِيل وَأَصْحَابه مَا كَانَ وَأنزل الله مَا أنزل وَكَانَ ذَلِك مِفْتَاح النُّبُوَّة وَأول عز قُرَيْش حَتَّى أهابهم النَّاس كلهم وَقَالُوا أهل الله وَالله مَعَهم وَكَانَ مولد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ذَلِك الْعَام فَلَمَّا بعث الله رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ فِيمَا مَعَهم وَكَانَ مولد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ذَلِك الْعَام فَلَمَّا بعث الله رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ فِيمَا أنزل الله عَلَيْهِ يعرف قومه وَمَا صنع إِلَيْهِم وَمَا نَصرهم من الْفِيل وَأَهله (ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل) (سُورَة الْفِيل) إِلَى آخر السُّورَة ثمَّ قَالَ: وَلم فعلت ذَلِك يَا مُحَمَّد بقومك وهم يَوْمئِذٍ أهل عبَادَة أوثان فَقَالَ لَهُم: ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ إِلَى آخر السُّورَة
— 636 —
أَي لتراحمهم وتواصلهم وَكَانُوا على شرك وَكَانَ الَّذِي آمنهم مِنْهُ من الْخَوْف خوف الْفِيل وَأَصْحَابه واطعامهم إيَّاهُم من الْجُوع من جوع الاحتفاد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ الْآيَة قَالَ: نَهَاهُم عَن الرحلة وَأمرهمْ أَن يعبدوا رب هَذَا الْبَيْت وكفاهم الْمُؤْنَة وَكَانَت رحلتهم فِي الشتَاء والصيف وَلم يكن لَهُم رَاحَة فِي شتاء وَلَا صيف فأطعمهم الله بعد ذَلِك من جوع وآمنهم من خوف فألفوا الرحلة وَكَانَ ذَلِك من نعْمَة الله عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿لإِيلاف قُرَيْش إيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف﴾ قَالَ: ألفوا ذَلِك فَلَا يشق عَلَيْهِم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ قَالَ: عَادَة قُرَيْش رحْلَة الشتَاء ورحلة فِي الصَّيف وَفِي قَوْله: ﴿وآمنهم من خوف﴾ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: نَحن من حرم الله فَلَا يعرض لَهُم أحد فِي الْجَاهِلِيَّة يأمنون بذلك وَكَانَ غَيرهم من قبائل الْعَرَب إِذا خرج أغير عَلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ قَالَ: كَانَ أهل مَكَّة يتعاورون الْبَيْت شتاء وصيفاً تجارًا آمِنين لَا يخَافُونَ شَيْئا لحرمهم وَكَانَت الْعَرَب لَا يقدرُونَ على ذَلِك وَلَا يستطيعونه من الْخَوْف فَذكرهمْ الله مَا كَانُوا فِيهِ من الْأَمْن حَتَّى إِن كَانَ الرجل مِنْهُم ليصاب فِي الحيّ من أَحيَاء الْعَرَب فَيُقَال حرمي
قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من أذلّ قُريْشًا أذله الله وَقَالَ: ارقبوني وقريشاً فَإِن ينصرني الله عَلَيْهِم فَالنَّاس لَهُم تبع فَلَمَّا فتحت مَكَّة أسْرع النَّاس فِي الإِسلام فَبَلغنَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر وَالشَّر كفارهم تبع لكفارهم ومؤمنوهم تبع لمؤمنهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ الْآيَة قَالَ: أمروا أَن يألفوا عبَادَة رب هَذَا الْبَيْت كإلفهم رحْلَة الشتَاء والصيف
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح قَالَ: علم الله حب قُرَيْش الشَّام فَأمروا أَن يألفوا عبَادَة رب هَذَا الْبَيْت كإيلافهم رحْلَة الشتَاء والصيف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك فِي قَوْله: ﴿لإِيلاف قُرَيْش﴾ قَالَ: كَانُوا يتجرون فِي الشتَاء والصيف فألفتهم ذَلِك
— 637 —
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت قُرَيْش تتجر شتاء وصيفاً فتأخذ فِي الشتَاء على طَرِيق الْبَحْر وإيلة إِلَى فلسطين يَلْتَمِسُونَ الدفاء وَأما الصَّيف فَيَأْخُذُونَ قبل بصرى وَأَذْرعَات يَلْتَمِسُونَ الْبرد فَذَلِك قَوْله: ﴿إيلافهم﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ: كَانَت لَهُم رحلتان الصَّيف إِلَى الشَّام والشتاء إِلَى الْيمن فِي التِّجَارَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: ﴿وآمنهم من خوف﴾ قَالَ: لَا يخطفون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَعْمَش ﴿وآمنهم من خوف﴾ قَالَ: خوف الْحَبَشَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وآمنهم من خوف﴾ قَالَ: من الجذام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي رَيْحَانَة العامري أَن مُعَاوِيَة قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: لم سميت قُرَيْش قُريْشًا بِدَابَّة تكون فِي الْبَحْر أعظم دوابه يُقَال لَهَا القرش لَا تمر بِشَيْء من الغث والسمين إِلَّا أَكلته
قَالَ: فأنشدني فِي ذَلِك شَيْئا فأنشده شعر الجُمَحِي إِذْ يَقُول: وقريش هِيَ الَّتِي تسكن الْبَحْر بهَا سميت قُرَيْش قُريْشًا تَأْكُل الغث السمين وَلَا تتْرك مِنْهَا لذِي الجناحين ريشا هَكَذَا فِي الْبِلَاد حَيّ قُرَيْش يَأْكُلُون الْبِلَاد أكلا كميشا وَلَهُم آخر الزَّمَان نَبِي يكثر الْقَتْل فيهم والخموشا وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَن عبد الْملك بن مَرْوَان سَأَلَ مُحَمَّد بن جُبَير مَتى سميت قُرَيْش قُريْشًا قَالَ: حِين اجْتمعت إِلَى الْحرم من تفرقها فَذَلِك التجمع التقرش فَقَالَ عبد الْملك مَا سَمِعت هَذَا وَلَكِن سَمِعت أَن قصياً كَانَ يُقَال لَهُ الْقرشِي وَلم تسم قُرَيْش قبله
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: لما نزل قصيّ الْحرم وَغلب عَلَيْهِ فعل أفعالاً فَقيل لَهُ الْقرشِي فَهُوَ أول من سمي بِهِ
وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة بن النُّعْمَان أَنه وَقع بِقُرَيْش فَكَأَنَّهُ نَالَ مِنْهُم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا قَتَادَة لَا تسبن قُريْشًا فَإِنَّهُ لَعَلَّك أَن ترى مِنْهُم رجَالًا تزدري عَمَلك
— 638 —
مَعَ أَعْمَالهم وفعلك مَعَ أفعالهم وتغبطهم إِذا رَأَيْتهمْ لَوْلَا أَن تطغى قُرَيْش لأخبرتهم بِالَّذِي لَهُم عِنْد الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُعَاوِيَة سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: النَّاس تبع لقريش فِي هَذَا الْأَمر خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الإِسلام إِذا فقهوا وَالله لَوْلَا أَن تبطر قُرَيْش لأخبرتها بِمَا لخيارها عِنْد الله قَالَ: وَسمعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: خير نسْوَة ركبن الإِبل صَالح نسَاء قُرَيْش أرعاه على زوج فِي ذَات يَده وأحناه على ولد فِي صغره
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ عَن أنس قَالَ: كُنَّا فِي بَيت رجل من الْأَنْصَار فجَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى وقف فَأخذ بِعضَادَتَيْ الْبَاب فَقَالَ: الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَلَهُم عَلَيْكُم حق وَلكم مثل ذَلِك مَا إِن استحكموا عدلوا وَإِن استرحموا رحموا وَإِذا عَاهَدُوا أَوْفوا فَمن لم يفعل ذَلِك مِنْهُم فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن للقرشي مثلي قُوَّة الرجل من غير قُرَيْش
قيل لِلزهْرِيِّ: مَا عني بذلك قَالَ: نبل الرَّأْي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سهل بن أبي حثْمَة أَن رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: تعلمُوا من قُرَيْش وَلَا تعلموها وَقدمُوا قُريْشًا وَلَا تؤخروها فَإِن للقرشي قُوَّة الرجلَيْن من غير قُرَيْش
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي جَعْفَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تقدمُوا قُريْشًا فتضلوا وَلَا تَأَخَّرُوا عَنْهَا فتضلوا خِيَار قُرَيْش خِيَار النَّاس وشرار قُرَيْش شرار النَّاس وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْلَا أَن تبطر قُرَيْش لأخبرتها مَا لَهَا عِنْد الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر وَالشَّر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن رِفَاعَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: جمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُريْشًا فَقَالَ: هَل فِيكُم من غَيْركُمْ قَالُوا: لَا إِلَّا ابْن أُخْتنَا ومولانا وحليفتنا فَقَالَ: ابْن أختكم مِنْكُم ومولاكم مِنْكُم إِن قُريْشًا أهل صدق وَأَمَانَة فَمن بغى لَهُم الغواء أكبه الله على وَجهه
— 639 —
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: النَّاس تبع لقريش فِي هَذَا الْأَمر خيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على بَاب فِيهِ نفر من قُرَيْش فَقَالَ: إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقريش: إِن هَذَا الْأَمر فِيكُم وَأَنْتُم ولاته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش مَا بَقِي من النَّاس اثْنَان وحرك أصبعيه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْملك فِي قُرَيْش وَالْقَضَاء فِي الْأَنْصَار وَالْأَذَان فِي الْحَبَشَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: دَعَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقريش فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا أذقت أَوَّلهمْ عذَابا فأذق آخِرهم نوالاً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعد بن أبي وَقاص أَن رجلا قتل فَقيل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أبعده الله أَنه كَانَ يبغض قُريْشًا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اللَّهُمَّ أذقت أول قُرَيْش نكالاً فأذق آخِرهم نوالا
— 640 —
١٠٧
سُورَة الماعون
مَكِّيَّة وآياتها سبع بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْآيَة ١ - ٧
— 641 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير