تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ [ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ](١) ينهى هذه الأمة أن تكون كالأمم الماضية في تفرقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم.
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صَفْوان، حدثني أزْهَر بن عبد الله الْهَوْزَنِي(٢) عن أبي عامر عبد الله بن لُحَيٍّ(٣) قال : حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة قام حين صلى [ صلاة ](٤) الظهر فقال : إن رسول الله ﷺ قال :" إنَّ أهْلَ الْكَتَابَيْنِ افْتَرَقُوا في دِينِهِمْ عَلَى ثنتيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وإنَّ هذِهِ الأمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً - يعني الأهواء - كُلُّهَا فِي النَّار إلا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تُجَارى بِهِمْ تِلْكَ الأهْواء، كَمَا يَتَجَارى الكَلبُ بصَاحِبِهِ، لا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مَفْصِلٌ إلا دَخَلَهُ. واللهِ - يَا مَعْشَر العَربِ - لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جاء بِهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ لَغَيْرُكم(٥) مِن النَّاسِ أحْرَى ألا يَقُومَ بِهِ ".
وهكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي المغيرة - واسمه عبد القدوس بن الحجاج الشامي - به، وقد رُوي هذا الحديث من طرق(٦).
١ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٢ في جـ، ر: "الهوري"، وفي هـ ومسند الإمام أحمد (٤/١٠٢): "الهوزي". قال أبو المغيرة في موضع آخر: الحرازي" والله أعلم بالصواب..
٣ في ر: "لجي"..
٤ زيادة من أ، و..
٥ في جـ: "فغيركم"..
٦ المسند (٤/١٠٢) وسنن أبي داود برقم (٤٥٩٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى