البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال ابن عباس : هم الأمم السالفة التي افترقت في الدين.
وقال الحسن : هم اليهود والنصارى اختلفوا وصاروا فرقاً.
وقال : قتادة هم أصحاب البدع من هذه الأمة.
زاد الزمخشري : وهم المشبهة، والمجبرة، والحشوية، وأشباههم.
وقال أبو أمامة : هم الحرورية، وروي في ذلك حديث : قال بعض معاصرينا : في قول قتادة وأبي أمامة نظر، فإنّ مبتدعة هذه الأمة والحرورية لم يكونوا إلا بعد موت النبي ﷺ بزمان، وكيف نهى الله المؤمنين أن يكونوا كمثل قوم ما ظهر تفرقهم ولا بدعهم إلا بعد انقطاع الوحي وموت النبي ﷺ ؟ فإنّك لا تنهى زيداً أنْ يكونَ مثلَ عمرو إلا بعد تقدّم أمر مكروه جرى من عمرو، وليس لقوليهما وجه إلا أن يكون تفرقوا واختلفوا من الماضي الذي أُريد به المستقبل، فيكون المعنى : ولا تكونوا كالذين يتفرقون ويختلفون، فيكون ذلك من إعجاز القرآن وإخباره بما لم يقع ثم وقع.
انتهى كلامه.
والبيِّناتُ على قول ابن عباس : آياتُ الله التي أنزلت على أهل كل ملة.
وعلى قول الحسن : التوراة.
وعلى قول قتادة وأبي أمامة : القرآن ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ يتّصفُ عذابُ الله بالعظيم، إذ هو أمر نسبي يتفاوت فيه رتب المعذَّبين، كعذاب أبي طالب وعذاب العصاة من أمة محمد ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى