فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ تَكُونُوا كالذين تَفَرَّقُوا﴾ هم : اليهود والنصارى عند جمهور المفسرين، وقيل : هم المبتدعة من هذه الأمة، وقيل : الحرورية، والظاهر الأول. والبينات الآيات الواضحة المبينة للحق الموجبة لعدم الاختلاف. قيل : وهذا النهي عن التفرق، والاختلاف يختص بالمسائل الأصولية، وأما المسائل الفروعية الاجتهادية، فالاختلاف فيها جائز، وما زال الصحابة، فمن بعدهم من التابعين، وتابعيهم مختلفين في أحكام الحوادث، وفيه نظر، فإنه ما زال في تلك العصور المنكر للاختلاف موجوداً وتخصيص بعض مسائل الدين بجواز الاختلاف فيها دون البعض الآخر ليس بصواب، فالمسائل الشرعية متساوية الأقدام في انتسابها إلى الشرع.
سورة آل عمران
هي مدنية، قال القرطبي بالإجماع، ومما يدل على ذلك أن صدرها إلى ثلاث وثمانين آية نزل في وفد نجران، وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة.
وقد أخرج البيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة آل عمران بالمدينة. وقد تقدم في أوائل سورة البقرة ما هو مشترك بينها وبين هذه السورة من الأحاديث الدالة على فضلهما، وكذلك تقدم ما ورد في السبع الطوال. وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تغيب الشمس ". وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال : من قرأ البقرة وآل عمران والنساء كتب عند الله من الحكماء. وأخرج الديلمي ومحمد بن نصر والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود : من قرأ آل عمران فهو غني. وأخرج الدارمي وعبد بن حميد والبيهقي عنه قال : نعم كنز الصعلوك آل عمران يقوم بها الرجل من آخر الليل. وأخرج سعيد بن منصور عن أبي عاطف قال : اسم آل عمران في التوراة طيبة. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال : قرأ رجل البقرة وآل عمران، فقال كعب : قد قرأ السورتين إن فيهما الاسم الذي إذا دعي به أجاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى