كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ؛ معناهُ : أظننتُم يا معشرَ المؤمنين ﴿أنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ﴾ جِهَادَ الْمُجَاهدينَ ولا صَبْرَ الصابرينَ وَاقِعاً فيهم مُشَاهَدَةً، وهذا استفهامٌ بمعنَى الإنكار لِظَنَِّهِمْ وَحُسْبَانِهِمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ أي وَلَمْ يعلَمِ اللهُ، يقولُ الرجلُ لِمَا يفعلُ مَعْنَاهُ : لَمْ يَفْعَلْ ؛ انضمَّ إليهِ حرفُ (مَا)، وقرأ الحسنُ (وَيَعْلَمِ الصَّابِرينَ) بالكسرِ عطفاً على قولهِ ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ﴾. وأما قراءةُ النَّصب فهو نصبٌ على الظرفِ ؛ يعني على صَرْفِ آخرِ الكلامِ عن أوَّلِه على تقدير : وأن يَعْلَمَ الصابرينَ، وهو قولُ الكوفيِّين. وأمَّا البصريُّون فَيُسَمُّونَهُ نَصْباً على الجمعِ. قال الشاعرُ : لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُق وَتَأتِى مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيْمُأي لا يكن منكَ النَّهْيُ عن خُلُقٍ معَ إتيانِ مثلِه، ويقالُ : لا تأكلِ السَّمكَ وتشربَ اللَّبنَ ؛ أي لا يكونُ منكَ الجمعُ بينَهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى