مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة﴾ :«أم » منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار أي لا تحسبوا، ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جاهدوا مِنكُمْ﴾ : أي ولما تجاهدون لأن العلم متعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة نفي متعلقة لأنه منتف بانتفائه، تقول : ما علم الله في فلان خيراً أي ما فيه خير حتى يعلمه. و«لما » بمعنى «لم » إلا أن فيه ضرباً من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل ﴿وَيَعْلَمَ الصابرين﴾ : نصب بإضمار «أن » والواو بمعنى الجمع نحو «لا تأكل السمك وتشرب اللبن »، أو جزم للعطف على «يعلم الله »، وإنما حركت الميم لالتقاء الساكنين واختيرت الفتحة لفتحة ما قبلها.