الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَمْ﴾ : منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار. ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ الله﴾ : بمعنى ولما تجاهدوا، لأنّ العلم متعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة نفي متعلقه لأنه منتف بانتفائه. يقول الرجل : ما علم الله في فلان خيراً، يريد : ما فيه خير حتى يعلمه. ولما بمعنى لم، إلا أن فيها ضرباً من التوقع فدلّ على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل. وتقول : وعدني أن يفعل كذا، ولما تريد، ولم يفعل، وأنا أتوقع فعله. وقرئ :«ولما يعلمَ اللَّهُ » بفتح الميم. وقيل : أراد النون الخفيفة ولما يعلمَن فحذفها. ﴿وَيَعْلَمَ الصابرين﴾، نصب بإضمار أن والواو بمعنى الجمع، كقولك : لا تأكل السمك وتشربَ اللبن. وقرأ الحسن بالجزم على العطف. وروى عبد الوارث عن أبي عمرو «ويعلم » بالرفع على أنّ الواو للحال، كأنه قيل : ولما تجاهدوا وأنتم صابرون.