المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿أم﴾ : هي بمعنى الإضراب عن الكلام الأول والترك له، وفيها لازم معنى الاستفهام، فلذلك قدرها سيبويه ببل وألف الاستفهام، و ﴿حسبتم﴾ معناه ظننتم. وهذه الآية وما بعدها تقريع وعتب لطوائف المؤمنين الذين وقعت منهم الهفوات المشهورة في يوم واحد، وقوله :﴿ولما يعلم﴾ نفي مؤكد وهو معادل لقول القائل : قد كان كذا، فلما أكد هذا الخبر الموجب، بقد، أكد النفي المعادل له ب ( لما )، وإذا قال القائل : كان كذا، فمعادله لم يكن دون تأكيد في الوجهين، قاله سيبويه : وقرأ جمهور الناس : بكسر الميم للالتقاء في قوله :﴿ولما يعلم﴾ وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي :«ولما يعلم » بفتح الميم إتباعاً لفتحة اللام، وقرأ الجمهور «ويعلمَ » على النصب بإضمار - أن- عند البصريين، وبواو الصرف عند الكوفيين وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ :«ويعلمُ » بالرفع على استئناف الفعل، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ويحيى بن يعمر وأبو حيوة وعمرو بن عبيد :«ويعلمِ » بكسر الميم جزماً معطوفاً على قوله ﴿ولما يعلم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى