المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم آنس تعالى نبيه بالأسوة والقدوة فيمن تقدم من الأنبياء أي : فلا يعظم عليك ذلك، وقرأ ابن عامر : و «بالزبر » : بإعادة باء الجر، وسقوطها على قراءة الجمهور متجه، لأن الواو شركت الزبر في الباء الأولى فاستغني عن إعادة الباء، وإعادتها أيضاً متجهة لأجل التأكيد، وكذلك ثبتت في مصاحف أهل الشام، وروي أيضاً عن ابن عامر إعادة الباء في قوله :«وبالكتاب المنير » و ﴿الزبر﴾ : الكتاب المكتوب يقال : زبرت الكتاب إذا كتبته، وزبرته إذا قرأته(١)، والشاهد لأنه الكتاب قول امرىء القيس :[ الطويل ]
لِمَنْ طَلَلٌ أبْصَرْتُهُ فَشَجَاني. . . كَخَطِّ زَبورٍ في عَسِيبِ يَماني(٢) ؟
وقال الزجّاج : زبرت كتبت، وذبرت بالذال، قرأت، و «المنير » : وزنه مفعل من النور أي سطع نوره.
١ - الزبر: جمع زبور، وهو: الكتاب- فهو بمعنى مفعول، كالركوب بمعنى مركوب.
وقيل: اشتقاق الزبور من: الزبرة، وهي القطعة من الحديد التي تركت بحالها، ولكن المتعارف عليه هو من الزبر بمعنى الكتب..

٢ - شبه الطلل بخط الكتاب المرقوم في عسيب يماني. والعسيب: سعف النخل الذي جرد من خوصه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى