إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ شروعٌ في تسلية رسولِ الله ﷺ إثرَ ما أوحي إليه مما يُحزِنه عليه الصلاة والسلام من مقالات الكفرةِ من المشركين واليهود، وقوله تعالى :﴿فَقَدْ كُذّبَ رُسُلٌ من قَبْلِكَ﴾ تعليلٌ لجواب الشرطِ أي فتَسَلَّ فقد كُذب الخ، ومِنْ متعلقةٌ بكُذب أو بمحذوف هو صفةٌ لرسلٌ أي كائنةٌ من قبلك ﴿جَاءوا بالبينات﴾ أي المعجزات الواضحةِ صفةٌ لرسلٌ ﴿والزّبر﴾ هو جمعُ زَبورٍ وهو الكتابُ المقصورُ على الحِكَم من زَبَرْتُه إذا حسنته، وقيل : الزُبُرُ المواعظُ والزواجرُ من زبَرتُه إذا زجَرتُه ﴿والكتاب المنير﴾ قيل : أي التوراةِ والإنجيلِ والزبورِ، والكتابُ في عرف القرآنِ ما يتضمن الشرائعَ والأحكامَ ولذلك جاء الكتابُ والحكمةُ متعاطِفَيْن في عامة المواقعِ، وقرئ وبالزُبُر بإعادة الجارِّ دَلالةً على أنها مغايِرةٌ بالذات للبينات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى