تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال :" مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ " ولهذا قال :﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أي : يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء : ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ. وقال الحسن البصري وغيره من السلف : زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال :﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنافِسي، حدثنا عبيد الله بن موسى عن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله ﷺ :" وَهَلِ الدِّينُ إلا الْحُبُّ والْبُغْضُ ؟ قَالَ الله تَعَالَى :﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ قال أبو زُرْعَة : عبد الأعلى هذا منكر الحديث(١).
ثم قال :﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : باتباعكم للرسول ﷺ يحصل لكم هذا كله ببركة سفارته.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنافِسي، حدثنا عبيد الله بن موسى عن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله ﷺ :" وَهَلِ الدِّينُ إلا الْحُبُّ والْبُغْضُ ؟ قَالَ الله تَعَالَى :﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ قال أبو زُرْعَة : عبد الأعلى هذا منكر الحديث(١).
ثم قال :﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : باتباعكم للرسول ﷺ يحصل لكم هذا كله ببركة سفارته.
١ تفسير ابن أبي حاتم (١/٢٠٢)، ورواه أبو نعيم في الحلية (٨/٣٦٨) والحاكم في المستدرك (٢/٢٩١) من طريق عبد الأعلى بن أعين عن يحيى بن أبي كثير به. قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه عبد الأعلى بن أعين، قال الدارقطني: ليس بثقة". وقال ابن حبان: "يروي عن يحيى بن أبي كثير ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال". وقال العقيلي: "جاء بأحاديث منكرة ليس منها شيء محفوظ"..