أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة : أن اتباع نبيه موجب لمحبته جلّ وعلا ذلك المتبع، وذلك يدل على أن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم هي عين طاعته تعالى، وصرح بهذا المدلول في قوله تعالى :﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقال تعالى :﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾.
تنبيه : يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة للَّه ورسوله صلى الله عليه وسلم هي اتباعه صلى الله عليه وسلم، فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفتر ؛ إذ لو كان محبًا له لأطاعه، ومن المعلوم عند العامة أن المحبة تستجلب الطاعة، ومنه قول الشاعر :
لو كان حبك صادقًا لأطعتهإن المحب لمن يحب مطيع
وقول ابن أبي ربيعة المخزومي :
ومن لو نهاني من حبهعن الماء عطشان لم أشرب
وقد أجاد من قال :
قالت :
وقد سألت عن حال عاشقهاباللَّه صفه ولا تنقص ولا تزد
فقلت : لو كان رهن الموت من ظمأ *** وقلت : قف عن ورود الماء لم يرد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى