جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾
اختلف أهل التأويل في السبب الذي أنزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم : أنزلت في قوم قالوا على عهد النبيّ ﷺ : إنا نحبّ ربنا، فأمر الله جلّ وعزّ نبيه محمدا ﷺ أن يقول لهم :«إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيما تَقُولُونَ فاتّبِعُونِي، فَإِنّ ذَلِكَ عَلامَةُ صِدْقِكُمْ فِيما قُلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ ». ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن بكر بن الأسود، قال : سمعت الحسن يقول : قال قوم على عهد النبيّ ﷺ : يا محمد إنا نحبّ ربنا ! فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللّهَ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فجعل اتباع نبيه محمد ﷺ علما لحبه، وعذاب من خالفه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عليّ بن الهيثم، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن أبي عبيدة، قال : سمعت الحسن، يقول : قال أقوام على عهد رسول الله ﷺ : يا محمد إنا لنحبّ ربنا ! فأنزل الله جلّ وعزّ بذلك قرآنا :﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فجعل الله اتباع نبيه محمد ﷺ علما لحبه، وعذاب من خالفه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج قوله :﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهَ﴾ قال : كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله، يقولون : إنا نحبّ ربنا، فأمرهم الله أن يتبعوا محمدا ﷺ، وجعل اتباع محمد علما لحبه.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله :﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ﴾. . . الاَية، قال : إن أقواما كانوا على عهد رسول الله ﷺ يزعمون أنهم يحبون الله، فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل، فقال :﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ﴾. . . الاَية. كان اتباع محمد ﷺ تصديقا لقولهم.
وقال آخرون : بل هذا أمر من الله نبيه محمدا ﷺ أن يقول لوفد نجران الذين قدموا عليه من النصارى : إن كان الذي يقولونه في عيسى من عظيم القول إنما يقولونه تعظيما لله وحبا له، فاتبعوا محمدا ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير. ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ﴾ أي إن كان هذا من قولكم يعني في عيسى حبا لله وتعظيما له ﴿فَاتّبِعُونِي يُحبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي ما مضى من كفركم ﴿وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الاَية، قول محمد بن جعفر بن الزبير، لأنه لم يجز لغير وفد نجران في هذه السورة، ولا قبل هذه الاَية ذكر قوم ادّعوا أنهم يحبون الله، ولا أنهم يعظمونه، فيكون قوله :﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فَاتّبِعُونِي﴾ جوابا لقولهم على ما قاله الحسن.
وأما ما روى الحسن في ذلك مما قد ذكرناه، فلا خبر به عندنا يصحّ، فيجوز أن يقال : إن ذلك كذلك، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال إلا أن يكون الحسن أراد بالقوم الذين ذكر أنهم قالوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ وفد نجران من النصارى، فيكون ذلك من قوله نظير إخبارنا، فإذا لم يكن بذلك خبر على ما قلنا، ولا في الاَية دليل على ما وصفنا، فأولى الأمور بنا أن نلحق تأويله بالذي عليه الدلالة من آي السورة، وذلك هو ما وصفنا، لأن ما قبل هذه الاَية من مبتدإ هذه السورة وما بعدها خبر عنهم، واحتجاج من الله لنبيه محمد ﷺ، ودليل على بطول قولهم في المسيح، فالواجب أن تكون هي أيضا مصروفة المعنى إلى نحو ما قبلها، ومعنى ما بعدها.
فإذ كان الأمر على ما وصفنا، فتأويل الاَية : قل يا محمد للوفد من نصارى نجران : إن كنتم تزعمون أنك تحبون الله، وأنكم تعظمون المسيح وتقولون فيه ما تقولون، حبا منكم ربكم، فحققوا قولكم الذي تقولونه، إن كنتم صادقين باتباعكم إياي، فإنكم تعلمون أني لله رسول إليكم، كما كان عيسى رسولاً إلى من أرسل إليه، فإنه إن اتبعتموني وصدقتموني على ما أتيتكم به من عند الله، يغفر لكم ذنوبكم، فيصفح لكم عن العقوبة عليها ويعفو لكم عما مضى منها، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين رحيم بهم وبغيرهم من خلقه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في السبب الذي أنزلت هذه الآية فيه. فقال بعضهم: أنزلت في قوم قالوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا نحب ربنا"، فأمر الله جل وعز نبيه محمدًا ﷺ أن يقول لهم:"إن كنتم صادقين فيما تقولون، فاتبعوني، فإن ذلك علامة صِدْقكم فيما قلتم من ذلك.
ذكر من قال ذلك:
٦٨٤٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن بكر بن الأسود قال، سمعت الحسن يقول: قال قومٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إنا نحبّ ربنا! فأنزل الله عز وجل:"قُل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"، فجعل اتباع نبيه محمد ﷺ عَلَمًا لحبه، وعذاب من خالفه.
٦٨٤٦- حدثني المثنى قال، حدثنا علي بن الهيثم قال، حدثنا عبد الوهاب، عن أبي عبيدة قال: سمعت الحسن يقول: قال أقوامٌ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إنا لنحب ربنا! فأنزل الله جل وعز بذلك قرآنًا:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"، فجعل الله اتباع نبيه محمد ﷺ علمًا لحبه، وعذاب من خالفه. (١)
٦٨٤٨- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله:"إن كنتم تحبون الله" الآية، قال: إن أقوامًا كانوا على عهد رسول الله ﷺ يزعمون أنهم يحبون الله، فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقًا من عمل، فقال:"إن كنتم تحبون الله" الآية، كان اتباعُ محمد ﷺ تصديقًا لقولهم. (١)
* * *
وقال آخرون: بل هذا أمرٌ من الله نبيَّه محمدًا ﷺ أن يقول لوفد نجران الذين قدموا عليه من النصارى: إن كان الذي تَقولونه في عيسى من عظيم القول، إنما يقولونه تعظيمًا لله وحبًّا له، فاتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك:
٦٨٤٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"قل إن كنتم تحبون الله"، أي: إن كان هذا من قولكم - يعني: في عيسى - (٢) حبًّا لله وتعظيمًا له =،"فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم"، أي: ما مضى من كفركم ="والله غفور رحيم". (٣)
* * *
(٢) ما بين الخطين زيادة تفسير من أبي جعفر. وفي سيرة ابن هشام:
| "إن كان هذا من قولكم حقًا، حبًا لله | " بزيادة"حقًا"، وأخشى أن يكون ناسخ الطبري قد أسقطها. |
وأمّا ما روى الحسن في ذلك مما قد ذكرناه، فلا خبر به عندنا يصحّ، فيجوز أن يقال إنّ ذلك كذلك، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال. إلا أن يكون الحسن أرادَ بالقوم الذين ذكر أنهم قالوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفدَ نَجران من النصارى، فيكون ذلك من قوله نظير اختيارنا فيه. (١)
فإذْ لم يكن بذلك خبر على ما قلنا، ولا في الآية دليلٌ على ما وصفنا، فأولى الأمور بنا أن نُلحق تأويله بالذي عليه الدّلالة من آي السورة، وذلك هو ما وصفنا. لأن ما قبل هذه الآية من مبتدأ هذه السورة وما بعدها، خبرٌ عنهم، واحتجاجٌ من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ودليل على بُطول قولهم في المسيح. فالواجب أن تكون هي أيضًا مصروفةَ المعنى إلى نحو ما قبلها ومعنى ما بعدها.
* * *
قال أبو جعفر: فإذْ كان الأمر على ما وصفنا، فتأويلُ الآية: قل، يا محمد، للوفد من نصارى نجران: إن كنتم كما تزعمون أنكم تحبون الله، (٢) وأنكم تعظمون المسيح وتقولون فيه ما تقولون، حبًّا منكم ربَّكم = فحققوا قولكم الذي تقولونه، إن كنتم صادقين، باتباعكم إياي، فإنكم تعلمون أني لله رسولٌ إليكم، كما كان عيسى رسولا إلى من أرسل إليه، فإنه = إن اتبعتموني وصدّقتموني على
(٢) في المطبوعة:
| "إن كنتم تزعمون | " بحذف"كما"، فأثبتها من المخطوطة. |
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنافِسي، حدثنا عبيد الله بن موسى عن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله ﷺ :" وَهَلِ الدِّينُ إلا الْحُبُّ والْبُغْضُ ؟ قَالَ الله تَعَالَى :﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ قال أبو زُرْعَة : عبد الأعلى هذا منكر الحديث(١).
ثم قال :﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : باتباعكم للرسول ﷺ يحصل لكم هذا كله ببركة سفارته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ حَاكِمَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ الْمُحَمَّدِيَّ وَالدِّينَ النَّبَوِيَّ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ" وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: يَحْصُلُ لَكُمْ فَوْقَ مَا طَلَبْتُمْ مِنْ مَحَبَّتِكُمْ إِيَّاهُ، وَهُوَ مَحَبَّتُهُ إِيَّاكُمْ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَوَّلِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُحِبّ، إِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ تُحَبّ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ والْبُغْضُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ قَالَ أَبُو زُرْعَة: عَبْدُ الْأَعْلَى هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ (١).
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أَيْ: بِاتِّبَاعِكُمْ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْصُلُ لَكُمْ هَذَا كُلُّهُ بِبَرَكَةِ سِفَارَتِهِ.
ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَاصٍّ وَعَامٍّ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَيْ: خَالَفُوا عَنْ أَمْرِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي الطَّرِيقَةِ كُفْرٌ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ، وَإِنِ ادَّعَى وَزَعَمَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُحِبُّ لِلَّهِ وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ، حَتَّى يُتَابِعَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ خَاتَمَ الرُّسُلِ، وَرَسُولَ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ (٢) الَّذِي لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ -بَلِ الْمُرْسَلُونَ، بَلْ أُولُو الْعَزْمِ مِنْهُمْ-فِي زَمَانِهِ لَمَا وَسِعَهُمْ إِلَّا اتِّبَاعُهُ، وَالدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعُ شَرِيعَتِهِ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ٣١] [إِنْ شَاءَ الله تعالى] (٣).
قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه عبد الأعلى بن أعين، قال الدارقطني: ليس بثقة".
وقال ابن حبان: "يروي عن يحيى بن أبي كثير ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
وقال العقيلي: "جاء بأحاديث منكرة ليس منها شيء محفوظ".
(٢) في جـ: "الإنس والجن".
(٣) زيادة من و.
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي : ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لابد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله ﷺ في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى، لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لا بد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله ﷺ في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى، لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
إعراب الآية ٣١ من سورة آل عمران
من كتاب: إعراب القرآن
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ شرط وجوابه أي فليس من أولياء الله مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً مصدر وكذا تقيّة والأصل الواو وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ قال أبو إسحاق: أي ويحذّركم الله إيّاه ثم استغنوا عن ذلك بذا وصار المستعمل. قال: وأما تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [المائدة:
١١٦] فمعناه تعلم ما عندي وما في حقيقتي ولا أعلم ما عندك ولا ما في حقيقتك، وقال غيره: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أي عقابه مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، وقال تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي أي مغيّبي فجعلت النفس في موضع الإضمار لأنه فيها يكون وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ على الازدواج.
[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٠]
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٣٠)يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً يَوْمَ نصب بتقدير: ويحذّركم الله نفسه يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا، ويجوز أن يكون التقدير: وإلى الله المصير يوم تجد كل نفس ما عَمِلَتْ مفعول. مُحْضَراً حال. وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ معطوف على «ما» الأولى ولو كانت «ما» منقطعة من الأولى على أن تكون شرطا وتعطف جملة على جملة لم يجز إلّا أن تجزم تودّ ولا نعلم أحدا قرأ به وإن كان جائزا في النحو.
أَمَداً اسم أنّ. بَيْنَها ظرف. بَعِيداً من نعته. وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ابتداء وخبر.
[سورة آل عمران (٣) : آية ٣١]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)قُلْ إِنْ كُنْتُمْ شرط. تُحِبُّونَ خبر كنتم. فَاتَّبِعُونِي أمر والفاء وما بعدها جواب الشرط. يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ جواب الأمر وفيه معنى المجازاة والمحبة من الله جلّ وعزّ الثناء والثواب وروي أنّ المسلمين قالوا: يا رسول الله إنّنا لنحبّ ربّنا فأنزل الله عزّ وجلّ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وعنه صلّى الله عليه وسلّم: «من أراد أن يحبّه الله فعليه بصدق الحديث وأداء الأمانة وأن لا يؤذي جاره» «١» وقرأ أبو رجاء العطارديّ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ «٢» بفتح الياء. قال الكسائي: يقال: يحبّ وتحبّ واحبّ، ويحبّ بكسر الياء وتحبّ ونحبّ وإحبّ قال: وهذه لغة بعض قيس يعني الكسر قال: والفتح لغة تميم
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٢٠، والبحر المحيط ٢/ ٤٤٨.
سبب نزول الآية ٣١ من سورة آل عمران
من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي
قال الحسن، وابن جُرَيج: زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم يحبون الله، فقالوا: يا محمد، إنا نحب ربنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروى جُوَيْبِر، عن الضَّحاك، عن ابن عباس، قال:
وقف النبي صلى الله عليه وسلم، على قريش، وهم في المسجد الحرام، وقد نَصَبُوا أصنامهم، وعلّقوا عليها بيض النعام، وجعلوا في آذانها الشُّنُوفَ [والقِرَطَةَ]، وهم يسجدون لها؛ فقال: يا معشر قريش، لقد خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام. فقالت قريش: يا محمد إنما نعبد هذه حباً لله ليقربونا إلى الله زُلْفَى. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ﴾ وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم.
وروى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن اليهود لما قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤُه، أنزل الله تعالى هذه الآية. فلما نزلت عَرَضَها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود، فأبوا أن يقبلوها.
وروى محمد بن إسحاق بن يسار، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال:
نزلت في نصارى نجران، وذلك أنهم قالوا: إنما نعظِّم المسيح ونعبده حباً لله وتعظيماً له. فأنزل الله تعالى هذه الآية رداً عليهم.
القراءات في الآية ٣١ من سورة آل عمران
اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ادغام الراء في اللام واسكان الميم
اظهار الراء الساكنة واسكان الميم
اظهار الراء الساكنة وصلة الميم
الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة آل عمران
٧ موضوعات تتناولها هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير الآية
١٣ قولًاعن عائشة، في هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قالت: على التَّواضُعِ، والتَّقْوى، والبِرِّ، وذِلَّة النَّفْسِ١
عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾، قال: فكان علامةُ حُبِّهم إيّاه اتِّباعَ سُنَّةِ رسولِه١
عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- في حديث ذَكَرَه بطوله، قال: وقال أقوام على عهد نبيهم: واللهِ، يا محمد، إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله عز وجل في ذلك قرآنًا، فقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، فجعل الله اتِّباع نبيِّه ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه، وكَذِبِ مَن خالفها، ثم جعل على كُلِّ قولٍ دليلًا مِن عملٍ يُصَدِّقه أو يُكذِّبُه، فإذا قال العبد قولًا حسنًا، وعمل عملًا حسنًا؛ رفع اللهُ قولَه بعمله، وإذا قال العبدُ قولًا حسنًا، وعمل عملًا سيِّئًا؛ ردَّ اللهُ القول على العمل، وذلك في كتابه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر:١٠]١
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: إن كان هذا من قولكم في عيسى حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ أي: ما مضى مِن كفركم، ﴿والله غفور رحيم﴾١
عن جعفر بن محمد -من طريق موسى الرِّضا- في قوله عز وجل: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء:١٢٥]، قال: أظْهَرَ اسْمَ الخُلَّةِ لإبراهيم عليه السلام؛ لأنّ الخليل ظاهِرٌ في المعنى، وأخفى اسم المَحَبَّةِ لمحمد ﷺ؛ لِتَمامِ حالِه؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهارَ حال حبيبه، بل يُحِبُّ إخفاءَه وسترَه؛ لئلّا يطَّلِع عليه أحدٌ سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصَفِيِّه محمد ﷺ لَمّا أظهر له حالَ المحبة: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾. أي: ليس الطريقُ إلى محبة الله إلا اتِّباعَ حبيبه، ولا يُتَوَسَّلُ إلى الحبيب بشيء أحسنَ مِن متابعة حبيبه، وطلبِ رضاه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ على ديني؛ ﴿يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ ما كان في الشِّرْكِ، ﴿والله غفور﴾ ذو تَجاوُزٍ لِما كان في الشرك، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان أقوامٌ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، يقولون: إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأمرهم الله أن يتَّبِعوا محمدًا، وجعل اتِّباع محمد ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه١
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وعَظ اللهُ المؤمنين، وحذَّرهم، فقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: إن كان هذا من قولكم حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ لِما مَضى مِن كفرهم، ﴿والله غفور رحيم﴾١
عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابن بنت الشافعي، عن أبيه أو عن عمِّه- أنّه سُئِل عن قوله: «المرء مع مَن أحبَّ». فقال: ألم تسمع قول الله: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾؟ يقول: يُقَرِّبُكم، والحبُّ هو القرب، ﴿والله لا يحب الكافرين﴾ لا يُقَرِّبُ الكافرين١
عن أبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾، قال: «على البِرِّ، والتَّقْوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس»١
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الشِّرْكُ أخْفى مِن دَبِيبِ الذَّرِّ على الصَّفا في الليلة الظَّلْماء، وأدناه أن يُحِبَّ على شيءٍ مِن الجور، ويبغض على شيء من العدل، وهل الدِّينُ إلا البُغْضُ والحُبُّ في الله؛ قال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾»١
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». ثم تلا هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ إلى آخر الآية١
عن أبي الدَّرْداء -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قال: على البِرِّ، والتَّقوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس١
آثار متعلقة بالآية
قولانِعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يَسْتَكْمِلَ مؤمنٌ إيمانَه حتى يكون هواه تَبَعًا لِما جِئْتُكم به»١
عن أبي رافع، عن النبي ﷺ، قال: «لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم مُتَّكِئًا على أرِيكَتِه، يأتيه الأمرُ مِن أمري مِمّا أمَرْتُ به، أو نَهَيْتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبَعْناه»١
نزول الآية
٨ أقوالعن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قال: وقف النبيُّ ﷺ على قريشٍ وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامَهم، وعلَّقوا عليها بَيْضَ النَّعامِ، وجعلوا في آذانها الشُّنُوفَ١، وهم يسجدون لها، فقال: «يا معشر قريش، واللهِ، لقد خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام». فقالت له قريش: إنما نعبدها حُبًّا لله؛ لِيُقَرِّبُونا إلى الله زُلْفى. فقال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ وتعبدون الأصنام لِيُقَرِّبوكم إليه ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ فأنا رسوله إليكم، وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: أنها نزلت حين قال اليهود: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]١
عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- قال: قال أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ: واللهِ، يا محمد، إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ الآية١
عن الحسن البصري -من طريق بكر بن الأسود- قال: قال قومٌ على عَهْدِ النبي ﷺ: يا محمدُ، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾. فجعل اتِّباع نبيِّه محمد ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه، وعذابِ مَن خالفه١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: إنّ أقوامًا كانوا على عهد رسول الله ﷺ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فأراد اللهُ أن يجعل لقولهم تصديقًا مِن عملٍ، فقال: ﴿إن كنتم تحبون الله﴾ الآية. فكان اتِّباعُ محمد ﷺ تصديقًا لقولهم١
عن يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا: إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فامْتُحِنُوا؛ فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾١
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ كعبًا وأصحابه إلى الإسلام قالوا: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحِبّاؤُه، ولَنَحْنُ أشدُّ حُبًّا لله مِمّا تدعونا إليه. فقال الله عز وجل لنبيِّه ﷺ: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: زعم أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فقالوا: يا محمد، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية١٢
وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة آل عمران
٣٨ وقفةً في هذه الآية
-
يردد أفراد ومجتمعات عدم مساومتهم على دينهم،في حين إن بعض أفعالهم تكذب ما رددوه!(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)
— سعود الشريم
-
*علامة صدق حبك لربك اتباع نبيك صلى الله عليه وسلم ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني))
— أبرار فهد القاسم
-
بقدر اتباعك للنبي ﷺ تكون منزلتك عند الله. ﴿ فاتبعوني يُحببكم الله ﴾
— نايف الفيصل
-
﴿ قُلْ إِنْ كُنتم تُحِبُّونَ الله فَاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله ﴾ الحب الحقيقي الصادق ، ليس بالأقوال فقط ؛ بل بصدق الأفعال
— روائع القرآن
-
﴿ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﺤﺒﻮﻥ الله ﻓﺎﺗﺒﻌﻮﻧﻲ﴾ الحب " طاعة واتباع " فإن كنت تحبه ، فأطعه واتبعه !
— روائع القرآن
-
" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " وهي تسمى آية المحبة. مدارج السالكين
— ابن قيم الجوزية (ابن القيم)
-
"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني (يحببكم الله)" نحب خلقا كثيرا لا يبادلوننا الحب لكن مع الله بقدر حبك له سبحانه، ينالك النصيب من محبته
— عبدالله بلقاسم
-
" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " على قدر الاتباع تكون المحبة .ﷺ السُنة
— ابو حمزة الكناني
-
المحنة بالاتباع وليس بالابتداع فمن أحب الله فليثبت تلك المحبة بالثبات على الاتباع (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني).
— ابتسام الجابري
-
الولي حقا هو من يعمل بالسنة "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" كلما اقتربت من السنة وعملت بها ازدادت ولاية الله لك والعكس بالعكس. .
— ابو حمزة الكناني
-
﴿ قل إن كنتم تحبون الله (فاتبعوني) يحببكم الله﴾ حبك الحقيقي إنما هو بالاتباع لا بالابتداع . وحب من غير عمل و دليل ، إنما هو حب عليل.
— إبراهيم العقيل
-
الاتباع والطاعة هما أعظم حقوق المصطفى ﷺ ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾
— روائع القرآن
و٢٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.
فتاوى متعلقة بالآية ٣١ من سورة آل عمران
فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية
ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة آل عمران
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(31) Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا