لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عز وجل الله :﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه فنزلت هذه الآية، فعرضها رسول الله ﷺ عليهم فلم يقبلوها. وقال ابن عباس : وقف رسول الله ﷺ على قريش وهم في المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في آذانها الشنوف وهم يسجدون لها فقال : يا معشر قريش والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل فقالت قريش : إنما نعبدها حباً لله لتقربنا إلى الله زلفى، فنزلت هذه الآية. وقيل : إن نصارى نجران قالوا : إنما نقول هذا القول في عيسى حباً لله وتعظيماً له فأنزل الله ﴿قل يا محمد إن كنتم تحبون الله﴾ فيما تزعمون فاتبعوني يحببكم الله لأنه قد ثبتت نبوة محمد ﷺ بالدلائل الظاهرة والمعجزات الباهرة فوجب على كافة الخلق متابعته. والمعنى قل : إن كنتم صادقين في ادعاء محبة الله فكونوا منقادين لأوامره مطيعين له فاتبعوني، فإن اتباعي من محبة الله تعالى وطاعته. وقال العلماء : إن محبة العبد لله عبارة عن إعظامه وإجلاله وإيثار طاعته واتباع أمره ومجانبة نهيه، ومحبة الله للعبد ثناؤه عليه ورضاه عنه وثوابه له وعفوه عنه فذلك قوله تعالى :﴿ويغفر لكم ذنوبكم﴾ يعني أن من غفر له فقد أزال عنه العذاب ﴿والله غفور رحيم﴾ يعني أنه تعالى يغفر ذنوب من أحبه ويرحمه بفضله وكرمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى