البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿الحق من ربك﴾ جملة من مبتدأ وخبر، أخبر تعالى أن الحق، وهو الشيء الثابت الذي لا شك فيه هو وارد إليك من ربك، فجميع ما أنبأك به حق، فيدخل فيه قصة عيسى وآدم وجميع أنبائه تعالى، ويجوز أن يكون : الحق، خبر مبتدأ محذوف، أي : هو.
أي : خبر عيسى في كونه خلق من أم فقط هو الحق، و : من ربك، حال أو : خبر ثان وأخبر عن قصة عيسى بأنها حق.
ومع كونها حقاً فهي إخبار صادر عن الله.
﴿فلا تكن من الممترين﴾ قيل : الخطاب بهذا لكل سامع قصة عيسى، والأخبار الواردة من الله تعالى.
وقيل : المراد به أمّة من ظاهر الخطاب له.
قال الزمخشري : ونهيه عن الامتراء وجل رسول الله ﷺ أن يكون ممترياً، من باب التهييج لزيادة الثبات والطمأنينة، وأن يكون لطفاً لغيره.
وقال الراغب : الامتراء استخراج الرأي للشك العارض، ويجعل عبارة عن الشك، وقال : فلا تكن من الممترين ولم يكن ممترياً ليكون فيه ذمّ من شك في عيسى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى