تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٦٠ وقوله تعالى :﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾ يحتمل هذا وجوها : يحتمل أن يكون الخطاب لكل أحد، قال في عيسى ما قالوا : أي لا تكن ﴿من الممترين﴾ في عيسى. إنه عبد الله خالصا وإنه نبيه ورسوله إليكم ويحتمل أن يكون الخطاب للنبي ﷺ والمراد غيره، وهكذا عادة ملوك الأرض أنهم إذا ما أرادوا أن يعرفوا رعاياهم(١) شيئا يخاطبون أعقلهم(٢) وأفضلهم وأرفعهم منزلة وقدرا عندهم استكبارا منهم مخاطبة كل وضيع وسفيه، فكذلك الله جل وعلا خاطب نبيه إعظاما له وإجلالا، والله تعالى أعلم. ويحتمل ما ذكرنا في ما تقدم أن العصمة لا تمنع الأمر ولا النهي، بل تزيد أمرا ونهيا، وإن كان يعلم أنه لا يكون من الممترين.
١ في الأصل وم: رعيته..
٢ من م، في الأصل: أعدلهم..
٢ من م، في الأصل: أعدلهم..