الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً... ) [ ٦٦ ].
ذلك رد لقولهم وادعائهم ( وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً ) أي : حاجاً(١) وأصل الحنف(٢) :( إقبال صدر الرجل على الأخرى إذا كان ذلك خلقة )، فالحنيف : المائل إلى الإسلام(٣).
والمسلم : المتذلل لأمر الله عز وجل(٤).
فأما معنى قوله :( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيئُونَ )(٥) ( الذِينَ أَسْلَمُوا )(٦) ولا يكون نبي إلا مسلم(٧).
فإنه يريد النبيين(٨) الذين استسلموا أو سلموا(٩) لما في التوراة من أحكام الله عز وجل التاركون التعقب وكثرة السؤال عما فيها.
وروي أن عزيرا أكثر السؤال عن القدر، فمحي من ديوان النبوة.
ومن هذا قول إبراهيم ﷺ :( وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ )(١٠). أي : مسلمين لأمرك، منقادين لحكمك بالنية والعمل وكذلك ( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )(١١) أي :[ انقدت لأمره ](١٢).
١ - الحنيف: مأخوذ من الحنف وهو الاستقامة أو الميل. انظر: المفردات ١٣٣ واللسان حنف ٩/٥٦. قال الطبري: إنما سمي دين إبراهيم الإسلام "الحنفية" لأنه أول إمام لزم العباد – الذين كانوا في عصره، والذين جاءوا من بعده إلى يوم القيامة – اتباعه في مناسك الحج، والائتمام به فيه. قالوا: فكل من حج البيت، فنسك مناسك إبراهيم على ملته، فهو "حنيف" مسلم على دين إبراهيم. المدقق..
٢ - (د): الحق..
٣ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٢٧.
قال الطبري: وأما الحنيف، فإنه المستقيم من كل شيء، وقد قيل: إن الرجل الذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى إنما قيل له أحنف نظراً إلى السلامة. المدقق..

٤ - إعراب النحاس ١/٣٤١..
٥ - ساقط من (أ) (ج)..
٦ - المائدة ٤٤ آية..
٧ - (ج): مسلماً وهو خطأ لأن كان هنا تامة..
٨ - (ب) و(د): النبيئون وهو خطأ..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - البقرة آية ١٢٨-١٣١..
١١ - المصدر السابق..
١٢ - ساقط من ألف (أ) (ج)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى