الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ مُسْتَأْنَفَةً، وأَنْ تكونَ صفةً ل " ليلة " وما بينهما اعتراضٌ. قال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : إنَّا كُنَّا مُنْذِرين، فيها يُفْرَقُ، ما موقعُ هاتين الجملتين ؟ قلت : هما جملتان مستأنفتان مَلْفوفتان، فَسَّر بهما جوابَ القسمِ الذي هو " أَنْزَلْناه " كأنه قيل : أَنْزَلْناه ؛ لأنَّ مِنْ شَأْنِنا الإِنذارَ والتحذيرَ، وكان إنزالُنا إياه في هذه الليلةِ خصوصاً ؛ لأنَّ إنزالَ القرآنِ مِنَ الأمورِ الحكيمةِ، وهذه الليلةُ يُفْرَقُ فيها كلُّ أمرٍ حكيم ". قلت : وهذا مِنْ محاسِنِ هذا الرجلِ.
وقرأ الحسن والأعرج والأعمش " يَفْرُقُ " بفتح الياء وضمِّ الراءِ، " كلَّ " بالنصب أي : يَفْرُقُ اللَّهُ كلَّ أَمْرٍ. وزيد بن علي " نَفْرِقُ " بنونِ العظمةِ، " كلَّ " بالنصبِ، كذا نقله الزمخشريُّ، ونَقَلَ عنه الأهوازي " يَفْرِق " بفتح الياء وكسرِ الراء، " كلَّ " بالنصب، " حكيمٌ " بالرفع على أنه فاعل " يَفْرِق "، وعن الحسن والأعمش أيضاً " يُفَرَّقُ " كالعامَّةِ، إلاَّ أنه بالتشديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى