اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتابفصل
رُوِيَ أن عطية الحَرُورِيَّ(٣) سأل ابن عباس ( رضي الله عنهم ) عن قوله :﴿إنَّا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ وقوله :﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾ [القدر: ١] كيف يصح ذلك مع أن الله تعالى أنزل القرآن في جميع الأيام ؟.
فقال ابن عباس : يا ابن الأسود لو هكلتُ أنا ووقع في نفسك هذا، ولم تجد جوابه لهلكت، نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت المعمور في السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك في أنواع الوقائع حالاً فحالاً. قال قتادة وابن زيد : أنزل الله القرآن في ليلة القدر من أم الكتاب إلى السماء الدنيا، ثم نزل به جبريلُ على النبي ﷺ نجوماً في عشرينَ سنةً.
قوله :﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ يعني إن الحكمة في إنزال القرآن أن إنذارَ الخلق لا يتم إلا به.