التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ جملة مستأنفة - أيضا - لبيان وجه تخصيص هذه الليلة بإنزال القرآن فيها.
وقوله ﴿يُفْرَقُ﴾ أى : يفصل ويبين ويكتب. و ﴿حَكِيمٍ﴾ أى : ذو حكمة، أو محكم لا تتغير فيه.
أى : فى هذه الليلة المباركة يفصل ويبين ويكتب، كل أمر ذى حكمة باهرة، وهذا الأمر صادر عن الله - تعالى -، الذى لا راد لقضائه، ولا مبدل لحكمه.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه : فإن قلت :﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ما موقع هاتين الجملتين ؟
قلت : هما جملتان مستأنفتان، فسر بهما جواب القسم الذى هو قوله - تعالى - :﴿إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ كأنه قيل : أنزلناه لأن من شأننا الإِنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه فى هذه الليلة خصوصا، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم.
ومعنى ﴿يُفْرَقُ﴾ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى