البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال الزمخشري : فإن قلت :﴿إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم﴾، ما موقع هاتين الجملتين ؟ قلت : هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان، فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى :﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾، كأنه قيل : أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب.
وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصاً، لأن إنزال القرآن من الأمور المحكمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم، والمباركة : الكثيرة الخير، لما ينتج الله فيها من الأمور التي تتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده، لكفى به بركة. انتهى.
وقرأ الحسن، والأعرج، والأعمش : يفرق، بفتح الياء وضم الراء، كل : بالنصب، أي يفرق الله.
وقرأ زيد بن علي، فيما ذكر الزمخشري : نفرق بالنون، كل بالنصب ؛ وفيما ذكر أبو على الأهوازي : عينه بفتح الياء وكسر الراء، ونصب كل، ورفع حكيم، على أنه الفاعل بيفرق.
وقرأ الحسن : وزائدة عن الأعمش بالتشديد مبنياً للمفعول، أو معنى يفرق : يفصل من غيره ويلخص.
ووصف أمر بحكيم، أي أمر ذي حكمة ؛ وقد أبهم تعالى هذا الأمر.
وقال ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد : في ليلة القدر يفصل كل ما في العام المقبل من الأقدار والأرزاق والآجال وغير ذلك، ويكتب ذلك إلى مثلها من العام المقبل.
وقال هلال بن أساف : كان يقال : انتظر والقضاء في رمضان.
وقال عكرمة : لفضل الملائكة في ليلة النصف من شعبان.
وجوزوا في أمراً أن يكون مفعولاً به بمنذرين لقوله :﴿لينذر بأساً شديداً﴾ أو على الاختصاص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى