محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة الدّخان في ٨٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة الدّخان

٨٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فارْتَقِبْ إنّهُمْ مُرْتَقِبُونَ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : فانتظر أنت يا محمد الفتح من ربك، والنصر على هؤلاء المشركين بالله من قومك من قريش، إنهم منتظرون عند أنفسهم قهرك وغلبتك بصدّهم عما أتيتهم به من الحقّ من أراد قبوله واتباعك عليه. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : فارْتَقِبْ إنّهُمْ مُرْتَقِبُونَ، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فارَتَقِبْ إنّهُمْ مُرْتَقِبُونَ : أي فانتظر إنهم منتظرون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بمعنى: أيقنوا بألفي مدجَّج واعلموا، فوضع الظنّ موضع اليقين، إذ لم يكن المقول لهم ذلك قد عاينوا ألفي مدجج، ولا رأوهم، وإن ما أخبرهم به هذا المخبر، فقال لهم ظنوا العلم بما لم يعاين من فعل القلب، فوضع أحدهما موضع الآخر لتقارب معنييهما في نظائر لما ذكرت يكثر إحصاؤها، كما يتقارب معنى الكلمتين في بعض المعاني، وهما مختلفتا المعنى في أشياء أخر، فتضع العرب إحداهما مكان صاحبتها في الموضع الذي يتقارب معنياهما فيه.
فكذلك قوله (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأولَى) وضعت"إلا" في موضع"بعد" لما نصف من تقارب معنى"إلا"، و"بعد" في هذا الموضع، وكذلك (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ) إنما معناه: بعد الذي سلف منكم في الجاهلية، فأما إذا وجهت"إلا" في هذا الموضع إلى معنى سوى، فإنما هو ترجمة عن المكان، وبيان عنها بما هو أشدّ التباسًا على من أراد علم معناها منها.
وقوله (وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلا مِنْ رَبِّكَ) يقول تعالى ذكره: ووقى هؤلاء المتقين ربهم يومئذ عذاب النار تفضلا يا محمد من ربك عليهم، وإحسانًا منه عليهم بذلك، ولم يعاقبهم بجرم سلف منهم في الدنيا، ولولا تفضله عليهم بصفحه لهم عن العقوبة لهم على ما سلف منهم من ذلك، لم يقهم عذاب الجحيم، ولكن كان ينالهم ويصيبهم ألمه ومكروهه.
وقوله (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي أعطينا هؤلاء المتقين في الآخرة من الكرامة التي وصفت في هذه الآيات، هو الفوز العظيم: يقول: هو الظفر العظيم بما كانوا يطلبون من إدراكه في الدنيا بأعمالهم وطاعتهم لربهم، واتقائهم إياه، فيما امتحنهم به من الطاعات والفرائض، واجتناب المحارم.

القول في تأويل قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ

يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩) }
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإنما سهَّلنا قراءة هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد بلسانك، ليتذكر هؤلاء المشركون الذين أرسلناك إليهم بعبره وحُججه، ويتَّعظوا بعظاته، ويتفكَّروا في آياته إذا أنت تتلوه عليهم، فينيبوا إلى طاعة ربهم، ويذعنوا للحقّ عند تبينهموه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ) : أي هذا القرآن (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ) قال: القرآن، ويسَّرناه: أطلق به لسانه.
وقوله (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فانتظر أنت يا محمد الفتح من ربك، والنصر على هؤلاء المشركين بالله من قومك من قريش، إنهم منتظرون عند أنفسهم قهرك وغلبتك بصدّهم عما أتيتهم به من الحق من أراد قبوله واتباعك عليه.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) : أي فانتظر إنهم منتظرون.
آخر تفسير سورة الدخان

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٥١ الى ٥٩]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥)
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حَالَ الْأَشْقِيَاءِ عَطَفَ بِذِكْرِ السُّعَدَاءِ وَلِهَذَا سُمِّيَ الْقُرْآنُ مَثَانِيَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ أَيْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا فِي مَقامٍ أَمِينٍ أَيْ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْجَنَّةُ، قَدْ أَمِنُوا فِيهَا مِنَ الْمَوْتِ وَالْخُرُوجِ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ وَحُزْنٍ وَجَزَعٍ وَتَعَبٍ وَنَصَبٍ وَمِنَ الشَّيْطَانِ وكيده وسائر الآفات والمصائب ي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وَهَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا أُولَئِكَ فيه من شجرة الزَّقُّومِ وَشُرْبِ الْحَمِيمِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَهُوَ رَفِيعُ الْحَرِيرِ كَالْقُمْصَانِ وَنَحْوِهَا وَإِسْتَبْرَقٍ وَهُوَ مَا فِيهِ بَرِيقٌ وَلَمَعَانٌ وَذَلِكَ كَالرِّيَاشِ وَمَا يُلْبَسُ عَلَى أَعَالِي الْقُمَاشِ مُتَقابِلِينَ أَيْ عَلَى السُّرُرِ لَا يَجْلِسُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَظَهْرُهُ إِلَى غيره. وقوله تعالى: كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أَيْ هَذَا الْعَطَاءُ مع ما قد منحناهم من الزوجات الحسان الحور العين اللَّاتِي لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ... كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ... هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرَّحْمَنِ:
٥٦- ٥٨- ٦٠] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْعَطَّارُ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أنس رضي الله عنه رَفَعَهُ نُوحٌ قَالَ: لَوْ أَنَّ حَوْرَاءَ بَزَقَتْ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ لَعَذُبَ ذَلِكَ الْمَاءُ لِعُذُوبَةِ ريقها.
وقوله عز وجل: يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ أَيْ مَهْمَا طَلَبُوا مِنْ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ أُحْضِرَ لَهُمْ وَهُمْ آمِنُونَ مِنِ انْقِطَاعِهِ وَامْتِنَاعِهِ بَلْ يَحْضُرُ إِلَيْهِمْ كُلَّمَا أَرَادُوا.
وَقَوْلُهُ: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى هذا الاستثناء يُؤَكِّدُ النَّفْيَ فَإِنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ أَبَدًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ» «١» وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ عليها الصلاة والسلام.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ لَكُمْ أَنْ تصحوا فلا
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ١٩، باب ١، ومسلم في الجنة حديث ٤٠، والترمذي في تفسير سورة ١٩، باب ٢، والدارمي في الرقاق باب ٩٠، وأحمد في المسند ٢/ ٣٧٧، ٤٢٣، ٥١٣، ٣/ ٩.
تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَعِيشُوا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبَأَّسُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا» «١» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ. هَكَذَا يَقُولُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَهْلُ العراق يقولون أَبُو مُسْلِمٍ الْأَغَرُّ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنِ الْحَجَّاجِ هُوَ ابْنُ حَجَّاجٍ عَنْ عُبَادَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اتَّقَى اللَّهَ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ فِيهَا وَلَا يَبْأَسُ وَيَحْيَا فِيهَا فَلَا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ» «٢».
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الناقد، حدثنا سليم بن عبد اللَّهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكُوفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَنَامُ أَهْلُ الجنة؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ» وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ صَدَقَةَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ»، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ يَنَامُ أهل الجنة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لَا، النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جابر رضي الله عنه إِلَّا الثَّوْرِيَّ وَلَا عَنِ الثَّوْرِيِّ إِلَّا الْفِرْيَابِيَّ، هَكَذَا قَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أعلم.
وقوله تعالى: وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ أَيْ مَعَ هَذَا النَّعِيمِ الْعَظِيمِ الْمُقِيمِ قَدْ وَقَاهُمْ وَسَلَّمَهُمْ وَنَجَّاهُمْ وَزَحْزَحَهُمْ عن الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي دَرَكَاتِ الْجَحِيمِ، فَحَصَلَ لَهُمُ المطلوب ونجاهم من المرهوب ولهذا قال عز وجل: فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أَيْ إِنَّمَا كَانَ هَذَا بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اعْمَلُوا وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا لَنْ يُدْخِلَهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ»
قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رسول الله؟
قال صلى الله عليه وسلم: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ منه وفضل» «٣»، وقوله تعالى:
(١) أخرجه في الجنة حديث ٢٢، والترمذي في تفسير سورة ٣٩ باب ١٠، والدارمي في الرقاق باب ١٠٣، وأحمد في المسند ٢/ ٣١٩، ٣/ ٣٨، ٩٥.
(٢) أخرجه مسلم في الجنة حديث ٢١، والترمذي في الجنة باب ٢، وأحمد في المسند ٢/ ٣٠٥، ٣١٩، ٣٧٠، ٤٠٧، ٤١٦، ٤٤٥، ٤٦٢.
(٣) أخرجه البخاري في الرقاق باب ١٨، ومسلم في المنافقين حديث ٧١، ٧٦، ٧٨. [.....]
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَيْ إِنَّمَا يَسَّرْنَا هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ سَهْلًا وَاضِحًا بَيِّنًا جَلِيًّا بِلِسَانِكَ الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ وَأَجْلَاهَا وَأَحْلَاهَا وَأَعْلَاهَا لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَيْ يَتَفَهَّمُونَ ويعملون.
ثم لما كان مع هذا الوضوح والبيان مِنَ النَّاسِ مَنْ كَفَرَ وَخَالَفَ وَعَانَدَ قَالَ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَلِّيًا لَهُ وَوَاعِدًا لَهُ بِالنَّصْرِ، وَمُتَوَعِّدًا لِمَنْ كَذَّبَهُ بِالْعَطَبِ وَالْهَلَاكِ: فَارْتَقِبْ أَيِ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ أي فسيعملون لمن تكون النصرة وَالظَّفَرُ وَعُلُوُّ الْكَلِمَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّهَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلِإِخْوَانِكَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَمَنِ اتَّبَعَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة: ٢١] الآية. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر: ٥١- ٥٣].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَارْتَقِبْ﴾ أي : انتظر ما وعدك ربك من الخير والنصر ﴿إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ما يحل بهم من العذاب، وفرق بين الارتقابين : رسول الله وأتباعه يرتقبون الخير في الدينا والآخرة، وضدهم يرتقبون الشر في الدنيا والآخرة.
تم تفسير سورة الدخان، ولله الحمد والمنة
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١-٥٩} ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾.
هذا جزاء المتقين لله الذين اتقوا سخطه وعذابه بتركهم المعاصي وفعلهم الطاعات، فلما انتفى السخط عنهم والعذاب ثبت لهم الرضا من الله والثواب العظيم في ظل ظليل من كثرة الأشجار والفواكه وعيون سارحة تجري من تحتهم الأنهار يفجرونها تفجيرا في جنات النعيم.
فأضاف الجنات إلى النعيم لأن كل ما اشتملت عليه كله نعيم وسرور، كامل من كل وجه ما فيه منغص ولا مكدر بوجه من الوجوه.
ولباسهم من الحرير الأخضر من السندس والإستبرق أي: غليظ الحرير ورقيقه مما تشتهيه أنفسهم. ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ في قلوبهم ووجوههم في كمال الراحة والطمأنينة والمحبة والعشرة الحسنة والآداب المستحسنة.
﴿كَذَلِكَ﴾ النعيم التام والسرور الكامل ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عين﴾ أي: نساء جميلات من جمالهن وحسنهن أنه -[٧٧٥]- يحار الطرف في حسنهن وينبهر العقل بجمالهن وينخلب اللب لكمالهن ﴿عينٍ﴾ أي: ضخام الأعين حسانها.
﴿يَدْعُونَ فِيهَا﴾ أي: الجنة ﴿بِكُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ مما له اسم في الدنيا ومما لا يوجد له اسم ولا نظير في الدنيا، فمهما طلبوه من أنواع الفاكهة وأجناسها أحضر لهم في الحال من غير تعب ولا كلفة، ﴿آمِنِينَ﴾ من انقطاع ذلك وآمنين من مضرته وآمنين من كل مكدر، وآمنين من الخروج منها والموت ولهذا قال: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأولَى﴾ أي: ليس فيها موت بالكلية، ولو كان فيها موت يستثنى لم يستثن الموتة الأولى التي هي الموتة في الدنيا فتم لهم كل محبوب مطلوب، ﴿وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلا مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: حصول النعيم واندفاع العذاب عنهم من فضل الله عليهم وكرمه فإنه تعالى هو الذي وفقهم للأعمال الصالحة التي بها نالوا خير الآخرة وأعطاهم أيضا ما لم تبلغه أعمالهم، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وأي فوز أعظم من نيل رضوان الله وجنته والسلامة من عذابه وسخطه؟
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ أي: القرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ أي: سهلناه بلسانك الذي هو أفصح الألسنة على الإطلاق وأجلها فتيسر به لفظه وتيسر معناه. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ما فيه نفعهم فيفعلونه وما فيه ضررهم فيتركونه.
﴿فَارْتَقِبْ﴾ أي: انتظر ما وعدك ربك من الخير والنصر ﴿إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ما يحل بهم من العذاب وفرق بين الارتقابين: رسول الله وأتباعه يرتقبون الخير في الدنيا والآخرة، وضدهم يرتقبون الشر في الدنيا والآخرة.
تم تفسير سورة الدخان، ولله الحمد والمنة
تفسير سورة الجاثية
مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَارْتَقِبْ
انْتَظِرْ نَصْرَكَ، وَهَلَاكَهُمْ.
مُّرْتَقِبُونَ
مُنْتَظِرُونَ مَوْتَكَ، وَهَزِيمَتَكَ.

إعراب الآية ٥٩ من سورة الدّخان

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٥٧]

فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧)
فَضْلًا منصوب على المصدر، والعامل فيه المعنى، واختلف في ذلك المعنى، فقال أبو إسحاق فيه إنه يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ قال: ويجوز أن يكون العامل فيه إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ، وقال غيره العامل فيه وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ، وجواب رابع أن يكون هذا كلّه عاملا فيه لأن معناه كلّه تفضّل من الله جلّ وعزّ. وكلّه يحتاج إلى شرح. وذلك أن يقال: قد قال جلّ وعزّ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:
١٢٧، ويوسف: ١٢] وبِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام: ١٢٩] فما معنى التفضل هاهنا ففي هذا غير جواب منها أن تكليف الله جلّ وعزّ الأعمال ليس لحاجة منه إليها، وإنّما كلّفهم ذلك ليعملوا فيدخلوا الجنة فالتكليف وإدخالهم الجنة تفضّل منه جلّ وعزّ.
فأصحّ الأجوبة في هذا أنّ للمؤمنين ذنوبا لا يخلون منها، وإن كانت لكثير منهم صغائر فلو أخذهم الله جلّ وعزّ بها لعذّبهم غير ظالم لهم، فلما غفرها لهم وأدخلهم الجنة كان ذلك تفضلا منه جلّ وعزّ، وأيضا فإنّ لله جلّ وعزّ على عباده كلّهم نعما في الدنيا فلو قوبل بتلك النعم أعمالهم لاستغرقها فقد صار دخولهم الجنة تفضلا، كما قال صلّى الله عليه وسلّم «ما أحد يدخل الجنّة بعمله» قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلّا أنا يتغمّدني الله منه برحمة».

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٥٨]

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨)
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ قيل: معنى يسّرناه علمناكه وحفّظناكه وأوحينا إليك لتتذكّروا به وتعتبروا.

[سورة الدخان (٤٤) : آية ٥٩]

فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)
فَارْتَقِبْ أي فارتقب أن يحكم الله جلّ وعزّ بينك وبينهم إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ فيه قولان: أحدهما أنه مجاز، وأن المعنى أنهم بمنزلة المرتقبين لأن الأمر حال بهم لا محالة، وقيل هو حقيقة أي أنهم مرتقبون ما يؤمّلونه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فارْتَقِبْ إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾: فانتَظِر إنهم مُنتظرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٧١، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٠-٣١١-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿فارْتَقِبْ﴾ يقول: انتَظِر بهم العذاب، ﴿إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ يعني: مُنتظرون بهم العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٢٦.
التفسير بالمأثور لسورة الدّخان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة الدّخان

وقفتانِ في هذه الآية

  • (فارتقب)(وانتظر) انتظار النصر عبادة وحدها،،

    — وليد العاصمي

  • ****تناسب فواتح سورة الدخان مع خواتيمها**** في أولها (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)) وفي آخرها (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)) الكلام في البداية عن القرآن (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3)) وآخرها (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)) أيضاً عن القرآن. وفي أولها (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)) وفي آخرها (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)) صاحب الشك يترقب ماذا سيحصل له. ارتقب بمعنى انتظر. هم في شك فارتقب إنهم مرتقبون، الشك يترقب ماذا سيحصل؟. هم وهو، أخبر عنهم ثم أمره، هم في شك أنت ارتقب ماذا سوف يحصل في شكهم ما نتيجة هذا الشك؟ ما مآله؟ هم في شك فارتقب أنت. *****تناسب خواتيم الدخان مع فواتح الجاثية***** في خاتمة الدخان قال (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)) الكتاب وفي الجاثية (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)) الكلام عن الكتاب. قال في الدخان (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) وذكر في أول الجاثية ما يدعو إلى التذكّر (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5)) بيّن وذكر أموراً تدعو إلى التذكّر قال (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) في خاتمة الدخان وبيّن في الجاثية ما يدعو إلى التذكر من الأمور التي ينبغي النظر إليها. لماذا لم تأت هذه التكملة مع النسق الذي سبقها من آي القرآن الكريم في السورة السابقة؟ هي الآن في موطنها هي ترتبط من ناحيتين ترتبط في سياق السورة ذاتها بالآية التي قبلها والآية التي بعدها وفي سياق الآية هذا من ناحية وترتبط من ناحية أخرى بالسورة التي قبلها، إذن هنالك تناسب الآيات والسور الآيات متناسبة والسور أيضاً متناسبة وذكرنا سابقاً تناسب أول السورة مع خاتمتها لكن كل موضع يكون في سياقه. يعني الآية مترابطة مع الآية التي قبلها والتي بعدها والسورة كلها مترابطة مع بعضها ومترابطة مع السورة التي قبلها والسورة التي بعدها.

    — مختصر لمسات بيانية

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة الدّخان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(59) So watch, [O Muḥammad]; indeed, they are watching [for your end].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال