معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
ثم أقسم بنفسه فقال :﴿فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ أي : ما ذكرت من أمر الرزق لحق، ﴿مثل﴾ قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وعاصم :( مثل ) برفع اللام بدلاً من ( الحق ) وقرأ الآخرون بالنصب أي كمثل، ﴿ما أنكم تنطقون﴾ فتقولون : لا إله إلا الله. وقيل : شبه تحقق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي، كما تقول : إنه لحق كما أنت هاهنا، وإنه لحق كما أنك تتكلم، والمعنى : أنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة. قال بعض الحكماء : يعني : كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره فكذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره.