محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة الذاريات في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة الذاريات

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَوَرَبّ السّمَآءِ وَالأرْضِ إِنّهُ لَحَقّ مّثْلَ مَآ أَنّكُمْ تَنطِقُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره مقسما لخلقه بنفسه : فوربّ السماء والأرض، إن الذي قلت لكم أيها الناس : إن في السماء رزقكم وما توعدون لحقّ، كما حقّ أنكم تنطقون. وقد :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قوله : فَوَرَبّ السّماءِ والأرْضِ إنّهُ لَحَقّ مِثْلَ ما أنّكُمْ تَنْطِقُونَ قال : بلغني أن رسول الله ﷺ قال :«قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدّقوه » وقال الفرّاء : للجمع بين «ما » و«إنّ » في هذا الموضع وجهان : أحدهما : أن يكون ذلك نظير جمع العرب بين الشيئين من الأسماء والأدوات، كقول الشاعر في الأسماء :
مِنَ النّفَرِ اللاّئِي الّذِينَ إذَا هُمُيَهابُ اللّئامُ حَلْقَةَ الباب قَعْقَعُوا
فجمع بين اللائي والذين، وأحدهما مجزيء من الآخر وكقول الاَخر في الأدوات :
ما إنْ رأيْتُ وَلا سَمِعْتُ بِهِكالْيَوْمِ طالِيَ أَيْنُقٍ جُرْبِ
فجمع بين «ما » وبين «إن »، وهما جحدان يجزئ أحدهما من الاَخر. وأما الاَخر : فهو لو أن ذلك أفرد بما، لكان خبرا عن أنه حقّ لا كذب، وليس ذلك المعنيّ به. وإنما أُريد به : إنه لحقّ كما حقّ أن الآدمي ناطق. ألا ترى أن قولك : أحقّ منطقك، معناه : أحقّ هو أم كذب، وأن قولك أحق أنك تنطق معناه للاستثبات لا لغيره، فأدخلت «أن » ليفرّق بها بين المعنيين، قال : فهذا أعجب الوجهين إليّ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : مِثْلَ ما أنّكُمْ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة مِثْلَ ما نصبا بمعنى : إنه لحقّ حقا يقينا كأنهم وجهوها إلى مذهب المصدر. وقد يجوز أن يكون نصبها من أجل أن العرب تنصبها إذا رفعت بها الاسم، فتقول : مثل من عبد الله، وعبد الله مثلك، وأنت مثلُه، ومثلَهُ رفعا ونصبا. وقد يجوز أن يكون نصبها على مذهب المصدر، إنه لحقّ كنطقكم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة، وبعض أهل البصرة رفعا «مِثْلُ ما أنّكُمْ » على وجه النعت للحقّ.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي، القول الذي قاله مجاهد، لأن الله عمّ الخبر بقوله (وَمَا تُوعَدُونَ) عن كلّ ما وعدنا من خير أو شرّ، ولم يخصص بذلك بعضا دون بعض، فهو على عمومه كما عمه الله جلّ ثناؤه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾


يقول تعالى ذكره مقسما لخلقه بنفسه: فوربّ السماء والأرض، إن الذي قلت لكم أيها الناس: إن في السماء رزقكم وما توعدون لحقّ، كما حقّ أنكم تنطقون.
وقد حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قوله (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) قال: بلغني أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدّقوه" وقال الفرّاء: للجمع بين "ما" و"إنّ" في هذا الموضع وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك نظير جمع العرب بين الشيئين من الأسماء والأدوات، كقول الشاعر في الأسماء:
مِنَ النَّفَرِ اللائِي الَّذِينَ إذَا هُمُيَهابُ اللِّئامُ حَلْقَةَ الباب قَعْقَعُوا (١)
(١) هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١١) على أن العرب قد تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما، مثل اللائي والذين، فإنهما بمعنى واحد، وأحدهما يجزئ عن الآخر، كما في قوله تعالى " إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " فقد جمع بين " ما " و " أن ". وقد نقل المؤلف بقية كلام الفراء في توجيه ذلك الجمع بين اللفظين. واستشهد به النحويون على مثل ما استشهد به الفراء. وانظر تفصيل الكلام على البيت في خزانة الأدب الكبرى للبغدادي (٢: ٥٢٩ - ٥٣٤) وقد نسب البيت لأبي الربيس الثعلبي. وروايته كما في شعره (في الخزانة ٥٣٢) :يمدح عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو صاحب الناقة التي سرقها أبو الربيس ومدح صاحبها وروى الجاحظ في البيان والتبيين أن الأبيات التي منها بيت الشاهد قالها شاعر يمدح بها أسيلم بن الأحنف الأسدي، قال: وكان ذا بيان وأدب وعقل وجاه، وهو الذي يقول فيه الشاعر... الأبيات. وقال الزبير بن بكار في أنساب قريش: إن أبا الربيس عباد بن طهفة الثعلبي قال لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان... الأبيات وفيها البيت:
من النفر البيض الذين إذا انتمواوهاب الرجال حلقة الباب فعقعوا
من النفر الشم الذين إذا ابتدواوهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا
فجمع بين اللائي والذين، وأحدهما مجزئ من الآخر; وكقول الآخر في الأدوات:
ما إنْ رأيْتُ وَلا سَمِعْتُ بِهِكالْيَوْمِ طالِيَ أيْنُقٍ جُرْبِ (١)
فجمع بين "ما" وبين "إن "، وهما جحدان يجزئ أحدهما من الآخر. وأما الآخر: فهو لو أن ذلك أفرد بما، لكان خبرا عن أنه حقّ لا كذب، وليس ذلك المعنيّ به. وإنما أُريد به: أنه لحقّ كما حقّ أن الآدميّ ناطق. ألا يرى أن قولك: أحق منطقك، معناه: أحقّ هو أم كذب، وأن قولك أحق أنك تنطق معناه للاستثبات لا لغيره، فأدخلت "أن" ليفرّق بها بين المعنيين، قال: فهذا أعجب الوجهين إليّ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة (مِثْلَ مَا) نصبا بمعنى: إنه لحقّ حقا يقينا كأنهم وجهوها إلى مذهب المصدر. وقد يجوز أن يكون نصبها من أجل أن العرب تنصبها إذا رفعت بها الاسم، فتقول: مثل من عبد الله، وعبد الله مثلك، وأنت مثلُه، ومثلَهُ رفعا
(١) هذا البيت من كلام دريد بن الصمة فارس جشم، وكان جاء إلى عمرو بن الشريد السلمي يخطب إليه ابنته الخنساء، وكانت تهنأ بالقطران إبلا لأبيها، فلما رآها قال أبياتًا يصفها، ومنها:
أخُناس قَدْ هامَ الفُؤَاد بكُمْوأصَابَهُ تَبْلٌ مِنَ الْحبّ
فلما أخبرها أبوها بما جاء له فارس جشم، رغبت عنه، لكبر سنه، ورغبت في بني أعمامها.
انظر القصة في ترجمة الخنساء في الأغاني لأبي الفرج) والشاهد في هذا البيت كما قال الفراء في معاني القرآن: إن العرب قد تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات. إذا اختلف لفظهما، مثل جمع الشاعر بين " ما " و " إن " في هذا البيت، للتوكيد. وكما في قوله تعالى: " إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ". فما مصدريه، وكذلك إن حرف يؤول ما بعده مصدر، وكان في أحدهما غنية عن الآخر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بِالنُّجُومِ الثَّوَابِتِ وَالسَّيَّارَاتِ مُوَشَّحَةٌ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ الزاهرات وقوله تعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ أَيْ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلرُّسُلِ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ مُضْطَرِبٍ لَا يَلْتَئِمُ وَلَا يَجْتَمِعُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّكُمْ لفي قول مختلف مَا بَيْنَ مُصَدِّقٍ بِالْقُرْآنِ وَمُكَذِّبٍ بِهِ.
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ أَيْ إِنَّمَا يُرَوَّجُ عَلَى مَنْ هُوَ ضَالٌّ فِي نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ قَوْلٌ بَاطِلٌ إِنَّمَا يَنْقَادُ لَهُ وَيَضِلُّ بِسَبَبِهِ، وَيُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ ضَالٌّ غَمْرٌ لَا فَهْمَ لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ [الصَّافَّاتِ: ١٦١- ١٦٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَالسُّدِّيُّ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يَضِلُّ عَنْهُ مَنْ ضَلَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يُؤْفَنُ عَنْهُ مَنْ أُفِنَ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُصْرَفُ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ مَنْ كَذَّبَ به. وقوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَذَّابُونَ، قَالَ: وَهِيَ مِثْلُ الَّتِي فِي عَبَسَ قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ [عَبَسَ: ١٧] وَالْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُبْعَثُ وَلَا يُوقِنُونَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أَيْ لُعِنَ الْمُرْتَابُونَ.
وَهَكَذَا كَانَ معاذ رضي الله عنه يقول في خطبته. هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخَرَّاصُونَ أَهْلُ الْغِرَّةِ والظنون.
وقوله تبارك وتعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ قَالَ ابْنُ عباس رضي الله عنهما وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي الْكُفْرِ وَالشَّكِّ غَافِلُونَ لَاهُونَ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا تَكْذِيبًا وَعِنَادًا وَشَكًّا وَاسْتِبْعَادًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يُفْتَنُونَ يعذبون. كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ عَلَى النَّارِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ كَمُجَاهِدٍ أَيْضًا وَعِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: يُفْتَنُونَ يُحْرَقُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ قَالَ مُجَاهِدٌ: حَرِيقَكُمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَذَابَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أَيْ يُقَالُ لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا، والله أعلم.

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١٥ الى ٢٣]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُتَّقِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُمْ يَوْمَ مَعَادِهِمْ يَكُونُونَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ بِخِلَافِ مَا أُولَئِكَ الْأَشْقِيَاءُ فِيهِ من العذاب والنكال والحريق والأغلال. وقوله تعالى: آخِذِينَ مَا آتاهُمْ رَبُّهُمْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَيْ عَامِلِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْفَرَائِضِ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضَ كَانُوا مُحْسِنِينَ فِي الأعمال أيضا «١»، ثم روي عن
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٤٥١.
ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن أَبِي عُمَرَ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: آخِذِينَ مَا آتاهُمْ رَبُّهُمْ قَالَ: مِنَ الْفَرَائِضِ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ يَعْمَلُونَ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ وَلَا يَصِحُّ عَنِ ابن عباس رضي الله عنهما.
وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَزَّارِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما فَذَكَرَهُ، وَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ ابْنُ جَرِيرٍ فِيهِ نظر، لأن قوله تبارك وتعالى: آخِذِينَ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ فَالْمُتَّقُونَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّاتِ وَالْعُيُونِ آخذين مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ، أَيْ مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُورِ والغبطة.
وقوله عز وجل: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ أَيْ فِي الدَّارِ الدنيا مُحْسِنِينَ كقوله جل جلاله: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [الْحَاقَّةِ: ٢٤] ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ إِحْسَانَهُمْ في العمل فقال جل وعلا: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: [أَحَدُهُمَا] أَنْ مَا نَافِيَةٌ تَقْدِيرُهُ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ لا يهجعونه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لَمْ تَكُنْ تَمْضِي عَلَيْهِمْ لَيْلَةٌ إِلَّا يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَلَوْ شَيْئًا، وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفِ بن عبد الله: قل ليلة لا تأتي عليهم إلا يُصَلُّونَ فِيهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا وَإِمَّا مَنْ أَوْسَطِهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَلَّ مَا يَرْقُدُونَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ لَا يَتَهَجَّدُونَ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه وَأَبُو الْعَالِيَةِ: كَانُوا يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ، [وَالْقَوْلُ الثَّانِي] أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ تَقْدِيرُهُ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ هُجُوعُهُمْ وَنَوْمُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كَابَدُوا قِيَامَ اللَّيْلِ فَلَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ، وَنَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَرِ حَتَّى كَانَ الِاسْتِغْفَارُ بِسَحَرٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كَانُوا لَا يَنَامُونَ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ يَقُولُ: لَسْتُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ عَرَضْتُ عَمَلِي عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ بَايَنُونَا بَوْنًا بَعِيدًا، إِذَا قَوْمٌ لَا نَبْلُغُ أَعْمَالَهُمْ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَعَرَضْتُ عَمَلِي عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا قَوْمٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ الله وبرسل الله، مكذبون بالبعث بعد الموت، فقد وجدت مِنْ خَيْرِنَا مَنْزِلَةً قَوْمًا خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِأَبِي: يَا أَبَا أُسَامَةَ صِفَةٌ لَا أَجِدُهَا فينا ذكر الله تعالى قَوْمًا فَقَالَ: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَنَحْنُ وَاللَّهِ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا نقوم، فقال له أبي رضي الله عنه: طُوبَى لِمَنْ رَقَدَ إِذَا نَعَسَ وَاتَّقَى اللَّهَ إِذَا اسْتَيْقَظَ.
وَقَالَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَكُنْتُ فِيمَنِ انجفل، فلما رأيت وجهه ﷺ عَرَفَتْ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ رَجُلٍ كَذَّابٍ، فكان أول
ما سمعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا» فَقَالَ أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: لمن هي يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» وَقَالَ مَعْمَرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كَانَ الزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ يَقُولَانِ كَانُوا كَثِيرًا مِنَ اللَّيْلِ ما يصلون، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ مَا يَنَامُونَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وهذا القول فيه بعد وتعسف.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يُصَلُّونَ وَقَالَ آخَرُونَ: قَامُوا اللَّيْلَ وَأَخَّرُوا الِاسْتِغْفَارَ إِلَى الْأَسْحَارِ كَمَا قَالَ تبارك وتعالى: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِغْفَارُ فِي صَلَاةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ من الصحابة رضي الله عنهم، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إن الله تعالى يَنْزِلُ كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ، فَيَقُولُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ لبنيه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قالوا أخرهم إلى وقت السحر.
وقوله تبارك وتعالى: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِالصَّلَاةِ ثَنَّى بِوَصْفِهِمْ بِالزَّكَاةِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ فَقَالَ: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ أَيْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ قَدْ أَفْرَزُوهُ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ. أَمَّا السَّائِلُ فَمَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي يَبْتَدِئُ بِالسُّؤَالِ، وَلَهُ حَقٌّ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحسين عن أبيها الحسين بن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» «٣» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ. ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ مَرْفُوعًا.
وأما المحروم فقال ابن عباس رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الْمُحَارِفُ «٤» الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي
(١) المسند ٢/ ١٧٣.
(٢) المسند ١/ ٢٠١.
(٣) أخرجه أبو داود في الزكاة باب ٣٣، والترمذي في القيامة باب ٤١.
(٤) المحارف، بفتح الراء: المحروم.
الْإِسْلَامِ سَهْمٌ، يَعْنِي لَا سَهْمَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا كَسْبَ لَهُ وَلَا حِرْفَةَ يتقوت منها، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: هُوَ الْمُحَارِفُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَتَيَسَّرُ لَهُ مَكْسَبُهُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ له مال إلا ذهب، قضى الله تعالى لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: جَاءَ سَيْلٌ بِالْيَمَامَةِ فَذَهَبَ بِمَالِ رَجُلٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم: هذا المحروم وقال ابن عباس رضي الله عنهما أَيْضًا وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَنَافِعٌ مولى ابن عمر رضي الله عنهما وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ:
الْمَحْرُومُ الْمَحَارِفُ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ: الْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا.
قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ» «١» وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَسْنَدَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِيهِمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الَّذِي يَجِيءُ وَقَدْ قُسِّمَ الْمَغْنَمُ فَيُرْضَخُ لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنَّا مع عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَجَاءَ كَلْبٌ، فَانْتَزَعَ عُمَرُ رضي الله عنه كَتِفَ شَاةٍ فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَقَالَ: يَقُولُونَ إِنَّهُ الْمَحْرُومُ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَعْيَانِي أَنْ أَعْلَمَ مَا الْمَحْرُومُ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» أَنَّ الْمَحْرُومَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ وقد ذَهَبَ مَالُهُ، سَوَاءٌ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ قَدْ هَلَكَ مَالُهُ أَوْ نَحْوُهُ بِآفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الحسن بن محمد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا، فَجَاءَ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ مَدَنِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هي مكية شاملة لما بعدها.
وقوله عز وجل: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ أَيْ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا وَقُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ مِمَّا قَدْ ذَرَأَ فِيهَا مِنْ صُنُوفِ النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمِهَادِ وَالْجِبَالِ وَالْقِفَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ، وَاخْتِلَافِ أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَأَلْوَانِهِمْ وَمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الْإِرَادَاتِ وَالْقُوَى، وَمَا بَيْنَهُمْ مِنَ التَّفَاوُتِ فِي الْعُقُولِ وَالْفُهُومِ وَالْحَرَكَاتِ وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَمَا فِي تَرْكِيبِهِمْ مِنَ الْحِكَمِ فِي وَضْعِ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِمْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مُحْتَاجٌ إليه فيه، ولهذا قال عز وجل: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ قَالَ قَتَادَةُ: مَنْ تَفَكَّرَ فِي خَلْقِ نَفْسِهِ عَرَفَ أَنَّهُ إِنَّمَا خلق ولينت مفاصله للعبادة.
ثم قال تعالى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ يَعْنِي الْمَطَرَ وَما تُوعَدُونَ يعني الجنة، قاله ابن
(١) أخرجه البخاري في الزكاة باب ٥٣، ومسلم في الزكاة حديث ١٠١، والنسائي في الزكاة باب ٧٦، وأحمد في المسند ١/ ٣٨٤، ٤٤٦، ٢/ ٣١٦، وانظر تفسير الطبري ١١/ ٤٥٨. [.....]
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٤٥٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما بين الآيات ونبه عليها تنبيهًا، ينتبه به الذكي اللبيب، أقسم تعالى على أن وعده وجزاءه حق، وشبه ذلك، بأظهر الأشياء [ لنا ] وهو النطق، فقال :﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فكما لا تشكون في نطقكم، فكذلك لا ينبغي الشك في البعث بعد الموت(١).
١ - في ب: فكذلك ينبغي أنلايعتريكم الشك في البعث والجزاء..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠-٢٣} ﴿وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾.
يقول تعالى -داعيًا عباده إلى التفكر والاعتبار-: ﴿وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾
وذلك شامل لنفس الأرض، وما فيها، من جبال وبحار، وأنهار، وأشجار، ونبات تدل المتفكر فيها، المتأمل لمعانيها، على عظمة خالقها، وسعة سلطانه، وعميم إحسانه، وإحاطة علمه، بالظواهر والبواطن. وكذلك في نفس العبد من العبر والحكمة والرحمة ما يدل على أن الله وحده الأحد (١) الفرد الصمد، وأنه لم يخلق الخلق سدى.
وقوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ أي مادة رزقكم، من الأمطار، وصنوف الأقدار، الرزق الديني والدنيوي، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ من الجزاء في الدنيا والآخرة، فإنه ينزل من عند الله، كسائر الأقدار.
فلما بين الآيات ونبه عليها تنبيهًا، ينتبه به الذكي اللبيب، أقسم تعالى على أن وعده وجزاءه حق، وشبه ذلك، بأظهر الأشياء [لنا] وهو النطق، فقال: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فكما لا تشكون في نطقكم، فكذلك لا ينبغي الشك في البعث بعد الموت (٢).
(١) في ب: أن الله واحد أحد.
(٢) في ب: فكذلك ينبغي أن لا يعتريكم الشك في البعث والجزاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِنَّهُ لَحَقٌّ
إِنَّ مَا وَعَدَكُمْ بِهِ مِنَ الجَزَاءِ لَحَقٌّ ثَابِتٌ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة الذاريات

من كتاب: إعراب القرآن

الأحدب على أن المعنى: ومن عند الله الذي في السّماء صاحب رزقكم. وقال قول:
كلّ ما كسبه الإنسان سمّي رزقا. وقال قوم: لا يقال رزقه الله جلّ وعزّ إلا كما كان حلالا، واستدلوا على هذا في القرآن فقال الله عزّ وجلّ: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [المنافقون: ١٠] ولا يأمر بالنفقة إلّا من الحلال. واختلف أهل التأويل في وَما تُوعَدُونَ فقال الضحاك: الجنّة والنار، وقال غيره: توعدون من وعد، ووعد إنما يكون للخير فما توعدون للخير فأما في الشّرّ فيقال: أوعد، وقال آخرون: هو من أوعد لأن توعدون في العربية يجوز أن يكون من أوعد ومن وعد. والأحسن فيه ما قال مجاهد، قال: ما توعدون من خير وشرّ لأن الآية عامة فلا يخصّ بها شيء إلا بدليل قاطع.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢٣]

فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ خفض على القسم. إِنَّهُ لَحَقٌّ أي إن قولنا. وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ برفع «مثل» قراءة الكوفيين وابن أبي إسحاق «١» على النعت لحق، وقرأ المدنيون وأبو عمرو مثل ما بالنصب. وفي نصبه أقوال أصحّها ما قال سيبويه أنه مبني لما أضيف إلى غير متمكّن فبني ونظيره وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦]. وقال الكسائي: «مثل ما» منصوب على القطع، وقال بعض البصريين هو منصوب على أنه حال من نكرة، وأجاز الفراء «٢» أن يكون التقدير حقّا مثل ما، وأجاز أن يكون «مثل» منصوبة بمعنى كمثل ثم حذف الكاف ونصب، وأجاز: زيد مثلك، ومثل من أنت؟ ينصب «مثل» على المعنى على معنى كمثل فألزم على هذا أن يقول: عبد الله الأسد شدّة، بمعنى كالأسد فامتنع منه، وزعم أنه إنما أجازه في مثل لأن الكاف تقوم مقامها، وأنشد: [الوافر] ٤٣٥-
وزعت بكالهراوة اعوجّيإذا ونت الرّكاب جرى وثابا
«٣» قال أبو جعفر: وهذه أقوال مختلفة إلّا قول سيبويه. وفي الآية سؤال أيضا وهو أن يقال: جمع ما بين «ما» و «إنّ» ومعناهما واحد. قال أبو جعفر: ففي هذا جوابان للنحويين الكوفيين أحدهما أنه لما اختلف اللفظان جاز ذلك كما قال: [الوافر] ٤٣٦-
فما إن طبّنا جبن ولكنمنايانا ودولة آخرينا
«٤»
(١) انظر تيسير الداني ١٦٤، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٩.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٨٥.
(٣) الشاهد لابن غادية السلميّ في الاقتضاب ص ٤٢٩، وبلا نسبة في أدب الكاتب ٥٠٥، وجمهرة اللغة ١٣١٨، ورصف المباني ١٩٦، وسرّ صناعة الإعراب ٢٨٦، ولسان العرب (ثوب) و (وثب) والمقرّب ١/ ١٩٦، والمخصص ١٤/ ٨٦.
(٤) الشاهد لفروة بن مسيك في الأزهيّة ٥١، والجنى الداني ٣٢٧، وخزانة الأدب ٤/ ١١٢، والدرر ٢/ ١٠٠، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠٦، وشرح شواهد المغني ١/ ٨١، ولسان العرب (طبب)، ومعجم ما استعجم ٦٥٠، والكميت في شرح المفصل ٨/ ١٢٩، وللكميت أو لفروة في تلخيص الشواهد ص ٢٧٨، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٠٧، وخزانة الأدب ١١/ ١٤١، والخصائص ٣/ ١٠٨، ورصف المباني ١١٠، وشرح المفصل ٥/ ١٢٠، والمحتسب ١/ ٩٢، والمقتضب ١/ ٥١، والمنصف ٣/ ١٢٨، وهمع الهوامع ١/ ١٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة الذاريات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مِّثْلَ

(مِثْلُ) بضم اللام

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم

(مِثْلَ) بفتح اللام

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن الحسن البصري في قوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْض﴾ الآية قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «قاتل الله أقوامًا أقْسَم لهم ربّهم بنفسه فلم يُصدّقوه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي حاتم مرسلًا.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ يعني: لكائن، يعني: أمر الساعة ﴿مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ يعني: تتكلمون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٢٩.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقّ﴾، قال: لكلّ شيء ذَكَرَه في هذه السورة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي العلاء بن الشِّخِّير –من طريق الجريري- قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ خرج رجال بأيديهم العصي، قالوا: أين الذين كلَّفوا ربنا حتى حلف؟!١
التخريج
  1. ١ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٥‏/‏٢٧٨ (٣٧٢٩).
التفسير بالمأثور لسورة الذاريات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة الذاريات

٩ وقفات في هذه الآية

  • كان أحد السلف إذا تلا: { فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } بكى وقال: من أغضب الجليل حتى حلف على هذا !! ونحن نصدقه بلا حلف .

    — نايف الفيصل

  • التدبر لا يحتاج شهادات ودراسات عليا .. سمع أعرابي ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) فقال : من ذا الذي أغضب الجليل حتى أقسم

    — ماجد الغامدي

  • (فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) (الذاريات: ٢٣) أقسم -سبحانه- أعظم قسَمٍ، بأعظم مُقسَمٍ به، على أجلِّ مُقسَمٍ عليه، وأكَّد الإخبار به بهذا القسَم، ثم أكدَّه -سبحانه- بشبهه بالأمر المحَقَّق الذي لا يشكُّ فيه ذو حاسَّة سليمة!

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • فورب السماء والأرض إنه لحق) سمعها أعرابي فبكى وقال: أغضبوه بأفعالهم حتى أقسم لهم أن رزقهم عنده وليس عند الخلق

    — مجالس التدبر

  • أقسم الله فى كتابه بكثير من مخلوقاته.. فلما ذكر الرزق أقسم بذاته.. قال تعالى : (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ..)

    — علي الطنطاوى

  • (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) القسم له وجل وفيه للسامع رهبة سمعها رجل فتأثر وقال: من أغضب الجبار حتى أقسم

    — سلمان السنيدي

  • إن رزقك أيها الإنسانُ مقدّرٌ مقسومْ , وهو لك حقٌّ مؤكَّدٌ مضمونْ , فما عليك سوي الدأب لكسبه بالحلال , وإن قُطِع عنك من طريقْ , أتاك من غير طريقٍ وطريقْ .

    — مصحف تدبر المفصل

  • برنامج عظمة(سورة الذاريات آية 23)

    — مروان المريسي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الذاريات أية 23

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة الذاريات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال