بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿فَوَرَبّ السماء والأرض﴾ أقسم الرب بنفسه ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ يعني : ما قسمت من الرزق لكائن ﴿مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ يعني : كما تقولون لا إله إلا الله، أو يعني : كما أن قولكم لا إله إلا الله حق، كذلك قولي سأرزقكم حق. ويقال : معناه كما أن الشهادة واجبة عليكم، فكذلك رزقكم واجب علي. ويقال : معناه هو الذي ذكر في أمر الآيات، والرزق حق. يعين : صدق مثل ما أنكم تنطقون. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«أَبَى ابْنُ آدَمَ أنْ يُصَدِّقَ رَبَّهُ حَتَّى أقْسَمَ لَهُ، ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ ». قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية أبي بكر ﴿مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ بضم اللام. والباقون : بالنصب. فمن قرأ بالضم، فهو نعت بالحق، وصفه له. ومن قرأ بالنصب، فهو على التوكيد على معنى أنه لحق حقاً مثل نطقكم.