النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : ما جاء به الرسول من دين وبلغه من رسالة.
الثاني : ما عد الله عليهم في هذه السورة من آياته وذكره من عظاته. قال الحسن : بلغني أن رسول الله ﷺ قال :" قَاتَلَ اللَّهُ أَقْوَاماً أَقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ [ بِنَفْسِهِ ] ثُمَّ لَمْ يُصَدِّقُوهُ ".
وقد كان قس بن ساعدة في جاهليته ينبه بعقله على هذه العبر فاتعظ واعتبر، فروي عن النبي ﷺ أنه قال :" رَأَيتُهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ بِعُكَاظَ وَهُوَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَعُوا، منْ عَاشَ مَاتَ، وَمَن مَّاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَا ءَآتٍ ءآتٍ، مَالِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلاَ يَرْجِعُونَ ؟ أَرَضُوا بِالإِقَامَةِ فَأَقَامُوا ؟ أَمْ تُرِكُوا فَنَاموا ؟ إِنَّ فِي السَّمَآءِ لَخَبَراً، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَراً، سَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَلَيلٌ مَوضُوعٌ، وَبِحَارٌ تَثُورٌ، وَنُجُومٌ تَحُورُ ثُمَّ تَغُورُ، أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً مَا ءَاثَمُ فِيهِ، إِنَّ للهِ دِيناً هُوَ أَرْضَى مِن دِينٍ أَنتُم عَلَيهِ. ثُمَّ تَكَلَّمَ بِأَبْيَاتِ شِعْرٍ مَأ أَدْرِي مَا هِيَ "
فقال أبو بكر : كنت حاضراً إذ ذاك والأبيات عندي وأنشد :
في الذاهبين الأولينمن القرون لنا بصائر
لما رأيت موارداًللموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوهايمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليَّولا من الباقين غابر
أيقنت أني لامحاله حيث صار القوم صائر
فقال النبي ﷺ :" يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ ". ونحن نسأل الله تعالى مع زاجر العقل ورادع السمع أن يصرف نوازع الهوى ومواقع البلوى. فلا عذر مع الإنذار، ولا دالة مع الاعتبار، وأن تفقهن الرشد تدرك به فوزاً منه وتكرمه ( ؟ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى