مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ الضمير يعود إلى الرزق أو إلى ﴿مَّا تُوعَدُونَ﴾ ﴿مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ بالرفع : كوفي غير حفص صفة للحق أي حق مثل نطقكم، وغيرهم بالنصب أي إنه لحق حقاً مثل نطقكم، ويجوز أن يكون فتحاً لإضافته إلى غير متمكن و«ما » مزيدة. وعن الأصمعي أنه قال : أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال : من الرجل ؟ فقلت : من بني أصمع. قال : من أين أقبلت ؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الله، قال : اتلو عليّ فتلوت ﴿والذريات﴾ فلما بلغت قوله ﴿وَفِى السماء رِزْقُكُمْ﴾ قال : حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى، فلما حججت مع الرشيد وطفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفر فسلم عليّ واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح وقال :﴿قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً﴾ [الأعراف: ٤٤] ثم قال : وهل غير هذا ؟ فقرأت ﴿فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فصاح وقال : يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بقوله حتى حلف قالها ثلاثاً وخرجت معها نفسه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى