اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ﴾ قيل(١) : لم يكن ذلك إقبالاً من مكان إلى مكان، وإنما هو كقول القائل : أقبل يَشْتُمُنِي بمعنى أخذ في شَتْمِي، أي أخذت تُوَلْوِلُ، لقوله :﴿قَالَتْ يا ويلتى﴾ [هود: ٧٢]، وذلك أنها كانت مع زوجها في خدمتهم، فلما تكلموا مع زوجها بولادتها استحت وأعرضت عنهم، فذكر الله تعالى ذلك بلفظ الإقبال على الأهل، ولم يقل بلفظ الإدبار عن الملائكة(٢).
قوله :«فِي صَرَّةٍ » يجوز أن يكون حالاً من الفاعل أي كائنةً في صَرَّة(٣). والصَّرة قيل : الصيحة، قال امرؤ القيس :
قال الزمخشري : من صَرَّ الجُنْدُبُ والبابُ والقلمُ(٥)، أي فصاحت كما جرت عادة النساء إذا سمعن شيئاً من أحوالهن يَصِحْنَ صيحةً معتادة لهن عند الاستحياء أو التعجب.
ويحتمل أن يقال : تلك الصيحة كانت بقولها : يَا وَيْلَتَا، ومحلّها النصب على الحال أي فجاءت صارةً.
ويجوز أن يتعلق ب «أَقْبَلَتْ » أي أقبلت في جماعة نسوةٍ(٦) كُنَّ معها، والصَّرة الجماعة من النساء.
قوله :«فَصَكَّتْ وَجْهَهَا » قال ابن عباس - ( رضي(٧) الله عنهما ) - : فلطمت(٨) وَجْهَهَا. واختلف في صفته فقيل : هو الضرب باليد مبسوطةً. وقيل : بل ضرب الوجه بأطرافِ الأصابع فعل المتعجِّب، وهو عادة النساء إذا أنكرنَ شيئاً. وأصل الصكّ ضرب الشيء بالشيء العَريض(٩).
قوله :«عَجُوزٌ » خبر مبتدأ مضمر أي أنا عجوزٌ عقيمٌ فكيف ألد ؟ وتفسرها الآية الأخرى، فاستبعدت ذلك ظنًّا منها أن ذلك منهم على سبيل الدعاء، فكأنها قالت : يا ليتكم دعوتم دعاء قريباً من الإجابة.
قوله :«فِي صَرَّةٍ » يجوز أن يكون حالاً من الفاعل أي كائنةً في صَرَّة(٣). والصَّرة قيل : الصيحة، قال امرؤ القيس :
| فَأَلْحَقْنَا بِالْهَادِيَاتِ وَدُونَهُ | جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تَزَيَّلِ(٤) |
ويحتمل أن يقال : تلك الصيحة كانت بقولها : يَا وَيْلَتَا، ومحلّها النصب على الحال أي فجاءت صارةً.
ويجوز أن يتعلق ب «أَقْبَلَتْ » أي أقبلت في جماعة نسوةٍ(٦) كُنَّ معها، والصَّرة الجماعة من النساء.
قوله :«فَصَكَّتْ وَجْهَهَا » قال ابن عباس - ( رضي(٧) الله عنهما ) - : فلطمت(٨) وَجْهَهَا. واختلف في صفته فقيل : هو الضرب باليد مبسوطةً. وقيل : بل ضرب الوجه بأطرافِ الأصابع فعل المتعجِّب، وهو عادة النساء إذا أنكرنَ شيئاً. وأصل الصكّ ضرب الشيء بالشيء العَريض(٩).
قوله :«عَجُوزٌ » خبر مبتدأ مضمر أي أنا عجوزٌ عقيمٌ فكيف ألد ؟ وتفسرها الآية الأخرى، فاستبعدت ذلك ظنًّا منها أن ذلك منهم على سبيل الدعاء، فكأنها قالت : يا ليتكم دعوتم دعاء قريباً من الإجابة.
١ ذكره البغوي دون ما تحديد لواحد معين. انظر: البغوي ٦/٢٤٥..
٢ نقل تلك العلة الإمام الفخر الرازي في تفسيره ٢٨/٢١٤..
٣ وهو قول أبي البقاء في التبيان ١١٨١..
٤ من الطويل له وروي في القرطبي فألحقه. والهاديات: أوائل بقر الوحش، وجوارحها: متخلفاتها، ولم تُزيّل: لم تتفرق. والمعنى لما لحق هذا الفرس أوائل بقر الوحش بقيت أواخرها لم تتفرق. والشاهد: صرّة ومعناها صيحة وجماعة. والبيت في معلقته، وقد تقدم..
٥ يصِرّ صريراً إذا امتد وكل صوت شبه ذلك. انظر: اللسان السابق وانظر الكشاف ٤/١٨..
٦ قاله بالوجه السابق الكشاف السابق..
٧ زيادة من أ..
٨ قاله ابن قتيبة في الغريب ٤٢١..
٩ اللسان: "صكك" ٢٤٧٤..
٢ نقل تلك العلة الإمام الفخر الرازي في تفسيره ٢٨/٢١٤..
٣ وهو قول أبي البقاء في التبيان ١١٨١..
٤ من الطويل له وروي في القرطبي فألحقه. والهاديات: أوائل بقر الوحش، وجوارحها: متخلفاتها، ولم تُزيّل: لم تتفرق. والمعنى لما لحق هذا الفرس أوائل بقر الوحش بقيت أواخرها لم تتفرق. والشاهد: صرّة ومعناها صيحة وجماعة. والبيت في معلقته، وقد تقدم..
٥ يصِرّ صريراً إذا امتد وكل صوت شبه ذلك. انظر: اللسان السابق وانظر الكشاف ٤/١٨..
٦ قاله بالوجه السابق الكشاف السابق..
٧ زيادة من أ..
٨ قاله ابن قتيبة في الغريب ٤٢١..
٩ اللسان: "صكك" ٢٤٧٤..