فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ﴾ لم يكن هذا الإقبال من مكان إلى مكان، وإنما هو كقولك : أقبل يشتمني : أي أخذ في شتمي، كذا قال الفراء وغيره. والصرّة : الصيحة والضجة، وقيل : الجماعة من الناس. قال الجوهري : الصرّة : الضجة والصيحة، والصرّة : الجماعة، والصرّة : الشدّة من كرب أو غيره، والمعنى : أنها أقبلت في صيحة، أو في ضجة، أو في جماعة من الناس يستمعون كلام الملائكة، ومن هذا قول امرئ القيس :
فألحقه بالهاديات ودونهجراجرها في صرّة لم تزيل
وقوله :﴿فِي صَرَّةٍ﴾ في محل نصب على الحال ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ أي ضربت بيدها على وجهها كما جرت بذلك عادة النساء عند التعجب. قال مقاتل والكلبي : جمعت أصابعها، فضربت جبينها تعجباً، ومعنى الصكّ : ضرب الشيء بالشيء العريض، يقال : صكه أي ضربه ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي كيف ألد وأنا عجوز عقيم ؟ استبعدت ذلك لكبر سنها، ولكونها عقيماً لا تلد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿فِي صَرَّةٍ﴾ قال : في صيحة ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ قال : لطمت. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين﴾ قال : لوط وابنتيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانوا ثلاثة عشر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى