اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :«فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ » الجار والمجرور حال من فاعل «تَوَلَّى »(١) ومعنى «تَوَلَّى » أَدْبَرَ عن الإيمان(٢). والباء للمصاحبة. والمراد بالركن أي بجمعِهِ وجنوده الذين كان يَتَقَوَّى بهم كالرُّكْن الذي يَتَقَوَّى به البُنْيَان، كقوله تعالى :﴿أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠].
وقيل : الباء للتعدية فتكون بمعنى تقوى بجنده(٣). ويحتمل أن يكون المراد تَوَلَّى أمْر موسى بقُوَّتِهِ، كأنه قال : أقتل موسى لئَلاَّ يُبَدّلَ دينكم، فتولى أمره بنفسه، فيكون المفعول غير مذكور وركنه هو نفسه القوية. ويحتمل أن يكون المراد بركنه هامان فإنه كان وزيره(٤).
قوله :﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ «أو » هنا على بابها من الإبهام على السامع أو للشكّ نَزَّل نفسه مع أنه يعرفه بَيِّناً حقاً منزلة الشاكّ في أمره تمويهاً على قومه. وقال أبو عبيدة(٥) :«أو » بمعنى الواو، قال : لأنه قد قالهما(٦)، قال تعالى :﴿إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٠٩]، وقال تعالى في موضع آخر :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾(٧) [الشعراء: ٢٧]، وتجيء «أو » بمعنى الواو، كقوله :
ورد الناس عليه(٩) هذا وقالوا : لا ضرورة تدعو إلى ذلك. وأما الآيتان فلا يدلاَّن على أنه قالهما معاً، وإنما يفيد أنه قالهما أعم(١٠) من أن يكونا معاً أو هذه في وقت وهذه في آخَرَ(١١).
وقيل : الباء للتعدية فتكون بمعنى تقوى بجنده(٣). ويحتمل أن يكون المراد تَوَلَّى أمْر موسى بقُوَّتِهِ، كأنه قال : أقتل موسى لئَلاَّ يُبَدّلَ دينكم، فتولى أمره بنفسه، فيكون المفعول غير مذكور وركنه هو نفسه القوية. ويحتمل أن يكون المراد بركنه هامان فإنه كان وزيره(٤).
قوله :﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ «أو » هنا على بابها من الإبهام على السامع أو للشكّ نَزَّل نفسه مع أنه يعرفه بَيِّناً حقاً منزلة الشاكّ في أمره تمويهاً على قومه. وقال أبو عبيدة(٥) :«أو » بمعنى الواو، قال : لأنه قد قالهما(٦)، قال تعالى :﴿إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٠٩]، وقال تعالى في موضع آخر :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾(٧) [الشعراء: ٢٧]، وتجيء «أو » بمعنى الواو، كقوله :
| أَثَعْلبَةَ الفَوَارِسِ أَوْ رِيَاحاً | عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشَابَا(٨) |
١ قاله العكبري في المرجع السابق..
٢ هذا قول البغوي والخازن في تفسيريهما ٦/٢٤٥. وقد قال بذلك كل المفسرين أيضا وانظر: القرطبي ١٧/٤٩..
٣ أي اتخذ وليا..
٤ قال بهذه المعاني والاحتمالات الإمام الفخر ٢٨/٢٢٠..
٥ وهو قول أبي حيان في البحر ٨/١٤٠..
٦ في المجاز: لأنهم قد قالوهما جميعا له. وانظر: المجاز ١/٢٢٧..
٧ أقول: ونفس رأي أبي عبيدة هو رأي الفراء والمؤرّخ انظر: القرطبي ١٧/٥٠..
٨ من الوافر لجرير، وطهية كسُميّة حيّ من تميم نسبوا إلى أمهم والخِشاب من تميم أيضا وثعلبة ورياح من يربوع. والمعنى يحتم أن "أو" بمعنى الواو". وقد تقدم..
٩ أي على أبي عبيدة ومن حذا حذوه..
١٠ كذا في أ وفي ب أهم بالهاء..
١١ بالمعنى من البحر ٨/١٤٠..
٢ هذا قول البغوي والخازن في تفسيريهما ٦/٢٤٥. وقد قال بذلك كل المفسرين أيضا وانظر: القرطبي ١٧/٤٩..
٣ أي اتخذ وليا..
٤ قال بهذه المعاني والاحتمالات الإمام الفخر ٢٨/٢٢٠..
٥ وهو قول أبي حيان في البحر ٨/١٤٠..
٦ في المجاز: لأنهم قد قالوهما جميعا له. وانظر: المجاز ١/٢٢٧..
٧ أقول: ونفس رأي أبي عبيدة هو رأي الفراء والمؤرّخ انظر: القرطبي ١٧/٥٠..
٨ من الوافر لجرير، وطهية كسُميّة حيّ من تميم نسبوا إلى أمهم والخِشاب من تميم أيضا وثعلبة ورياح من يربوع. والمعنى يحتم أن "أو" بمعنى الواو". وقد تقدم..
٩ أي على أبي عبيدة ومن حذا حذوه..
١٠ كذا في أ وفي ب أهم بالهاء..
١١ بالمعنى من البحر ٨/١٤٠..