البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿إلا ليعبدون﴾ : أي ﴿وما خلقت الإنس والجن﴾ الطائعين، قاله زيد بن أسلم وسفيان، ويؤيده رواية ابن عباس، عن رسول الله ﷺ :« وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين » وقال علي وابن عباس :﴿إلا ليعبدون﴾ : إلا لآمرهم بعبادتي، وليقروا لي بالعبادة.
فعبر بقوله :﴿ليعبدون﴾، إذ العبادة هي مضمن الأمر، فعلى هذا الجن والإنس عام.
وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : إلا معدين ليعبدون، وكأن الآية تعديد نعمه، أي خلقت لهم حواس وعقولاً وأجساماً منقادة، نحو : العبادة، كما تقول : هذا مخلوق لكذا، وإن لم يصدر منه الذي خلق له، كما تقول : القلم مبري لأن يكتب به، وهو قد يكتب به وقد لا يكتب به، وقال الزمخشري : إلا لأجل العبادة، ولم أرد من جميعهم إلا إياها.
فإن قلت : لو كان مريداً للعبادة منهم، لكانوا كلهم عباداً.
قلت : إنما أراد منهم أن يعبدوه مختارين للعبادة لا مضطرين إليها، لأنه خلقهم ممكنين، فاختار بعضهم ترك العبادة مع كونه مريداً لها، ولو أرادها على القسر والإلجاء لوجدت من جميعهم.
انتهى، وهو على طريقة الاعتزال.
وقال مجاهد :﴿إلا ليعبدون﴾ : ليعرفون.
وقال ابن زيد : لأحملهم في العبادة على الشقاوة والسعادة.
وقال الربيع بن أنس : إلا للعبادة، قال : وهو ظاهر اللفظ.
وقيل : إلا ليذلوا لقضائي.
وقال الكلبي : إلا ليوحدون، فالمؤمن يوحده في الشدة والرخاء، والكافر في الشدة.
وقال عكرمة : ليطيعون، فأثيب العابد، وأعاقب الجاحد.
وقال مجاهد أيضاً : إلا للأمر والنهي.
فعبر بقوله :﴿ليعبدون﴾، إذ العبادة هي مضمن الأمر، فعلى هذا الجن والإنس عام.
وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : إلا معدين ليعبدون، وكأن الآية تعديد نعمه، أي خلقت لهم حواس وعقولاً وأجساماً منقادة، نحو : العبادة، كما تقول : هذا مخلوق لكذا، وإن لم يصدر منه الذي خلق له، كما تقول : القلم مبري لأن يكتب به، وهو قد يكتب به وقد لا يكتب به، وقال الزمخشري : إلا لأجل العبادة، ولم أرد من جميعهم إلا إياها.
فإن قلت : لو كان مريداً للعبادة منهم، لكانوا كلهم عباداً.
قلت : إنما أراد منهم أن يعبدوه مختارين للعبادة لا مضطرين إليها، لأنه خلقهم ممكنين، فاختار بعضهم ترك العبادة مع كونه مريداً لها، ولو أرادها على القسر والإلجاء لوجدت من جميعهم.
انتهى، وهو على طريقة الاعتزال.
وقال مجاهد :﴿إلا ليعبدون﴾ : ليعرفون.
وقال ابن زيد : لأحملهم في العبادة على الشقاوة والسعادة.
وقال الربيع بن أنس : إلا للعبادة، قال : وهو ظاهر اللفظ.
وقيل : إلا ليذلوا لقضائي.
وقال الكلبي : إلا ليوحدون، فالمؤمن يوحده في الشدة والرخاء، والكافر في الشدة.
وقال عكرمة : ليطيعون، فأثيب العابد، وأعاقب الجاحد.
وقال مجاهد أيضاً : إلا للأمر والنهي.