المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ اختلف الناس في معناه مع إجماع أهل السنة على أن الله تعالى لم يرد أن تقع العبادة من الجميع، لأنه لو أراد ذلك لم يصح وقوع الأمر بخلاف إرادته، فقال ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما المعنى : ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي، وليقروا لي بالعبودية فعبر عن ذلك بقوله :﴿ليعبدون﴾ إذ العبادة هي مضمن الأمر، وقال زيد بن أسلم وسفيان : المعنى خاص، والمراد :﴿وما خلقت﴾ الطائعين من ﴿الجن والإنس﴾ إلا لعبادتي، ويؤيد هذا التأويل أن ابن عباس روى عن النبي ﷺ أنه قرأ :«وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدوني »، وقال ابن عباس أيضاً معنى :﴿ليعبدون﴾ أي ليتذللوا لي ولقدرتي، وإن لم يكن ذلك على قوانين الشرع.
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا التأويل فجميع الجن والإنس عابد متذلل والكفار كذلك، ألا تراهم عند القحط والأمراض وغير ذلك. وتحتمل الآية، أن يكون المعنى : ما خلقت الجن والإنس إلا معدين ليعبدون، وكأن الآية تعديد نعمة، أي خلقت لهم حواس وعقولاً وأجساماً منقادة نحو العبادة، وهذا كما تقول : البقر مخلوقة للحرث، والخيل للحرب، وقد يكون منها ما لا يحارب به أصلاً، فالمعنى أن الإعداد في خلق هؤلاء إنما هو للعبادة، لكن بعضهم تكسب صرف نفسه عن ذلك، ويؤيد هذا المنزع قول النبي ﷺ :«اعملوا فكل ميسر لما خلق له »(١). وقوله :«كل مولود يولد على الفطرة »(٢) والحديث.
قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا التأويل فجميع الجن والإنس عابد متذلل والكفار كذلك، ألا تراهم عند القحط والأمراض وغير ذلك. وتحتمل الآية، أن يكون المعنى : ما خلقت الجن والإنس إلا معدين ليعبدون، وكأن الآية تعديد نعمة، أي خلقت لهم حواس وعقولاً وأجساماً منقادة نحو العبادة، وهذا كما تقول : البقر مخلوقة للحرث، والخيل للحرب، وقد يكون منها ما لا يحارب به أصلاً، فالمعنى أن الإعداد في خلق هؤلاء إنما هو للعبادة، لكن بعضهم تكسب صرف نفسه عن ذلك، ويؤيد هذا المنزع قول النبي ﷺ :«اعملوا فكل ميسر لما خلق له »(١). وقوله :«كل مولود يولد على الفطرة »(٢) والحديث.
١ أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس، وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما ورمز له الإمام السيوطي في (الجامع الصغير) بأنه صحيح..
٢ أخرجه أبو يعلى في مسنده، والطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن، عن الأسود ابن سريع، ولفظه كما ذكره الإمام السيوطي في (الجامع الصغير):(كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فأبواه يُهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، وقد رمز له السيوطي بأنه حديث صحيح..
٢ أخرجه أبو يعلى في مسنده، والطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن، عن الأسود ابن سريع، ولفظه كما ذكره الإمام السيوطي في (الجامع الصغير):(كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فأبواه يُهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، وقد رمز له السيوطي بأنه حديث صحيح..