الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [ ٥٦ ] يعني (١) : من المؤمنين المتقدم ذكرهم، لم يخلق المؤمن من الجن والإنس (٢) إلا للعبادة (٣).
يعني : من علم منهم أنه يؤمن، فخلقه لما علم منه، وهو الإيمان.
وقيل معنى الآية : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفوني (٤) (٥)، فكل الخلق مقر بالله عارف به كما قال :﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله (٦).
وقيل المعنى : و ما خلقت الجن والإنس إلا لأستعبدهم (٧) واختبرهم (٨)، فقد استبعد (٩) الجميع وأمرهم ونهاهم، فكفر فريق، وآمن فريق على ما علم منهم قبل خلقه لهم.
ويدل على أن الآية ليست على العموم كثرة من يموت قبل وجوب العبادة عليه، نحو الأطفال، وكثرة من يعيش معتوها لا تجب عليه عبادة، فدل ذلك على أن الآية خصوص فيمن علم منه العبادة والطاعة من الجن والإنس خلقه ( له ) (١٠) ليعبده كما علم منه ذلك ؛ فيجازيه على ذلك، لأن علمه (١١) بطاعتهم لا يجازون عليها حتى يخلقهم (١٢) ويعلمون، فخلقهم ليعملوا فتقع المجازات على ما ظهر من طاعتهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، فإنما عني أنه خلق المؤمنين من الجن والإنس الذين (١٣) تنفعهم الذكرى (١٤) لعبادته فكانوا كذلك كما قال :﴿كما بدأكم تعودون﴾/ (١٥) (١٦).
وقد قال تعالى ذكره (١٧) :﴿إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا﴾ (١٨).
ثم قال :﴿عينا يشرب بها عباد الله﴾ (١٩) يعني الأبرار خاصة المذكورين ليس يريد كل عباد الله، فهذا مثل ذلك، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية. معناها : ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي اختيارا (٢٠). ( وقيل معناه : ما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون ) (٢١) (٢٢).
وقال ابن عباس : إلا ليعبدون ؛ أي : من خلقت منهم لعبادتي خصوصا يعني المؤمنين منهم (٢٣).
وقال (٢٤) زيد بن أسلم : إلا ليعبدون : هو ما جبلوا عليه من الشقاء (٢٥) والسعادة (٢٦).
وقال سفيان، معناه : من خلق للعبادة منهم لم يخلق إلا لها (٢٧).
وقال ابن عباس : لم يخلق الفريقين إلا ليقروا بالعبادة طوعا وكرها (٢٨)، فيكون عاما وعلى الأقوال الأول يكون مخصوصا (٢٩).
وقيل : المعنى ما خلقهم إلا ليأمرهم بالعبادة (٣٠)، فمن تقدم له منهم (٣١) في علم الله الطاعة أطاع أمره، ومن تقدم له في علم الله المعصية عصى أمره.
١ ع: زيادة لا وجود لها في ح، وفيها خلط وبتر..
٢ ح: "الإنس والجن"..
٣ ح: "لعبادة"..
٤ ع: "إلا ليعرفون"..
٥ وهو قول مجاهد في تفسير القرطبي ١٧/٥٥، وابن كثير ٤/٢٣٩..
٦ لقمان: ٢٤..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٥٦..
٨ ع: "وأخترهم" وهو تحريف..
٩ ع: "استبعد" وهو تحريف..
١٠ ساقط من ع..
١١ ع: "عمله" وهو تحريف..
١٢ ع: "يلحقهم": وهو تحريف..
١٣ ع: "الذي"..
١٤ ع: "الذكر"..
١٥ ع: "يعودون" وهو تصحيف..
١٦ الأعراف: ٢٨..
١٧ ساقط من ع..
١٨ الإنسان: ٥..
١٩ الإنسان: ٦..
٢٠ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٥٥..
٢١ ساقط من ح..
٢٢ وهو قول الكلبي في البحر المحيط ٨/١٤٣..
٢٣ انظر: البحر المحيط ٨/١٤٣..
٢٤ ع: "قال"..
٢٥ ع: "الشقا"..
٢٦ انظر: تفسير سفيان الثوري ٢٨٢، وجامع البيان ٢٧/٨، والدر المنثور ٧/٦٢٥..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٧/٨..
٢٨ انظر: الدر المنثور ٧/٦٢٤..
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٧/٨، وتفسير القرطبي ١٧/٥٦، وابن كثير ٤/٢٣٩..
٣٠ انظر: البحر المحيط ٨/١٤٣..
٣١ ع: "منه" وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى