اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾. هذا هو المقسم عليه، و«لرَبِّهِ » متعلق بالخبر، وقدم الفواصل، والكنُود : الجحود.
وقيل : الكفور لنعمه، وأنشد :[ الطويل ]
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو بلسان «كندة » و«حضرموت » : العاصي، وبلسان «ربيعة » و «مضر » : الكفور، وبلسان «كنانة » : البخيل(٢).
وأنشد أبو زيد :[ الخفيف ]
وقيل : لسان الجاحد للحق. وقيل : إنما سميت كندة ؛ لأنها جحدت أباها.
وقيل : الكنود : من كند إذا قطع، كأنه يقطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر، ويقال : كند الخيل : إذا قطع ؛ قال الأعشى :[ المتقارب ]
فهذا يدل على القطع، ويقال : كند يكند كنوداً، أي : كفر النعمة وجحدها، فهو كنود، وامرأة كنود أيضاً، وكند مثله ؛ قال الأعشى :[ الكامل ]
أي : كفور للمواصلة، وروى أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ﷺ :«الكنُودُ : هُو الَّذي يَأكلُ وحدهُ، ويمنعُ رفدهُ، ويَضربُ عَبْدَهُ » خرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول(٦). وقال الحسن : الكنود اللوام لربه، يعد المحن والمصيبات، وينسى النعم والراحات، وهو كقوله تعالى :﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦].
واعلم أن الكنود لا يخرج عن أن يكون كفراً أو فسقاً، وكيفما كان فلا يمكن حمله على كل الناس، فلا بد من صرفه إلى كافر معين، وإن حملناه على الكل فالمعنى أن طبع الإنسان يحمله على ذلك إلا إذا عصمه الله بلطفه وتوفيقه.
قال ابن عباس : الإنسان هنا الكافر، يقول : إنه لكفور، ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئاً(٧). وقال الضحاك : نزلت في الوليد بن المغيرة. وقال أبو بكر الواسطي : الكنُود : الذي ينفق نعم اللهِ في معاصي الله.
وقال ذو النون المصري : الهلوع، والكنود : هو الذي إذا مسه الشرُّ جزوعٌ، وإذا مسَّه الخيرُ منوع. وقيل : هو الحسود الحقود.
قال القرطبي(٨) :«هذه الأقوال كلُّها ترجع إلى معنى الكفران والجحود ».
وقال ابن عباس - رضي الله عنه - نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي، لقوله :﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور﴾ [العاديات: ١٩] ولا يليق إلا بالكافر المنكر لذلك(٩).
وقيل : الكفور لنعمه، وأنشد :[ الطويل ]
| ٥٢٨١- كَنُودٌ لِنعْمَاءِ الرِّجَالِ ومَنْ يَكُنْ | كَنُوداً لِنعْماءِ الرِّجَالِ يُبعَّدِ(١) |
وأنشد أبو زيد :[ الخفيف ]
| ٥٢٨٢- إنْ تَفُتْنِي فلمْ أطِبْ عَنْكَ نَفْساً | غَيْرَ أنِّي أمْسِي بِدهْرٍ كَنُودِ(٣) |
وقيل : الكنود : من كند إذا قطع، كأنه يقطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر، ويقال : كند الخيل : إذا قطع ؛ قال الأعشى :[ المتقارب ]
| ٥٢٨٣- يُعْطِي عَطاءً بِصُلبِ الفُؤادِ | وصُولِ حِبَالٍ وكنَّادِهَا(٤) |
| ٥٢٨٤- أحْدِثْ لهَا تُحدِثُ لوصْلِكَ إنَّهَا | كُنُدٌ لوِصْلِ الزَّائرِ المُعْتَادِ(٥) |
واعلم أن الكنود لا يخرج عن أن يكون كفراً أو فسقاً، وكيفما كان فلا يمكن حمله على كل الناس، فلا بد من صرفه إلى كافر معين، وإن حملناه على الكل فالمعنى أن طبع الإنسان يحمله على ذلك إلا إذا عصمه الله بلطفه وتوفيقه.
قال ابن عباس : الإنسان هنا الكافر، يقول : إنه لكفور، ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئاً(٧). وقال الضحاك : نزلت في الوليد بن المغيرة. وقال أبو بكر الواسطي : الكنُود : الذي ينفق نعم اللهِ في معاصي الله.
وقال ذو النون المصري : الهلوع، والكنود : هو الذي إذا مسه الشرُّ جزوعٌ، وإذا مسَّه الخيرُ منوع. وقيل : هو الحسود الحقود.
قال القرطبي(٨) :«هذه الأقوال كلُّها ترجع إلى معنى الكفران والجحود ».
وقال ابن عباس - رضي الله عنه - نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي، لقوله :﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور﴾ [العاديات: ١٩] ولا يليق إلا بالكافر المنكر لذلك(٩).
١ ينظر القرطبي ٢٠/١٦٠، والبحر ٨٠/٥٠٠، والدر المصون ٦/٥٦٠..
٢ أخرجه الشطر الأول منه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٧٢)، عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٥٣)، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس..
٣ ينظر البحر ٨/٥٠٠، والدر المصون ٦/٥٦٠، وفتح القدير ٥/٤٨٣..
٤ رواية الديوان:
*** أميطي تميطي يصلب الفؤاد ***
ينظر ديوان الأعشى ص ٥٨، والقرطبي ٢٠/١٠٩، واللسان (كند)..
٥ ينظر ديوان الأعشى ص ٥٠، ومجمع البيان ١٠/٩٢، والقرطبي ٢٠/١٠٩..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٧٢)، والطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٧/١٤٥)، من حديث أبي أمامة مرفوعا. وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير وهو ضعيف وفي الآخر من لم أعرفه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٥٤)، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف. وقد ورد هذا الحديث موقوفا على أبي أمامة أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٧٣)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٥٤)، وعزاه إلى البخاري في "الأدب" وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن مردويه عنه موقوفا..
٧ تقدم تخريجه عن ابن عباس..
٨ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١١٠..
٩ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣٢/٦٤)، عن ابن عباس..
٢ أخرجه الشطر الأول منه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٧٢)، عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٥٣)، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس..
٣ ينظر البحر ٨/٥٠٠، والدر المصون ٦/٥٦٠، وفتح القدير ٥/٤٨٣..
٤ رواية الديوان:
*** أميطي تميطي يصلب الفؤاد ***
ينظر ديوان الأعشى ص ٥٨، والقرطبي ٢٠/١٠٩، واللسان (كند)..
٥ ينظر ديوان الأعشى ص ٥٠، ومجمع البيان ١٠/٩٢، والقرطبي ٢٠/١٠٩..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٧٢)، والطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٧/١٤٥)، من حديث أبي أمامة مرفوعا. وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير وهو ضعيف وفي الآخر من لم أعرفه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٥٤)، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف. وقد ورد هذا الحديث موقوفا على أبي أمامة أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٧٣)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٥٤)، وعزاه إلى البخاري في "الأدب" وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن مردويه عنه موقوفا..
٧ تقدم تخريجه عن ابن عباس..
٨ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١١٠..
٩ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣٢/٦٤)، عن ابن عباس..