الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع : لكفور جحود لنِعم اللّه تعالى. قال الكلبي : هو بلسان كندة وحضرموت، وبلسان معد كلهم : العاصي، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة : الكفور، وبلسان بني مالك : البخيل.
وروى شعبة عن سماك أنه قال : إنما سميت كندة ؛ لأنها قطعت أباها.
وقال ابن سيرين : هو اللوّام لربه. وقال الحسن : هو الذي يعدّ المصائب وينسى النعم، أخذه الشاعر فقال :
يا أيها الظالمُ في فعلهوالظلم مردودٌ على من ظَلَمْ
إلى متى أنت وحتى متىتشكو المصيبات وتنسى النِّعم
وأخبرنا أبو القمر بن حبيب في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد الرازي قال : حدّثنا العباس بن حمزة قال : حدّثنا أحمد بن محمد قال : حدّثنا صالح بن محمد قال : حدّثنا سلمة عن جعفر بن الزبير، عن القميّ عن أبي أمامة، عن رسول اللّه ( عليه السلام ) في هذه الآية :﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قال رسول اللّه ( عليه السلام ) :" أتدرون ما الكنود ؟ "، فقالوا : اللّه ورسوله أعلم، قال :" الكنود [ قال : هو الكفور الذي ] يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده ".
وقال عطاء : الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه. وقال أبو عبيدة : هو قليل الخير، والأرض الكنود التي لا تنبت شيئاً، قال أبو ذبيان :
إن نفسي ولم أطب عنك نفساًغير أنّي أُمنى بدهر كنود
وقال الفضيل بن عياض : الكنود الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة.
وقال أبو بكر الورّاق : الكنود الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه. محمد بن علي الترمذي : هو الذي يرى النعمة، ولا يرى المنعم، وقال أبو بكر الواسطي : هو الذي ينفق نعم اللّه سبحانه في معاصي اللّه، وقال بسّام بن عبد اللّه : هو الذي يجادل ربّه على عقد العوض. ذو النّون : تفسير الهلوع والكنود قوله :﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ [المعارج: ٢٠-٢١].
وقيل : هو الذي يكفر باليسير، ولا يشكر الكثير، وقيل : الحقود، وقيل : الحسود. وقيل : جهول القدر. وفي الحكمة : من جهل قدره هتك ستره. وقال بعضهم والحسن : رأسه على وسادة النعمة، وقلبه في ميدان الغفلة. وقيل : يرى ما منهُ، ولا يرى ما إليه، وجمع الكنود كُند. قال الأعشى :
أحدث لها [ تحدث ] لوصلك، إنّهاكند لوصل الزائر المعتاد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى