التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ جواب القسم. والكنود : الجحود، يقال : فلان كند النعمة - من باب دخل -، إذا جحدها ولم يشكر الله عليها. وكند الحبل : أي قطعة، وأصل الكنود : الأرض التى لا تنبت شيئا، فشبه بها الإِنسان الذى يمنع الحق والخير، ويجحد ما عليه من حقوق وواجبات.
أى : إن فى طبع الإِنسان - إلا من عصمه الله تعالى - الكنود لربه والكفران لنعمته، والنسيان لمننه وإحسانه، والغفلة عن المواظبة على شكره - تعالى -، والتضرع إليه - سبحانه - عند الشدائد والضراء.. والتشاغل عن ذلك عند العافية والرخاء.
فالمراد بالإِنسان هنا : جنسه، إذ إن هذه الصفة غالبة على طبع الإِنسان بنسب متفاوتة، ولا يسلم منها إلا من عصمه الله - تعالى -.
وقيل : المراد بالإِنسان هنا : الكافر، وأن المقصود به، الوليد بن المغيرة.
والأولى أن يكون المراد به الجنس، ويدخل فيه الكافر دخولا أوليا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى