إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿إِنَّ الإنسان لِرَبّهِ لَكَنُودٌ﴾ أَيْ لكفورٌ، مِنْ كندَ النعمةَ كنوداً، جوابُ القسمِ. والمرادُ بالإنسانِ بعضُ أفرادِه. رُوِيَ أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ إلى أناسٍ منْ بنِي كنانةَ سريةً، واستعملَ عليَها المنذرَ بنَ عمروٍ الأنصاريَّ - وكانَ أحدَ النقباءِ - فأبطأ عليهِ الصلاةُ والسلامُ خبرُهَا شهراً، فقالَ المنافقونَ : إنُهم قُتلوا، فنزلتْ السورةُ إخباراً للنبيِّ عليهِ عليه الصلاةُ والسلامُ بسلامتِها، وبشارةً لهُ بإغارتِها على القومِ، ونعياً على المُرجفينَ في حقِّهم مَا هُم فيهِ من الكنودِ. وفي تخصيصِ خيلِ الغُزاةِ بالإقسامِ بَها منَ البراعةِ ما لا مزيدَ عليهِ، كأنه قيلَ : وخيلِ الغُزاةِ التي فعلتْ كيتَ وكيتَ، وقد أرجفَ هؤلاءِ في حقِّ أربابِها ما أرجفُوا، إنهم مبالغونَ في الكفرانِ.