الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَمْ يَعْيَ﴾ : العامَّةُ على سكونِ العينِ وفتحِ الياءِ مضارعَ عَيِيَ بالكسر يَعْيا بالفتحِ، فلمَّا دَخَلَ الجازمُ حَذَفَ الألفَ. وقرأ الحسن " يَعِيْ " بكسر العين وسكون الياءِ. قالوا : وأصلُها عَيِيَ بالكسرِ، فجعلَ الكسرةَ فتحةً على لغةِ طَيِّئ فصارَ " عَيا " كما قالوا في بَقِيَ : بَقَا. ولَمَّا بُني الماضي على فَعَلَ بالفتح جاء بمضارعِه على يَفْعِل بالكسرِ، فصار يَعْيِي مثل : يَرْمي. فلمَّا دَخَلَ الجازمُ حَذَفَ الياءَ الثانيةَ فصار " لم يَعْيِ " بعين ساكنة وياء مكسورة ثم نَقَلَ حركةَ الياءِ إلى العينِ فصار اللفظُ كما ترى. وقد تَقَدَّم أن عَيِيَ وحَيِي فيهما لغتان : الفكُّ والإِدغامُ، فأمَّا " حِيِي " فتقدَّمَ في الأنفال. وعَيَّ فكقولِه :
٤٠٤٩ عَيُّوا بأَمْرِهِمُ كماعَيَّتْ ببَيْضَتِها الحمَامَهْ
والعِيُّ : عَدَمُ الاهتداءِ إلى جهةٍ. ومنه العِيُّ في الكلامِ، وعيِيَ بالأمرِ : إذا لم يَهْتَدِ لوَجْهه.
قوله :" بقادرٍ " الباءُ زائدةٌ. وحَسَّنَ زيادتَها كونُ الكلامِ في قوةِ " أليسَ اللَّهُ بقادرٍ " وقاس الزجَّاجُ " ما ظَنَنْتُ أنَّ أحداً بقائمٍ " عليها، والصحيحُ التوقُّفُ. وقرأ عيسى وزيد بن علي والجحدريُّ " يَقْدِرُ " مضارعَ قَدَرَ، والرسمُ يَحْتملُه. وقوله :" بلى " إيجابٌ لِما تضمَّنَه الكلامُ مِن النفي في قولِه :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى