البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم برهن على قوله، فليس بمعجزه في الأرض، فقال :
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾*﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.
قلت :﴿ولم يَعْيَ﴾ حال من فاعل " خلق "، يُقال : عَي، كرضَى، وَعِيَ بالإدغام، وهو أكثر. قاله في الصحاح. وفي القاموس : عَيَّ بالأمر وعَيِيَ كرَضِيَ، وتَعايا واسْتَعيا وتَعَيَّا : لم يهتدِ لوجه مُراده، أو عَجَزَ عنه ولم يُطِقْ إحْكَامه. ه. و﴿بقادر﴾ خبر " أن "، ودخلت الباء لاشتمال النفي الذي في صدر الآية على " أنّ " وما في حيّزها، قال الزجاج : لو قلت : ما ظنت أنَّ زيداً بقائم، جاز.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿أَوَ لَمْ يَرَوا﴾ أي : ألم يتفكّروا ولم يعلموا علماً جازماً ﴿أنَّ الله الذي خلق السماوات والأرض﴾ ابتداء من غير مثال يحتويه، ولا قانون يحتذيه، ﴿و﴾ الحال أنه ﴿لم يَعْيَ بخلقهن﴾ أي : لم يتعب ولم ينصب بذلك أصلاً، ولم يعجز عنه، أليس مَن فعل ذلك ﴿بقادرٍ على أن يحيي الموتى بلى﴾ جواب النفي، أي : بلى هو قادر على ذلك، ﴿إِنه على كل شيء قديرٌ﴾ تقرير للقدرة على وجه عام، ليكون كالبرهان على المقصود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تربية اليقين تطلب في أمرين، حتى يكونا كرأي العين : وجود الحق أو شهوده، وإيتان الساعة وقربها، حتى تكون نُصب العين، وتقدّم حديث حارثة شاهداً على إيمانه، حيث قال :" وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون... " الحديث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى