الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ لم يضعف عن إبداعهن، ولم يعجز عن اختراعهن. ﴿بِقَادِرٍ﴾ قراءة العامة ( بالباء ) و( الألف ) على الاسم واختلفوا في وجه دخول ( الباء ) فيه، فقال أبو عبيدة والأخفش : هي صلة، كقوله :
﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] وقال الحارث بن حلزة :
أراد بيضت عيون النّاس. وقال الكسائي والفراء :( الباء ) فيه جلبت الاستفهام والجحد في أوّل الكلام، كقوله :
﴿أَوَلَيْسَ الَذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ﴾ [يس: ٨١]. والعرب تدخلها في الجحود، إذا كانت رافعة لما قبلها، كقول الشاعر :
وقرأ الأعرج وعاصم الجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب بن إسحاق ﴿يقدر﴾ ( بالياء ) من غير ( ألف ) على الفعل، واختار أبو عبيد قراءة العامّة لأنّها في قراءة عبد الله ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ بغير ( باء ).
﴿عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] وقال الحارث بن حلزة :
| قيل ما اليوم بيّضت بعيون | النّاس فيها تغيّظ وإباء |
﴿أَوَلَيْسَ الَذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ﴾ [يس: ٨١]. والعرب تدخلها في الجحود، إذا كانت رافعة لما قبلها، كقول الشاعر :
| فما رجعتْ بخائبة ركاب | حكيم بن المسيّب منتهاها |
﴿عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾